ضرب إيران.. ليس الحل

كتب بواسطة: علاء البشبيشي | في الجهات الاربع . بتاريخ : Jun 15 2012 | العدد :90 | عدد المشاهدات : 2311

ضرب إيران.. ليس الحل

نسخة للطباعة
تعطي القوى الخارجية، لاسيما أمريكا، اهتمامًا كبيرًا بتفادي احتمالية وجود إيران النووية، الأكثر جرأة؛ في سبيل ذلك فرضت عقوبات أقوى بهدف إجبار إيران على وقف تخصيب اليورانيوم، والاكتفاء بالحصول على وقود المفاعلات من مصدر آخر.
كما أن أميركا ودولا أخرى تظهر (رغبة) في إبقاء باب التحرك العسكري مفتوحا. هذه الـ(رغبة) تصل في إسرائيل إلى حد التعهد. ورغم امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، إلا أن هذا المستوى من الردع لا يكفي كي يتوقف الإسرائيليون عن توقع هولوكوست جديد على يد إيران النووية.

مخاطرة مكلفة
صحيح أن إدارة أوباما، كما كانت إدارة بوش من قبل، تنظر إلى الطموحات النووية الإيرانية باعتبارها مصدر قلق كبير، لكنها تخشى من تداعيات هذا الهجوم التي قد تكون غير متوقعة، بل مرعبة: أسعار النفط سترتفع بسرعة صاروخية- على الأقل لفترة- مما يهدد التعافي الاقتصادي، كما أن استقرار الحلفاء في الخليج، الذي تزعزع بفعل الثورات العربية، سيكون أكثر اهتزازا، وقد يستعيد الإرهابيون قوتهم، وتتحول أمريكا عن هدفها الأساسي، المتمثل في توازن القوى مع الصين الصاعدة في المحيط الهادئ الغربي.
يقول ليون بانيتا، وزير الدفاع الأمريكي: "قد يؤخر الهجوم الإسرائيلي القنبلة الإيرانية، عاما أو اثنين، لكنه عائد متواضع جدا لمثل هذه المخاطرة". لذلك يصر أوباما على أن تعطي إسرائيل وقتا إضافيا للجهود الدبلوماسية، وتشديد العقوبات، والجهود المبنية على معلومات الاستخباراتية بهدف وقف التقدم الإيراني. وفي الفترة بين سبتمبر 2011 ويناير 2012، وجه السيد بانتيا، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، تحذيرا لإسرائيل بأنها إذا هاجمت إيران عليها تحمل مسئولية ذلك.
لكن الانتخابات الأمريكية قد تتيح لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ورقة للتفاوض. وفي مواجهة منافسيه من صقور الجمهوريين، والناخبين المؤيدين بقوة إسرائيل، في بعض الأجزاء، قد يشعر أوباما بأنه مضطر إلى الترحيب، أو حتى التعامل مع أمر واقع إسرائيلي، بطريقة لم ينتهجها من قبل، وربما لا يتبعها بعد إعادة انتخابه.

خطة الهجوم
ينصب الاهتمام الإسرائيلي على محطات تخصيب اليورانيوم في "ناتانز" و"فوردو"، يأتي بعدهما في الأهمية منشأة أصفهان التي تحول اليورانيوم إلى غاز يمكنه تشغيل أجهزة الطرد المركزي، ومفاعل أراك، تحت التأسيس، لإنتاج الماء الثقيل، وكلاهما فوق سطح الأرض. وقد يبقى المفاعل الأكبر الذي بنته روسيا في بوشهر، بعيدا عن عين العاصفة؛ لأنه أقل ملائمة لعمل الأسلحة، وإلحاق أضرار به قد ينشر التلوث في أنحاء الخليج.
لكن الهجوم على منشآت إيران النووية سيكون أكثر تعقيدا من الهجمات الإسرائيلية ضد مفاعل أوزرياك العراقي في 1981، والمفاعل السوري في منطقة (الكِبَر) عام 2007، حيث أن البرنامج النووي الإيراني تم إنشاؤه في ظل افتراض أنه سيتعرض لهجمات جوية، فتم توزيعه على أكثر من 10 مواقع محصنة جيدا.
لذلك يُتوقع أن يتكون الهجوم الإسرائيلي الرئيسي من 24 طائرة (إف 15 آي إس)، ومائة طائرة (إف 16 آي إس)، وتشكيلة من القاذفات المقاتلة الأمريكية، التي تم تعديلها لتناسب المهام طويلة المدى، بالإضافة إلى ناقلات لإعادة تزويد الوقود جوًا، وربما دعم من الطائرات المسلحة بدون طيار، وصواريخ كروز التي تُطلق من الغواصات.

سلاح ذو حدين
ورغم أن الضربة العسكرية قد تؤخر طموحات إيران النووية، إلا أن فرص تدميرها ضئيلة، وإمكانية إعادة بنائها مرتفعة. لكن ربما تمنح الضربة وقتا قد يسقط خلاله النظام الحالي، ويأتي نظام جديد أقل التزاما بالتنمية النووية. كما أن إعادة بناء البرنامج قد تقنع النظام الحالي بارتفاع ثمن أن تصبح قوة نووية.
إن الجمع بين العقوبات والتهديد بتوجيه ضربة عسكرية قد يجعلهما أكثر إقناعا، أما الهجوم الفعلي قد يضعف هذه القوة. في المقابل لم تصبح العقوبات بهذا العنف، إلا لأن العالم يتعامل مع مخاطر الهجوم الإسرائيلي بجدية، ويبحث عن بديل.
يمكن لصليل السيوف أحيانا أن يكون مفيدًا.. لكن السيوف قاطعة، وذات حدين