سأكتب ها هنا ما شئت

كتب بواسطة: عبدالمحسن يوسف | في أدب . بتاريخ : Jun 13 2012 | العدد :91 | عدد المشاهدات : 3646

سأكتب ها هنا ما شئت

نسخة للطباعة
سأكتب ها هنا عن رفقة يتحدثون عن العواصف والمراكب والأكاذيب الجميلة، عن ظلام داكن في غفوة الميناء، عن سفر طويل في مرايا الريح، عن مطر يسيل على زجاج القلب، عن شجر يفكر في الخريف ويستريب من اخضرار قصيدة مرت ببال الوقت عابسة، وعن ظل وسيم تحت سور البيت، عن ضجر النوافذ، رقة الأبواب حين يمسها الفقراء ذات صبيحة، عن نخلة كفت عن التلويح لامرأة النسيم، وعن ضرير يحمل المذياع من بيت لبيت كي يرى الآفاق سافرة، عن الخوف الجميل، ووردة الآتين من أحزانهم، عن شمعة الليل الأليف، ونجمة عبرت دم الصياد مسرعة، عن الأوقات ملت سطوة الأوقات، عن جسد مثير في مرايا القيظ، عن نهد التي نضجت بها النيران واكتملت أنوثتها، وعن حقل الصبية: كيف ألمسه وأحرثه وأسقي عشبه وأداعب الرمان؟

وعما قيل عن ليلى وقيس في كتاب العشق، عما قيل عن أنثى الغزال ومسكها أو كحل عينيها ولفتتها وفيض جنونها وغصونها وحرائق الشهوات، عن قصص الإثارة في الروايات الرخيصة وادعاء مهارة في الجنس والرغبات، عن الماضي عن الآتي، وعن تثقيفنا الذاتي، وعن سرد بلا طعم وشعر غامض كالليل، وعن أسرارنا الصغرى، وعن أوهامنا الكبرى، وأقنعة تجمل قبحنا المعهود، وعن ذات العيون السود، وعما يكنز البستان، وخيبة سادتي الفرسان، وعن ندم قليل، عن قتيل فرَّ قاتله دجىً فاستأسد القتلى، وعن رغباتنا السفلى، وعما قال شاعرنا النحيل الفاتن الصافي، وعن خبز الفتى الحافي، وعن بعض الكلام المرِّ، عن طير النخيل الحرِّ، عن موت المؤلف والتصوف والدراويش الكبار و"منطق الطير" ، "الطواسين" التي حملت بأسطرها الحياة مضيئة، عن مصرع "الحلاج" ، عن قمر بجبّته، وعن شجر بكى ليلا بعتمته، وذاتِ الجيد، وعن تلك التي ارتحلت صباح العيدْ ..

سأكتب ها هنا ما شئت ...