بوكو حرام.. واجهة أم عقل مدبِّر؟!

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الجهات الاربع . بتاريخ : Jun 15 2012 | العدد :89 | عدد المشاهدات : 2679

بوكو حرام..  واجهة أم عقل مدبِّر؟!

نسخة للطباعة
رفضُ جماعة (بوكو حرام) دعوة السلطات النيجيرية للحوار، وتهديدها بتصعيد هجماتها في شمال البلاد، يُرجح احتمالية انزلاق البلاد إلى مستنقعِ حربٍ أهلية، ويزيد الاحتقان، المتصاعد أصلا؛ إثر سلسة الهجمات التي لم ينجُ منها المسيحيون، ودفع المسلمون القسط الأكبر من ثمنها، خلال الأسابيع الأخيرة.. هكذا يرى المحللون.

رأي آخر
لكن لـ (بوكو حرام) رأي آخر، أوضحه أبو القعقاع المتحدث باسمها معتبرًا دعوة الرئيس جودلاك جوناثان للبدء بحوار "غير صادقة"، مستشهدًا باعتقال عدد كبير من عناصر بوكو حرام في مدينة سوكوتو، شمالي البلاد، في ذات اليوم الذي دعا فيه الرئيس النيجيري إلى الحوار، وهو ما أكدته السلطات، معترفة بأن قوات الجيش اعتقلت 158 فردا بزعم انتمائهم لجماعة بوكو حرام.
هذه الأجواء المتوترة، تحوطها اتهاماتٌ للجماعة بالمسئولية عن موجة العنف التي شهدتها نيجيريا مؤخرًا، رغم تشكيك عدد من النشطاء في ذلك، مثل اسحاق كينتولا, الناشط البارز في الحقوق المدنية، الذي يرى أن "الغرض من هذه التفجيرات هو إشعال حرب دينية طائفية بين المسلمين والمسيحيين في جميع أنحاء البلاد", مضيفًا "إن من يقف وراء الهجمات يرغب في إثارة الشكوك المتبادلة بين الطرفين ومن ثَمّ انهيار كامل لدولة القانون والنظام".
لكن ذلك يتناقض مع اعتراف (بوكو حرام)- بالهوسية أي "التعليم الغربي حرام"- بمسئوليتها عن أعنف هجمات تشهدها البلاد منذ سنوات ضد بعض الكنائس في أعياد الميلاد, مما أثار الشكوك حول الجماعة، لا سيما بعد الكشف عن وقوف بعض المسيحيين وراء هدم وحرق الكنائس في الشهر الماضي.

مجرد واجهة
من أجل ذلك يرى بعض المعلّقين أنّ بوكو حرام قد تكون مجرد واجهة يتمّ استخدامها لتحقيق مصالح وأهداف خفية؛ عن طريق استغلال المشاكل العرقية والدينية المعقدة, حيث يقول بات أتومي, مرشح رئاسي مسيحي: "إن أول ما ينبغي علي قوله هو أنني طالما اعتقدت أن ما يسمى بظاهرة بوكو حرام ليست ظاهرة دينية ولكنها تستخدم لتحقيق المصالح المختلفة، والبعد عن تناول القضايا الأهم؛ وهي الفقر والبطالة التي تنتشر في البلاد، وإفساح المشهد للإرهاب والتخويف".
وأضاف البروفيسور أتومي "لابدَّ أن تتكاتف جميع الأيدي لكشف خيوط المؤامرة وراء انتشار موجة العنف في البلاد", بينما رجح بعض المعلقين أن يكون الهدف وراء موجة العنف هو توريط البلاد في حرب أهلية ليستفيد منها تجار الأسلحة.

لغز محير
هذا التضارب في التحليلات جعل رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية, أبو بكر حاج يكرر: "قلنا مرارًا وتكرارًا إن ما يثار حول بوكو حرام ما زال لغزًا في حاجة للتفسير" داعيًا السلطات النيجيرية لإجراء تحقيق شامل؛ للتوصل إلى الحقائق, محذرًا: "إذا لم نفعل ذلك, سنستيقظ ذات يوم, وقد قام أحدهم بنسف الدولة بأكملها وتفجيرها والفرار بجريمته دون محاسبة؛ لأنه يعلم أن المشتبه الرئيس بوكو حرام". وهو ما يتوافق مع دعوة الخبير الأمني عبيدون أرميو إلى وضع رجال المؤسسة الأمنية والسياسيين تحت المراقبة؛ "من أجل كشف تحالفهم مع بعض القوى الداخلية والخارجية التي تسعى وراء تفكيك الدولة النيجيرية من أجل تحقيق مصالح ومكاسب شخصية".
البداية تعود إلى العام 2004 حينما أسس العالم "محمد يوسف" ما أُطلِق عليه "طالبان نيجيريا"، المعارِضة جذريًا لمناهج الغرب التعليمية، والمنادية بتطبيق الشريعة في جميع أنحاء نيجيريا, لكن يبدو أنّ الجماعة تم استغلالها لأغراض انتخابية وخاصة بعد مقتل زعيمها في عام 2009, ومن ثَمّ دأب كثيرون على توجيه الاتهامات للجماعة كلما وقع أى هجوم في البلاد منذ وصول الرئيس جودلاك جوناثان (مسيحى من منطقة دلتا النيجر) إلى سدة الرئاسة. لكن حتى اليوم لا يوجد أى دليل حاسم على وجود مثل هذا التنظيم المتماسك، بل يشير البعض إلى استغلال العصابات الإجرامية لاسم "بوكو حرام" لإخفاء جرائمها.
ما يثير القلق، والريبة، أكثر هو اهتمام الولايات المتحدة بجماعة (بوكو حرام), وتحذير قائد القوات الأمريكية فى أفريقيا، الجنرال كارتر هام، من علاقة الجماعة بتنظيم القاعدة, وقيام لجنة الأمن الداخلى فى الكونجرس الأمريكى بإضافة منظمة "بوكو حرام"  للقائمة الأمريكية التى تشمل المنظمات الإرهابية الأجنبية.
ويشكل المسلمون الأغلبية في نيجيريا؛ حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى أنهم يمثلون  68% من سكان البلاد البالغ عددهم حوالى 140 مليونًا، فيما تبلغ نسبة المسيحيين 22%، أما الـ10% المتبقية فيدينون بديانات وثنية أفريقية