واقع الخادمات في السعودية ،، طلب مستمر ،، جحود متواصل

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Jun 15 2012 | العدد :91 | عدد المشاهدات : 5244

واقع الخادمات في السعودية ،، طلب مستمر ،، جحود متواصل

نسخة للطباعة
مرة أخرى تعود قضية الخادمات المنزليات في السعودية إلى الواجهة، إثر خبرين متزامنين نقلتهما مختلف المواقع الإخبارية وشبكات التواصل الاجتماعي، يفيد الأول منها بأن الحكومة الإندونيسية تقدمت بنسخة مقترحة من عقد العمالة المنزلية لنظيرتها السعودية، وتتضمن عدداً من البنود التي يتوجب على صاحب العمل الإقرار والتقيد بها وعدم مخالفتها، وأهم هذه البنود إرفاق شهادة "حسن سيرة وسلوك" للكفيل، صادرة من الأدلة الجنائية وشرطة المنطقة، مع التعهد بعدم المعاملة بالعنف وانتهاك حقوق الإنسان.
ووفقا لصحيفة "الجزيرة" السعودية تضمنت النسخة أيضاً نماذج إقرار موقعة من صاحب العمل، يتم فيها إيضاح عنوان وكروكي لمنزل الكفيل، مع معرفة نوع المسكن ومساحته وعدد الأدوار، وكذلك إقرار بعدد أفراد الأسرة مع تسجيل الحالة الصحية، وصورة لجميع أفراد الأسرة، وخطاب تعريف العمل والدخل الشهري.
ويشترط العقد المقترح أن يقوم الطرف الأول "صاحب العمل" بدفع راتب العامل والعاملة نهاية كل شهر في حسابه أو نقداً إذا لم يوجد له حساب بنكي، كما أنه لا يجوز للطرف الأول مطالبة الطرف الثاني بتأدية عمل يختلف عن مهام المهنة، مع منحه يوم راحة في المنزل كل ستة أيام عمل، أو استمراره في عمله مقابل أجر قدره 50 ريالاً لليوم الواحد.
كما يجب إعطاء الطرف الثاني "العامل" فرصة كافية للراحة والنوم، أقلها 8 ساعات في اليوم والليلة، مع التشديد على أن لا يتم فصل العاملة عن زوجها أو العكس بالمسكن إذا كانا يعملان لدى كفيل واحد، مع دفع جميع المصاريف المتعلقة باستقدام الطرف الثاني إلى المملكة ومصروفات عودته إلى بلاده بعد انتهاء مدة العقد، وهذه المصاريف تشمل قيمة تذاكر الطائرة، جواز السفر، الكشف الطبي، الإقامة، تأشيرة الخروج، واستقبال ومرافقة الطرف الثاني عن قدومه وعند مغادرته من وإلى المطار.

معاملة حسنة
وتتضمن الاشتراطات الإندونيسية على الطرف الأول إتاحة الفرصة للطرف الثاني لإجراء الاتصالات والمراسلة، ولا يحق لصاحب العمل رقابة الرسائل المستلمة والمرسلة للطرف الثاني.
وتتضمن البنود التأكيد على أن يقوم صاحب العمل بمعاملة الطرف الثاني معاملة حسنة، وبالحكمة تمشياً مع التعاليم الإسلامية، مع تحمله مسؤولية تصرفه أو تصرف أحد أفراد عائلته بما ينتج عنه إصابة الطرف الثاني بعاهة جسدية أو أضرار معنوية وما يترتب عليه من إجراءات قانونية حسب النظام المتبع.
ويشير العقد المقترح إلى أنه لا يجوز لصاحب العمل نقل كفالة الطرف الثاني إلا بموافقته خطياً، وكذلك موافقة السلطات المختصة بالسعودية وعمل عقد جديد باسم صاحب العمل الجديد بواسطة مكتب استقدام أهلي وتصديقه من السفارة الإندونيسية، مع إثبات مخالصة نهائية بتصفية جميع حقوق الطرف الثاني من قبل الطرف الأول "صاحب العمل"، ويتضمن العقد المقترح تمكين العاملة والعامل الإندونيسي من مرافقة صاحب العمل عند انتقاله من محل إقامته داخل وخارج المملكة أو سفره لقضاء إجازة خارج المملكة، مع موافقتهم خطياً وإبلاغ السفارة بذلك من خلال مكتب استقدام أهلي.
كما يشير العقد إلى أنه إذا عانى الطرف الثاني من أي مرض، فعلى الكفيل تقديم الرعاية الصحية مع تحمل تكاليف العلاج وعدم تكليفه بأي عمل حتى يتم شفاؤه، مع دفع راتب الشهر الأول كاملاً و75%، من الراتب للشهرين خلال إجازته المرضية، مع عدم ترحيل الطرف الثاني في حالة مرضه، وإبلاغ السفارة بالوفاة وكذلك إنهاء إجراءاته سواء بالدفن بالمملكة أو ترحيله على نفقة الكفيل.

