برهان غليون ثورة مفكر

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :88 | عدد المشاهدات : 2112

برهان غليون ثورة مفكر

نسخة للطباعة
"بدون تحرر الأغلبية ومشاركتها في الحياة السياسية ليس هناك أية إمكانية لتغيير النظام، فالحرية هي شرط التحرر القومي وقاعدته، ولكنها لن تكون ناجزة إذا اعتبرناها فكرة مجردة، واستبعدنا مضمونها الحقيقي الممثل في مقاومة العسف الداخلي والخارجي، والاستبعاد والإقصاء، وافتقاد السيادة على القرار الوطني".
بهذه المقدمة افتتح المفكر السوري ورئيس المجلس الوطني الانتقالي في تركيا برهان غليون كتابه: "بيان من أجل الديمقراطية"، الذي كان يرى دائما أن الكتابة لا قيمة لها إذا ما كان صاحبها غير مشارك في الحياة العامة، ومنفصلا عن القاعدة الشعبية.
ولد المفكر برهان غليون في مدينة حمص السورية عام 1945، حيث أنهى مرحلة تعليمه الإعدادي والثانوي، قبل أن ينتقل إلى دمشق دارسا للفلسفة وعلم الاجتماع.
سافر برهان غليون عام 1969 إلى فرنسا ليستكمل الدراسات العليا، وهي الفترة التي شهدت زخما فكريا هائلا، وبروز دور قيادي لعلماء الاجتماع السياسي الفرنسيين الذين قادوا التغيير في فرنسا، وهو ما كان له الأثر الكبير في حياة وفكر غليون الذي عاد إلى سوريا عام 1974 بعد حصوله على دكتوراه دولة في علم الاجتماع السياسي، من جامعة باريس الثامنة سنة 1974.
وحين عاد المفكر اليساري إلى موطنه سوريا وجد ما لم يكن يتوقعه، فالشاب الذي توهج مشروع التغيير في نفسه بعد أن ظن أنه تسلح بالمعرفة لينتقل إلى الممارسة، "ولكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن"، حيث وجد جدارا من العداء من كافة أصدقائه الذين اعتلوا المناصب في النظام وحزب البعث، وطالبوه بالتخلي عن أفكاره أو مغادرة البلاد، ووصل به الأمر إلى أن قال له أحدهم: "أتحداك أن تجد مركزا في الجامعة طالما أنك ضد البعث"، وعرضوا عليه العمل في دائرة البحوث العلمية بوزارة التعليم، وبالفعل اضطر للعمل لمدة ثلاثة أشهر فقط، وقرر بعدها مغادرة سوريا متجها إلى الجزائر ليدرس في جامعتها، ومنها إلى باريس، حيث حصل على الدكتوراه في الفلسفة والعلوم من جامعة باريس الأولى عام 1982.
شارك غليون في العديد من الحركات الاحتجاجية ضد النظام السوري، من بينها تظاهرات ضد التدخل السوري في لبنان، وكانت نتيجتها أن تم سحب جواز السفر الخاص على أن يتم إلقاء القبض عليه فور عودته إلى سوريا، وظل لمدة عامين بدون جواز سفر، حتى استطاع الحصول على جواز سفر موريتاني من خلال أحد طلابه في الجامعة.
انصب اهتمام غليون في كتاباته على حالة الاستبداد التي تعيشها الشعوب العربية والحرية والمشاركة السياسية والمساواة والعلاقة بين الدولة والمواطن ودور المواطن في تقرير مصير بلاده ودولة المؤسسة الواحدة الممثلة في العائلة والعشيرة والتحولات التي يشهدها العالم ومكان العرب فيها.
ومن أبرز كتابات غليون: "بيان من أجل الديمقراطية" و "الاختيار الديمقراطي في سوريا" و"عالم ما بعد 11 أيلول" و "المحنة العربية الدولة ضد الأمة" و "العرب وتحولات العالم من سقوط جدار برلين إلى سقوط بغداد"، والذي رأى فيه أن أصل مشكلة علاقة العرب بالدولة هو أن مفهوم العرب المعاصرين لها لم يتجاوز كونها أداة لتحقيق مآرب قومية واجتماعية.
نشط غليون في العديد من المؤسسات الفكرية، وعلى رأسها الرابطة الفرنسية للدراسات العربية، و"الجمعية الدولية لعلم الاجتماع". كما أنه عضو بكل من هيئة تحرير مجلة "الشعوب المتوسطية" و "الدراسات الشرقية".
عمل غليون أستاذا لمادة علم الاجتماعي السياسي بجامعة الجزائر، ثم عاد لفرنسا ليعمل لاحقا أستاذا لعلم الاجتماع السياسي، ثم أستاذا للحضارة والمجتمع العربي بجامعة السوربون، ورئيسا لمركز دراسات الشرق المعاصر فيها.
اختير غليون ضمن مجموعة من الشخصيات المعارضة لتولي منصب رئيس المجلس الوطني السوري الانتقالي ومقره العاصمة التركية اسطنبول، ليواجه من هناك نظام بشار الأسد، الذي يشهد احتجاجات ثورية ضده منذ شهر مارس الماضي