الحالة النفسية للخليجيين آمال متلاحقة ،، رسائل متتابعة

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Jun 15 2012 | العدد :90 | عدد المشاهدات : 2376

الحالة النفسية للخليجيين آمال متلاحقة ،،  رسائل متتابعة

نسخة للطباعة
أوجد الربيع العربي بيئة نفسية جديدة امتد أثرها حتى على البلدان التي لم تتعرض لنسائم هذا الربيع، فالمؤشرات اليومية والحيوية المرتبطة به ارتباطا وثيقا لا تزال تواصل الظهور بين فينة وأخرى.
ومن أبرز سمات هذه البيئة الجديدة هو الرغبة في التحول على كافة الأصعدة في المجتمعات، وظهور أشكال جديدة من الخطاب الداعي إلى التغيير رغبة لخلق نوعية جديدة من الحوافز والدوافع لدى شريحة عريضة من شرائح المجتمع.
 
أمل كبير
وتعتبر شعوب الدول الخليجية من أقل الشعوب تعرضا لنسائم هذا الربيع باستثناء بعض الحوادث هنا وهناك، وفي هذه النقطة يرى المدرب ومستشار برامج إطلاق القدرات وتطوير الذات د. سليمان العلي يرى فيها دلالة على أن شعوب الدول الخليجية لا تعاني من الظلم والاضطهاد كما تعانيه بقية الشعوب العربية، لأنهم يعيشون مع حكام كرام فهموا شعوبهم ووفروا لهم كل وسائل العيش المريحة.
ويضيف العلي: الربيع العربي يعطي للشعوب العربية أملا كبيرا في تغيير واقعها المؤلم الذي ظلت معه الشعوب العربية عقودا طويلة ترزح تحت وطأته وبالتالي جاء كهبة ونعمة من الله عز وجل لهذه الشعوب المقهورة، الأمر الذي بدأت معه الشعوب الخليجية تشعر بمشاعر إخوانها من الشعوب العربية، وبدأت بتحسس الظلم الحاصل الذي عانت منه هذه الشعوب، كما أنه كان فرصة للشعوب الخليجية لتشعر بحجم النعمة التي هي فيها، والانتباه إلى أن هناك طرقا سلمية للتعبير عن الرأي .

 شعب كريم
ويفسر العلي الدافع النفسي الذي جعل الشعب السعودي يقف مع أغلب الشعوب الثائرة وهو: إن الشعب السعودي بطبيعته شعب كريم ومعطاء ولا يحب الظلم، وبالتالي تعاطف مع الشعوب المقهورة وكانت هذه ردة الفعل الطبيعية لمثل ثورات هذه الشعوب التي لم تعد تصبر على الظلم.
ويرى العلي أن القرارات الملكية التي واكبت هذا الربيع هي قرارات لها تأثير على الحالة النفسية العامة للشعب ويمكن اعتبارها مكافأة من القيادة للشعب على هذا التماسك وعلى هذه الوحدة ولكنها قرارات لا تخدم على المدى البعيد إذ أن أثرها أثر وقتي وهنا يتبادر سؤال بسيط إلى ذهني: هذه القرارات الملكية، هل استفاد منها جميع الشعب بكافة طوائفه؟ والإجابة لا أعتقد ذلك، فعلى سبيل المثال موظفو القطاع الخاص لم يستفيدوا من ذلك، لذا أرى أن الحراك والمشاركة السياسية تعطي نوعا من التقدير وترفع ثقة الناس بأنفسهم، كما يحدث في بيوتنا عندما يعبر أبناؤنا عن رغباتهم ونستمع لهم، فإننا نرفع من ثقتهم بأنفسهم وتطوير قدراتهم.  
 
حالة مستقرة
من جهته يرى استشاري الطب النفسي ومدير مركز الحامد للطب النفسي والعلاج السلوكي د. محمد الحامد: أن دول الخليج كانت بمنأى عن الربيع العربي لعدد من الأمور أهمها أن الحالة النفسية لهذه الشعوب هي حالة مستقرة لعدة أسباب أبرزها: أن الوضع الاقتصادي في المملكة ودول الخليج هو وضع اقتصادي مستقر مترافق مع منظومة إصلاحات وتحديث تعد الشعوب بمستقبل جيد، الأمر الذي أدى إلى امتصاص غضب هذه الشعوب، بالإضافة إلى الاستقرار السياسي التي تتمتع به هذه الشعوب، حيث أن هناك إجماع على أن الوضع السياسي هو وضع جيد أفضل مما عند بقية الشعوب العربية، كما أنه يمكننا أن نلحظ فرقا في التركيبة النفسية لشعوب الجزيرة العربية المختلفة عن بقية شعوب العالم العربي، فالمعروف عن شعوب الجزيرة العربية أنها شعوب لا تميل إلى العنف كما أنها تفضل لغة الحوار على لغة الصدام، الأمر الذي يعطي فرصة للجهات المسؤولة لتدارك المشاكل والأزمات.
ويواصل الحامد: إن كان للربيع العربي من أثر فهو أن شعوب العالم الثالث وليست الشعوب الخليجية فقط، تعلمت أن هناك حقوقا وأن هناك إمكانية للمطالبة بها، هذه الشعوب لم تكتف بمعرفة حقوقها فقط، بل إن هذه المعرفة وصلت إلى الفهم وإلى الوعي بهذه الحقوق، إضافة إلى ارتفاع سقف الحريات نتيجة للعولمة التي انتشرت ورسخت من مفاهيم الحرية التي تخشى منها أي ديكتاتورية في العالم.
  لذا أرى أن الحراك السياسي والمشاركة الشعبية في هذا الحراك مطلوبة ومهمة سيما وأن التأثير الذي يحدثه الربيع العربي تأثير جماعي أدى لتشكيل وعي جمعي تمثل في انتقال الثورات من بلد إلى آخر ومن دولة إلى أخرى، نظرا للحالة الصعبة التي كانت تعانيها الدول التي عاشت أجواء هذا الربيع، فرغم كل الإمكانات المتوفرة لشعوب العالم العربي إلا أن المشاكل والأزمات هو ديدنها.
ويربط الحامد بين الوعي الجمعي وبين الدافع النفسي وراء وقوف الشعب السعودي وبقية الدول الخليجية مع أغلب الشعوب العربية الثائرة  بقوله: هذا الوعي الجمعي  يفسر أيضا الدافع النفسي وراء وقوف الشعب السعودي وبقية الشعوب الخليجية مع الشعوب العربية الثائرة، فحتى لو فرقتنا الدول والجنسيات إلا أننا ننتمي لقومية عربية واحدة، كما أن هذا التعاطف في حد ذاته رسالة ذكية من هذه الشعوب إلى حكوماتها.