عالم «ويكي»

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Jun 15 2012 | العدد :89 | عدد المشاهدات : 2036

عالم «ويكي»

نسخة للطباعة
 أضحت أسماء المواقع الالكترونية كرمال الصحراء عددًا، فهناك الـ فيس بوك، ماي سبيس، يوتيوب، سكند لايف، فليكر، ويكيبيديا. ونضج محتواها حتى أصبح بالإمكان الخروج بأفكار حقيقية من سماء العالم الافتراضي.
مجلة "جافرنينج" الأمريكية ناقشت هذا (الواقع الافتراضي) الجديد، متسائلة: كيف تتم إدارة هذه المواقع؟ وكيف يعمل الموظفون داخلها؟ والمجلة إذ ركزت على تقنية الـ(ويكي)، أوضحت أن الموسوعات ليست هي التطبيق الوحيد لهذه التقنية، التي تعتمد على إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المحررين للعمل على إنتاج المحتوى، ناقلة المجلة عن الروائي الأمريكي وأبو الخيال العلمي الحديث، ويليام جيبسون، قوله: "المستقبل هاهنا، لكن الحصص لم يتم توزيعها بعد".
مكانةٌ جعلت البعض يطلق على هذه المواقع "صحافة المواطن"، ودفعت مؤسسة فورستر للأبحاث التقنية إلى إعداد تقريرٍ خلُصَ إلى أن العوالم الافتراضية مثل (سكند لايف) و (there.com) أضحت ذات قيمة عالية للأفراد، ومؤسسات القطاع الخاص، وتوضع أن تحظى تقنية الـ"ويكي" بالتأثير الأكبر على الحكومات من بين أدوات الانترنت الأخرى. ما يضع الحكومات بين خيارين؛ إما أن لعب دور حيوي في هذا الإطار، أو انتظار لحظة الصدام مع التغيير.
إن عالم الويكي أشبه ما يكون بصندوق الاقتراحات القديم، لكنه أكثر تحديدا، وأسرع في التواصل، وأفضل فائدة، وإن كان يمثل تحديا أصعب. وهو بهذا المعنى لا يقتصر على موقع أو برنامج بعينه، لكنه يشير إلى التكنولوجيا التي تتيح مشاركة الجمهور، سوءا كانت هذه الجهود تقدم عن طريق الويكي، أو المدونات، أو الشبكات الاجتماعية، التي تدعوا مجموعة من أشهرها الناس إلى مشاركة معارفهم ومعلوماتهم مع الآخرين عبر الشبكة العنكبوتية. بيدَ أن هناك فقر واضح في مواقع الويكي العربية، بل لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة (مثل ويكيبيديا وجوريسبيديا) حسب موقع ويكي إندكس، مقارنة بمواقع الويكي الإنجليزية التي يبلغ عددها 2,800، والألمانية التي تبلغ 400 موقع.
أما المدونات فقد ظهرت في العالم العربي أيضا متأخرة بعض الشيء، كما هي العادة دائما، ولكنها استطاعت في فترة وجيزة أن تسيطر على الأجواء، وأن تسهم في تشكيل الرأي العام والوعي لمجموعات كبيرة من رواد الانترنت وعابري سبيلها بل وحتى جيرانها. ولم تُخْفِ الحكومات المختلفة خوفها من هذه الثورة القادمة، وبدأت في مطاردة المدونات، والمدونين، ومواقع الانترنت المستضيفة للمدونات، فكانت النتيجة أن سجلت بعض الحكومات أرقاما قياسية في عدد المدونين الذين اعتقلتهم عقابا لهم على آراء كتبوها في عالم افتراضي، مما حدا بمنظمة العفو الدولية في العام 2006 أن تندد بشدة بهذا السلوك، محذرة دولا عربية عدة من وخامة العواقب المترتبة على هذه الإجراءات، وأسست منظمة العفو الدولية في العام ذاته "دعوة إلى المدونين" للدخول إلى الشبكة ورفع أصواتهم من أجل حرية التعبير على الانترنت. هذه البرامج لا تعتمد على الحكومات، بل توجد في الفضاء، ويمكن لأي من العاملين فيها الدخول إليها في أي مكان يوجد فيه.
وقد تطور الانترنت بهذه الوتيرة، عن طريق الإدارة الذاتية، ومشاركة المهتمين ممن يريدون الانضمام لفرق العمل التطوعية، بل إن مسئولي الحكومات باتوا يتواصلون فرق العمل، ويتشاركون المعلومات، ويتبادلون الرسائل، عبر الانترنت. سهَّل ذلك نسخة الويب الجديدة (Web 2.0)- التي تقوم على تحويل الانترنت إلى منصة عمل بدلا من كونها مواقع فقط. بالطبع إنشاء صفحة شخصية على موقع فيس بوك ليس المكان المناسب لاستضافة اجتماعات خاصة حكومية أو إقليمية، لكن تقنيات أخرى أثبتت جدارتها في التواصل الفوري والمباشر بين قادة الحكومات، وموظفيها، بصورة آمنة، تحافظ على الخصوصية؛ حيث بالإمكان حظر الزائرين من دخول أحد المواقع، وإعطاء أفراد معينين تصريحا بالدخول عن طريق رقم سري. وهكذا أصبحت هذه التقنيات ليست مجرد وسيلة للقيام بالأعمال الروتينية، كاللقاءات الشخصية، والاجتماعات، وإعطاء التعليمات، بل أيضًا لتغيير الحكومات، والإطاحة بالأنظمة