العواجي : لا بد من رفع سقف النقد ولا قداسة لأحد بذاته

كتب بواسطة: زياد الركادي | في حوار . بتاريخ : Jun 13 2012 | العدد :91 | عدد المشاهدات : 2887

العواجي : لا بد من رفع سقف النقد  ولا قداسة لأحد بذاته

نسخة للطباعة
اعتبر الداعية والناشط السياسي د. محسن العواجي، اعتبر الشفافية مدخلا مهما يمكن من خلاله الولوج إلى عالم الإصلاح، ومؤكدا على أن القداسة هي للحق لا للأشخاص، مؤكدا في الوقت ذاته على التعايش والرفق مع الآخر.
كما نوه العواجي بما سماه بـ"التيار الإسلامي" مشيرا إلى أنه لا يوجد تكافؤ بينه وبين بقية التيارات الأخرى، التي لا زال لدى البعض منها عقدة تجاه كل ما هو إسلامي. العواجي تطرق لنقاط أخرى تجدونها في سياق هذا الحوار:  
حاوره / زياد الركادي


  لوحظ على د.محسن العواجي، في الآونة الأخيرة التوسع في دائرة انتقاده لتشمل كافة الأصعدة من مؤسسات رسمية أو دينية أو تيارات.. إلى أين يريد العواجي الوصول؟
الحمد لله وبعد، النقد البناء والتعبير عن الرأي بضوابط الشريعة والسماع من الآخر ظاهرة حضارية ومطلب مرحلي، والشفافية من أهم وسائل الإصلاح، ويجب أن نروض أنفسنا على سماع ما لا تحبه النفوس، فليست الدنيا وحدها ميدان عملنا ولا الجزاء عليه، وما منا إلا ناقد ومُنتَقَد، والكمال لها، وليعلم الذي يتصدر للشأن العام أنه هدف طبيعي للنقد البناء والهادف، وصلى الله وسلم على المعصوم وحده الذي يؤخذ من كلامه وفعله ولا يرد منه شيء، ولابد من رفع سقف النقد الصريح لتعويض ما فات وتشجيع المترددين على الإقدام، وأن لكل مرحلة فقهها ووسائلها وهذا مانريد الوصول إليه.
 الصراعات الظاهرة بوادرها على السطح بين التيارات داخل السعودية، ألا تعتقد أنها بحاجة إلى مخرج من هذا الصراع الدائم؟
أعتقد أن المخرج الصحيح أن ندعها تمر طبيعيا "فإنها مأمورة" كما هو حادث الآن؛ لأنهامرحلة لابد منها، فالجميع كان تحت خيمة الممنوع عقودا  من الزمن، فوجد نفسه فجأة في الفضاء الفسيح نسبيا، وهي فرصة لعرض كل البضاعة في سوقها، ونحن على ثقة بالله وبرسالاته بأن الحق في ميدان المنازلة الحرة سيدمغ الباطل وسيبصح الباطل زاهقا ولهم الويل مما يصفون.

حلف فضول
 ألا تعتقد بأن التيارات الفكرية والدينية بالسعودية بحاجة ماسة اليوم إلى "حلف فضول" يوقف هذا الصراع المتبادل، ويوجهه إلى بناء الوطن؟
للسعودية خصوصية لا تجدها في أي مكان آخر، والإسلام عامة والإسلاميون خاصة يتمتعون بهامش وتمكين فطري لا ينافسهم فيه أحد، ولا تكافؤ البتة بين التيار الإسلامي وما سواه من التيارات لا من ناحية القبول في المجتمع ولا حتى من ناحية الحسابات، الرسمية منها أو الأهلية أو الفكرية، ولا من ناحية العدة والعتاد، وفحوى الخطاب ولله الحمد والمنة، وهذا يفرض على الإسلامين حسن إدراة هذه النعمة، وتحمل النتوءات الاستثنائية أكثر من غيرهم، وليكن الرسول صلى الله عليه وسلم الأسوة في كل شيء مع المخالف، ولذا لا داعي "للأحلاف" لعدم التكافؤ بل المطلوب هو التعايش والرفق بالآخر، ودعوته إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وقول التي هي أحسن دون أي تنازل عن ثابت معلوم من الدين بالضرورة.
 ما بين حادثة "بهو الماريوت" وحادثة "التعرض للجناب المحمدي" كيف تصف وضع من يسمون أنفسهم بـ"المثقفين السعوديين"؟
هو التخبط الذي بدأ يظهر فيه تيار تسلل إلى مراكز القرار العليا في غفلة من الصالحين؛ ولكنه رغم تمكنه من بعض المنابر الرسمية إلا أنه فشل فشلا ذريعا في استمالة الشارع إليه؛ ولأنه  اليوم يشعر بأنه على هامش الفرصة التاريخية المتاحة أمامه، بدأ يرمي بكل ما في كنانته من سهام محاولا تثبيت القدم بأي وسيلة، ومن هنا جاءت هذه السقطات المهلكة لهم، يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون، والله تعالى كفيل برد كيد كل كائد للسلام وأهله ونحن كإسلاميين لن نعاملهم في كل أحوالهم وحالاتهم إلا وفقا للقواعد العامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأننا مبلغون عن الله ولسنا مشرعين من الدين مالم يأذن به الله.

