مقدمة الملف

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في مقدمة الملف . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :92 | عدد المشاهدات : 2413

مقدمة الملف

نسخة للطباعة
أكثر من 1000,000 شخص منتحر كل عام، كما تقدّره الإحصاءات العالمية التي تأتي في جهة الشرق دائمًا "غاربة" قليلا وناقصة، متجاهلين قيمة الرقم، في كشف المشكلة، وتحديد مدى وجودها.
في العالم أرقام هائلة تتصاعد كلّ مرة. انعدام مادّي يقود إلى إعدام معنويّ، يفتح الباب مواربًا لأرتال انتحارات، تتنوع أرقامها البائسة، من قبل مسنّين لم يبق لرحيلهم سوى أيام معدودات، وإلى أطفال بسطاء لم يروا من الحياة سوى باب للرحيل. –الشهر الفائت انتحر جزائريّان: 95 عامًا عمر الأول، و13 عامًا عمر الثاني-.
في العالم العربي، وفي ظل ثورة، بدأت ربما بانتحار، قام به البوعزيزي، ماضيًا صوب حرية تشتعل أثافيها حتى الآن. لا زالت أرقام الانتحار في تصاعد. إن في بلدان عمّتها الثورة، وإن في بلدان أعمتها غيابات الثورة.
في السعودية، لا تكاد تمر صحف اليوم، دون خبر انتحار لمقيم، أو مواطن. إما هربًُا من بؤس، وإما طلبًا له. في ظل عادات تجعل "العيب" واسعًا، حتى بشمله للداء والدواء. ورغم أمرين مهمين: دين يمنع هذا الفعل، وزعم حياة مترفة، تجعل من الموت أمرًا لا تفكير فيه. إلا أننا نجد أن الرادع الديني، يكتفي بالموعظة المنعزلة بعيدًا عن تلمس الهموم الشخصية للبسطاء والآخرين المنعزلين بدورهم. وأن الحياة المترفة حكر لأناس آخرين أيضًا. ليبقى الشخص العاديّ بعيدًا عن طمأنينة الدين، وحلاوة الدنيا، وملاذه الأخير، موت منشود.
نسعى من خلال هذا الملف، إلى التنوير بما يعنيه الانتحار. إلى كونه ليس فتوى تختزله الحرمة، ثم لا تلتفت إلى الطوابير الأخرى من الأحياء وهي تمضي إليه.
يمارس هذا الملف، تأملا في معاني الانتحار. حديثا من الشباب أنفسهم كيف يرونه. ماذا يقولون له. وكيف يحددون إشكالاته. أولئك الذين انتحروا: كيف. ولماذا. يناقش متى بدأت قصة الانتحار، وأملا كبيرًا بمتى ينتهي