تعويض يعادل
3 شهور
أما في حالة رغبة الطرف الأول في ترحيل الطرف الثاني إلى بلاده بعد مضي فترة 90 يوماً من وصوله (فترة تجربة) وقبل انتهاء فترة العقد ودون سبب من الطرف الثاني، فعلى الطرف الأول تحمل قيمة تذكرة الطائرة ودفع رواتب الطرف الثاني عن مدة عمله، بالإضافة إلى دفع تعويض ما يعادل ثلاثة شهور للطرف الثاني وعمل مخالصة.
أما في حالة رغبة الطرف الثاني العودة لبلاده قبل انتهاء مدة العقد (وبعد فترة التجربة) ودون سبب من الطرف الأول، فعلى الطرف الثاني تحمل قيمة تذكرة الطائرة ودفع تعويض للطرف الأول ما يعادل رواتب ثلاثة شهور وعمل إقرار ومخالصة نهائية.
وشدد العقد على القيام بالأعمال بشكل جيد مع عدم الهروب من مكان العمل، وذلك بالنسبة للعامل أو العاملة، فيما يسري العقد لمدة سنتين اعتباراً من وصول الطرف الثاني للمملكة وقبل انتهاء مدة العقد بشهرين يقوم كلا الطرفين بإبلاغ الطرف الآخر عن رغبته بالتجديد من عدمه، مع استحقاقه راتب شهر عن السنتين تدفع له في نهاية فترة العقد.
كما يتضمن العقد الجديد أن يقوم الطرف الأول "صاحب العمل" بتزويد مكتب الاستقدام الأهلي بمستندات دفع الرواتب، والرد على جميع الاستفسارات المتعلقة بوضع الطرف الثاني، ولا يجوز للطرف الأول ترحيل الطرف الثاني إلا بعد عمل مخالصة نهائية.
أما فيما يخص توقيع العقد فيتم تسجيل عقد العمل لدى السفارة الإندونيسية بعد توقيع الطرف الأول ومكتب الاستقدام الأهلي أمام مسؤول السفارة، ليتم التوقيع لاحقاً من قبل الطرف الثاني وشركة العمالة الإندونيسية، بعدها يصدق من قبل الهيئة الوطنية لتوظيف وحماية العمالة الإندونيسية.
هذه الشروط تأتي كردة فعل للأخبار المتزايدة تجاه ما تعتبره الحكومة الأندونيسية  "انتهاكا لحقوق رعاياها من العاملات المنزليات" الأمر الذي يمدد من عمر الأزمة بين السعودية وأندونيسيا التي على إثرها تم إيقاف استقدام العاملات المنزليات من أندونيسيا.
الخبر الثاني الذي تناقلته العديد من المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي كان عبارة عن تصريح كشف فيه مدير صندوق تنمية الموارد البشرية إبراهيم المعيقل، عن وجود خطط لدى بعض الشركات لتشغيل سعوديات عاملات منزليات برواتب يومية وشهرية، بشرط ألا يقل الراتب عن ثلاثة آلاف ريال، نافيا أن يكون عمل المرأة عيبا إذا اختارت العمل في أي مجال.
ووفقا للحياة، فقد أبدى المعيقل امتعاضه من الذين يقللون من قيمة عمل المرأة، مشيرا إلى أن الإعلام أسهم في خلق صورة ذهنية سالبة عن العمل في بعض المهن، خصوصا بالنسبة للنساء، داعيا إلى عدم احتقار العمل الحرفي، كاشفا بأن عدد المستفيدين المسجلين في برنامج “حافز” يتجاوز المليون ونصف مستفيد، في إشارة منه إلى أن النظرة السلبية لبعض المهن ساهمت في دفع السعوديين والسعوديات إلى رفض العمل فيها.