صراع أزلي
هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مابين متحمس لها ورافض لوجودها، في أي المسارات تقف؟
عجبي لهذا الصراع الأزلي مع هذه المؤسسة الحكومية الرسمية، وعجبي أكثر لجرأة الغالبية من المجتمع عليها بحق وبغير حق أحياناً، يتكلمون عن أخطاء الهيئة القليلة ويضربون صفحا عن الأخطاء الكبيرة لمرافق أمنية ووزارت أخرى، الأمر بكل بساطة هو أن الهيئة إحدى مؤسسات الدولة المتجذرة فيها تاريخيا وسياسا وشعبيا، والدور الذي تقوم به دور يجب أن تقوم به جميع مرافق الدولة وطالما أن هذه المرافق لا تقوم بالحد الأدنى من دور الهيئة فلا بد من وجودها بكامل إمكاناتها ولا بد من تزويدها بكافة وسائل العمل الميداني والحقوقي وكل ما ينال منسوبيها من القيل والقال  يجب ألا يثنيهم عن هذه الشعيرة المباركة وكل ذلك يدخل في قوله تعالى "يا بني أقم الصلاة وأْمر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور"

مؤشر جيد
 لوحظ في الفترة الأخيرة الحرص على نشر الثقافة الحقوقية بين أطياف المجتمع، مثل هذا الحرص على هكذا ثقافات هل تراه إيجابيا؟
غاية الخلق العبادة "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" والعبادة اسم جامع لكل ما  يحبه الله ويرضاه من الأقول والأفعال وهي أيضا القيام بحق الله وحق عباده، وحقوق العباد شاملة لكل ما يعود بالنفع والمصلحة وبالعدل بين أفراد المجمتع، ومع العولمة والانتفاح الفضائي والانترنت أصبح الموطن منتميا للقرية الكونية  المتداخلة  أكثر من انتمائه الجغرافي الضيق، وأصبح بين سجالات حقوقية متعددة تختلف باختلاف المواقع الجغرافية والأيدولوجية وعندما يتحدث المواطن ويطالب بحقوقه فهذا مؤشر جيد و طالما انتظرناه.
 الشعوب العربية بدأت في الآونة الأخيرة تدرك مصطلحات جديدة "العصيان المدني، المظاهرات، الإضرابات، الاعتصامات" وغيرها من المصطلحات، كيف ترى أثر ذلك على المستقبل؟
 جميع الوسائل التي تحقق أهدافا مشروعة، هي مشروعة أيضا ولا مشاحة في الاصطلاح، والأصل الإباحة وهذه المصطلحات لها مضامين تختلف من بيئة لأخرى، ولعلها في الأصل حميدة ومقبولة ما لم تتعارض مع مصلحة مشروعة عندنا فيها من الله برهان، فأهلا وسهلا بكل شيء مباح.
وحدة خليجية
 "وحدة الخليج" كونك أحد المؤسسين لمنتدى بهذا الاسم. ما هي أهم الأهداف التي تسعون إلى تحقيقها؟
منتدى وحدة الخليج والجزيرة العربية يهدف ببساطة إلى وحدة الخليج والجزيرة العربية وهذا بحد ذاته هدف سام تتفق شعوب الخليج واليمن عليه وهي جهود شعبية لا تتعارض مع أي حراك سياسي رسمي بهذا الاتجاه، يقوم على هذا المنتدى طيف واسع من القامات الفكرية والاجتماعية في مختلف دول الخليج ولهذا المنتدى نظام داخلي ودستور ونحن بصدد تسجيل المقر رسميا وإعطائه الصفة الاعتبارية محليا ودوليا.
   الحادثة الأخيرة في الإمارات من سحب جنسيات بعض الإسلاميين .. ألا تعتقد أنها سابقة في منطقة الخليج؟ وكيف ترى آثارها؟
الأنظمة الخليجية أنظمة عشائرية حالها حال رئيس العشيرة العربية حتى قبل ظهور الإسلام، فالزعيم هو كل شيء، منه يبدأ الأمر وإليه يعود وهو القانون، وهو السلطات الثلاث، ولذا ربما يأتي فرد واحد، ثم يصبح محتكرا بفكره كل شيء في المجمتع، هذا هو حال دولة الإمارات، ففي عهد الشيخ زايد رحمه الله كان هناك سمة رئيس العشيرة التوافقي المتوازن بين كل التيارات، فجاء بعض أبنائه من بعده ولديهم عقدة مستعصية من كل ما هو إسلامي ودعوي، على غرار فكر نظام مبارك وبن علي، ولهذا نرى كيف استماتت دولة الإمارات في محاولة إنقاذ حسني مبارك ولكن بحمد الله كان شعب الكنانة قد اتخذ قراره وتكلل بالنجاح، وفي هذا الإطار يأتي القرار المؤسف بسحب الجنسية من الأخوة الأفاضل الدعاة الذين لا ذنب لهم إلا أنهم يدعون إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وعليه فإنها سابقة غريبة جدا على أهل الخليج جميعا حكومات وشعوبا.

