انثيال الأسماء

كتب بواسطة: طاهر الزهراني | في أدب . بتاريخ : Jun 15 2012 | العدد :89 | عدد المشاهدات : 3259

انثيال الأسماء

نسخة للطباعة
الرفاق وحدهم من تصل أصواتهم، هم فقط من تجتاح  «كلاماتهم» شعاب الروح، فالقلب الذي نهشه الخوف والجوع والبرد لا ينسى القلوب التي كانت تشاركه المخمصة..
لا زلت أتذكر (الدم الأول) عندما هاج العائد من الحرب، وثار على كل شيء، ثم حضنه الجبل، والجبال كعادتها لا تحضن إلا الأوفياء، لم يثنه شيء، إلا ذكر الرفاق، فذكرهم يكسر عنق الصمت..
 - ميسنر
أورتيقا  
كوليتا
بورجنسن
دانفورث
بيري..
-رحلوا ..كلهم رحلوا ..
جاء رده بعد صمت طويل، تجاهل كل الأصوات، ولم يتعاون مع من يطارده ويتربص به، لكن انثيال أسماء الرفاق الذين قضوا جعله يشعر بصقيع الفقد رغم أن النار تأكل وجهه..
...
إنثيال الأسماء يباغتنا كالموت، لا يميز بين الأزمنة؛ كالأخطبوط يداهمنا ويعصر الجسد في وقت نستمتع فيه بالغوص في الحياة..
أقود سيارتي بين بيت المرض ودار الفكر، والذاكرة فكت وكاء السواد، وصبت حميم أحشائها داخل الجوف، حتى أصبحتُ هشًا، لا وزن لي؛ لأن الجرم خفيف كبالون انسل حبله من بين أصابع طفل غافل، فطار إلى السماء، يعجب الخلق لونه وهو مليء بالهواء، ومصيره أن يذبل ويسقط لأن غلاف السماء لا تخترقه الأشياء الهشة..
...
خالد
ياسر
بركات
إيمر
علي
أحمد
عبدالرحمن
سعيد
منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر..
 عشرات الأعوام من الانتظار..
 والجناية؛ وشاية قذرة، كسوة عار، إشباع جائع، رحلة، طلب حق، صدعٌ برأي..
أطفال يتسكعون دون أب، لأن الأم ماتت قبل أعوام..
اللحى شابت ..
ولم يعد في القوس منزع..
والظلم مهلكة، ونحن نحتفي بالوقت الذي يسلخنا ..
وأصوت تسري في العتمة إلى العنان، « ربنا أخرجنا من هذه القرية ..»
لكن الظالم لا يدرك قدسية العتمة،
لأنه يتجاهل الوميض..
الوميض الخافت في الظلام