محاولة صنع دُمية تحبك

كتب بواسطة: محمد الحامد | في أدب . بتاريخ : Jun 15 2012 | العدد :90 | عدد المشاهدات : 2621

محاولة صنع دُمية تحبك

نسخة للطباعة
في الجدار الزجاجي رسمت بسبابتي دائرة بحجم كرة قدم، تخيلته وجها مطموس الملامح لأنثى تحبني لم تخبرني بذلك بعد ولا أظن أنها تنوي أن تفعل. شعرت أنني على مقربة من مأزق، في الوجه شيء ناقص. شيء يشبه انتظار اتصال من شخص غريب يخبرك في حديثه أنه يكرهك ثم ينبهك أنه هاتف عمومي فيما لو حاولت تتبعه. وضعت خطيين أفقيين بداخل الدائرة تشير حسب رغبتي إلى عينين غارقتين في نوم عميق وتحلم بقتلي، هُنا تحديدا داهمني خوف بالغ من عقلي، كيف يملي عليّ أفكار مرعبة رغم ثقتي به؟ بسبابتي خربشت فوق العين اليمنى بما يوحي بكدمة قديمة، ولم أشعر بتأنيب ضمير لأنه صار بيننا ثأر وعلى الوجه أن يصفعني حتى يسامحني، الغفران بالمناسبة لا يأتي من العفو هو نتيجة أن تأخذ حقك وما دون ذلك مجرد ضعف. بدأت أتعرق، وحتى تُخلد صورتك في قلب أنثى يلزمك أن تشمك، وبدلا عن رسم خط عمودي داخل الوجه رحت أفكر: في ثقافتي الجنوبية يقال عن القُبلة شَمّه، وعندما كنت هشّا ضحكت من هذه الكلمة كثيرا ولكني الآن أشعر أنها مُعبرة جدا، وتخيلت أن هذا الوجه في مرحلة متقدمة لو قُدر له أن يحظى بفرصة واصنع له شفتين ثم يهمس: شَمّني. دبت فيّ نشوة وابتسمت، فعلا لقد برزت أسناني الأربع العلوية التي تطول فيها الثنايا عن الرباعيات في حال تحريت الصدق في وصف أسناني. سأتوقف الآن عن التفكير في فمي لأنه يفضح ألم أضراسي التي تعيش حالة صمت مؤقت حتى اللحظة منذ أخر حبة بروفين قبل ساعتين. أغمضت عيني، وضممت شفتي، وطبعت شَمّه في طرف الدائرة السفلي حيث يفترض أن يكون الذقن. تصدع الزجاج، ظهر ثقبين في الأعلى، وشرخ أسفل منه، ثم خيط رفيع بسماكة شعره. كُنت أراه هكذا لحظة تحسسته من أعلى، وبالعكس تلمح خيط رفيع بحدة إبرة، شرخ يضيق كلما ارتفعت وكأنه مثلث، ثقبان مجوفان كأن طلقتين بليدتين عجزتا في اختراق الزجاج. يراودني إحساس أنني أصنع عدوا وياللتعاسة حينما تخوض حربا مع أنثى كانت تنوي أن تخبرك بأنها تحبك، وتدين لها باعتذار يليق بالتشويه الذي فعلت بوجهها. وفي آخر محاولة للتقليل من الخسائر رسمت العنق، أبسط شيء على رسام مبتدئ مثلي أن يضع خطيين متوازيين أسفل دائرة ويصير لديه صورة شخصية يمكن أن توضع في جواز سفر لأنثى كانت تريد أن تخبره أنها تحبه وصارت تفكر في أن تنبه كل العالم أنه فريستها وهي تقول: دعوه ليّ، سأقتله. لم تجدِ خطتي في رسم مستطيل تحت العنق حتى أسفل الجدار الزجاجي، وصارت تصرخ لماذا جعلتني بدينة. حيلتي جعلتني أقول: أراك ترتدين ثوبا فضفاضا أو ملاءة تليق بملاك، وغاب عن عقلي- عدوي الأول- أن الأنثى تكتشف حيل الرجال، وتظن بل تجزم أنه يسخر منها. حال جلست على الأرض وصار وجهي عند أسفل الجدار الزجاجي بينما أفكر في رسمي قدمين للأنثى التي كانت تريد أن تخبرني أنها تحبني وصرت فريستها فيما بعد شعرت بالأسى، وليس لأنني خسرت قلبا ولكني لأني بدوت ساذجا لحظة حاولت تمرير حيلة على أنثى