الإعلام الجديد
 انتشار الوعي الشبابي اليوم داخل المجتمع الخليجي من خلال الفيس بوك وتويتر.. كيف تنظر إليها؟
الإعلام الخاص ومواقع التواصل الاجتماعي من أعظم نعم الله على الأمة في هذه المرحلة، وسنسأل عنها سلبا أو إيجابا، وهي منابر ووسائل لم يحتسبها المستبد فيحتاط منها، ونحن كشعوب قيض الله لنا هذا المتنفس الإلكتروني فوجب علينا أن نقول "الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون"
 وماذا عن الفجوة بين العالمين الافتراضي والواقعي. هل توافق على مثل هذا الرأي؟
الحرب أولها كلام، ورسالات السماء كلها تبدأ بالكلام ومن ثم تترجم إلى عمل ولابد من إعطاء الأمور مجالها الطبيعي لكي تتدرج، فتوعية المجتمع وفق تحديات العصر تحتاج إلى طول نفس ومزيد من الصبر وفي النهاية كل دعوة إلى عمل لا تترجم إلى عمل ما، فهي داخلة في قوله تعالى "كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تعلمون"
 تسيد الإسلاميون بكافة تياراتهم الإعلام الجديد، سلمان العودة، محمد العريفي، عائض القرني.. هل هذا مؤشر على جماهيريتهم التي تجاوزت عدد جماهيرية الكثير من التيارات الأخرى؟
المجتمع بفطرته السليمة يتوجه نحو كل صوت يعتقده الحق ويتبنى همومه وبالرغم من وجود شعبية نسبية لبعض الشخصيات المعروفة إلا أنه لم يعد للكاريزما الشخصية ذلك الأثر الذي كان لها في العقود الماضية؛ بسبب الانفتاح وتعدد الخيارات فكريا وأيدولوجيا، واليوم الروح الجماعية والعمل الجماعي هما سمة الحراك الحديث و سر نجاح المشروع أيا كان سياسا أو دعويا،  فعلينا أن نربي أنفسنا على روح الجماعة وإنكار الذات وجماع ذلك كله في قوله تعالى "إن أريد إلا الإصلاح مااستطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب".

لا للقداسة
 في فترة ماضية كان الحديث عن العلماء على سبيل الانتقاد من المحرمات، اليوم في الإعلام الجديد لم يعد أحد هناك فوق النقد، والبعض يعتقد على العكس أن هذا جرأ الشباب على العلماء، إلى أي النظرتين تميل؟
- العالم هو كل من له فضلة علم على امرئ  في أمر يجهله، وصفة العلماء لا تقتصر على من اعتاد الناس على وصفهم بالعلماء فقط فاليوم نحتاج إلى عالم في كل مجال حتى نستطيع التعامل مع المعطيات والتحديات في كل مجال إيمانا بالعمل الجماعي، وعلى كل حال فالجميع يعملون ويخطئون وكل يؤخذ من كلامه ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم ـ كما قال مالك في القرن الهجري الأول ـ وبالتالي فلا قداسة لأحد منا بذاته إنما القداسة  للحق والاحترام للجميع