من خلال هذين الخبرين يمكن قياس ردة فعل المجتمع السعودي تجاه قضايا الخادمات وذلك بالتأمل في التفاعل الذي أبداه متصفحو هذه المواقع من خلال تعليقاتهم المدونة، إذ تركزت التعليقات في موقع "العربية نت" الذي تناول النسخة المقترحة من العقد الذي تقدمت به الحكومة الأندونيسية على صعوبة تحقيق الشروط التي تطالب بها تلك الحكومة، حيث نقرأ تعليقات ساخرة نورد بعضها، حيث قال أحدهم فيها "حشا مو شغالة، هذا لاعب أجنبي" فيما دون آخر: " لا بعد نسوا أن يسووا الإجازة يومين في الأسبوع ويشترطون لها إجازه سنوية شهر في سويسرا" وأخرى كتبت " ونوديها لكوافيره كل أسبوعين . ومرة هي تغسل ومرة أنا أغسل، أقول مالت" وغيرها من التعليقات.
الملفت للنظر أن كمية كبيرة من التعليقات رأت الصواب فيما تقدمت به الحكومة الأندونيسية مبررين ذلك بحرص الحكومة الأندونيسية على رعاياها سيما بعد الأخبار المتواترة عن بعض القضايا التي كان فيها إساءة لبعض الخادمات حيث كتب أحدهم" هكذا يجب أن تفعل الحكومات التي تزود الخليج بالعمالة لحفظ كرامة العامل وحمايته من الاستغلال البشع" وأيد آخر بقوله " صراحة  معاهم حق لأن بعض العوائل تعامل العاملة المنزلية كأنها من العبيد ورأيت بأم عيني كيف أن عاملة المنزل عبارة عن: مربية أطفال - وقد يكون الأطفال من شياطين جهنم- ومنظفة وطباخة وتقوم بغسيل الملابس والكي وقد يكون المنزل عبارة عن فيلا كبيرة !! أين الرحمة!؟" آخر كتب أيضا " من المؤسف أن تستشف من التعليقات أن مفهوم الخادم في المجتمعات العربية المرفهة يقابل مفهوم العبد في الحضارات القديمة البائدة والتي حاربها الإسلام كمفهوم وبشكل عملي حين شرع العتق ولم يشرع الرق. فيا لخسارة الإنسانية حين ننسى أننا كلنا من أب وأم واحدة وإن اختلفت الأشكال والألوان"
فيما أثار تصريح مدير صندوق تنمية الموارد البشرية إبراهيم المعيقل عن وجود خطط لبعض الشركات لتوفير خادمات سعوديات موجة عارمة من الغضب توجها مستخدمو موقع التواصل الاجتماعي الشهير "تويتر" بإنشاء "هاشتاق" حمل عنوان: "عيب يا إبراهيم المعيقل" حفل بالكثير من ردود الفعل الرافضة لهكذا خطط حيث كتب أحدهم:" تصريح من مسؤول أجزم أنه لا يمتلك أدنى مقومات الروح المسؤولة والمطلعة على الأحوال المحيطة" وتركزت جملة من التعليقات على المعيقل ذاته مطالبة إياه بالبدء بأهل بيته كي يعملن خادمات منزليات، فيما ركز آخرون على أن دعوته دعوة حق أريد بها باطل.
ورغم عديد الإشكالات التي تثيرها قضية الخادمات في السعودية، والنظرة الشعبية المتخوفة من الخادمات وعالمهن، إذ أن مواقع الانترنت تمتلئ بقصص شعبية تحذر من كيد الخادمات وكيدهن وسحرهن ومكرهن، إلا أن عددهن يزداد باضطراد، يشهد بذلك  واقع الأسر السعودية، حيث تشير إحصائية تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة عن أن 89% من منازل الأسر السعودية توجد فيها خادمة واحدة على الأقل، كما أوضحت ذات الدراسة أن 79 في المائة من الخادمات غير عربيات.
كما تناقلت عديد المواقع الإخبارية تصريحا لعضو لجنة الاستقدام في السعودية وليد السويدان كشف فيه أن عدد الخادمات المنزليات في السعودية تجاوز المليون، ينفق عليهن السعوديون أكثر 28 بليون ريال سنوياً