راشد الغنوشي : لا نهضة إلا بالإسلام

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :88 | عدد المشاهدات : 2053

راشد الغنوشي : لا نهضة إلا بالإسلام

نسخة للطباعة
"كنت ولا أزال مقتنعاً بأن الإسلام هو روح هذه الأمة وصانعها وباني أمجادها، ولا يزال هو طريقها للمغالبة والنهوض، فكيف يمكن تهميشه وتحويله إلى عنصر ثانوي في الأيديولوجيات القومية، وهناك ما هو أكثر منها سلبية وعداءً للإسلام".
حول هذه الكلمات السابقة تتمحور أفكار الشيخ راشد الغنوشي، الزعيم السياسي الإسلامي التونسي، الذي قضى حياته متنقلا بين البلاد، باحثا عن الحقيقة أولا، وداعيا إلى الفكرة الإسلامية في المرحلة الثانية.
ولد الشيخ راشد الغنوشي عام 1941 بقرية الحامة بالجنوب التونسي، وتلقى تعليمه الابتدائي بالقرية، ثم انتقل إلى مدينة قابس, ثم إلى تونس العاصمة, حيث أتم تعليمه في جامعة الزيتونة، حيث درس هناك القرآن الكريم والعلوم الشرعية.
انتقل الغنوشي بعد ذلك إلى مصر لمواصلة دراسته، خصوصا أنه كان يشعر بأن المشرق العربي ملجأ روحي للمجتمع الأهلي العربي الإسلامي في مواجهة الرياح اللافحة القادمة من الغرب، والتي حققت نصرها مع الاستقلال بزعامة بورقيبة والنخبة المتفرنسة، ولكنه لم يستمر هناك طويلا حتى تم طرده من مصر والشباب التونسي، على خلفية مخاوف الحبيب بورقيبه من اتجاهاته القومية في ذات الوقت، فكان طرده من مصر باتفاق مع الرئيس عبد الناصر.
اتجه الغنوشي بعد ذلك في العام 1964 إلى سوريا ليدرس الفلسفة في جامعة دمشق، وهناك اصطدم بالتيارات السياسية التي كانت تزخم بها سوريا، وكان الصراع بين التيار الإسلامي الذي يرى في الحضارة الغربية عورات كثيرة، وأن كل ما يجري لهم الآن تحت وطأة التحالف الغربي، سواء كان شيوعيا أو ليبراليا مع الصهيونية، وكانوا يرون أنه لا عودة للقدس إلا بالإسلام والمسلمين، أمام التيار العلماني فقد كان يرى في الغرب والشيوعية منتهى الحضارة الإنسانية، وحين وقعت حرب عام 1967 رفض الغنوشي الانصياع لتعليمات السفارة التونسية هناك بنقلهم إلى بيروت، ونزل في تظاهرات مع الشباب الإسلاميين، يطالبون بأسلحة لخوض المعركة.
سافر الغنوشي إلى يوغسلافيا وبلغاريا وتركيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، وحاول هناك أن يتعرف على طبيعة الفكر الغربي ويعايشه، إلا أنه شعر بأن الحياة في بلاد الغرب لم تكن غير سباق محموم على المال والإشباع الغريزي، والاحتقار للأجنبي، والتهميش لجوانب الدين والأسرة والجوار وسائر المشاعر الإنسانية.  
وعاد الغنوشي إلى دمشق مرة أخرى، وكان مازال محتفظاً بأيديولوجيته الناصرية، والتحق بفرع الاتحاد الاشتراكي الناصري، وهو القسم التابع للحزب الاشتراكي العربي في مصر، الذي أسسه جمال عبد الناصر، إلا أن الغنوشي وشعوره بأن الإيمان بالله غير موجود، وأغلب من معه ملحدون، قرر الانفصال عنهم، بالإضافة إلى أن روح العروبة لم تكن موجودة، بل كانت روحا أخرى معادية للعروبة والإسلام، مستوردة من الغرب، ومشبعة بمشكلات وثقافات مجتمعات تطورت في سياق مغاير عن السياق العروبي والإسلامي.
وبدأ الغنوشي الانخراط مع التيارات الإسلامية في سوريا، والالتقاء بقياداتها، دون الانضمام إليها، بل فقط كان مختلطا بالفكر، حيث التقى مع الإخوان المسلمين والسلفيين وعناصر حزب التحرير والجماعات الصوفية.
وبعد نكسة عام 1967 التحق الغنوشي بجامعة السوروبون في فرنسا، وهناك التقى بجماعة الدعوة والتبليغ، وتحول من أستاذ فلسفة إلى مثقف إسلامي، ثم إلى داعية عاد لتونس، وقام بنشر الدعوة على طريقة جماعة الدعوة والتبليغ، إلا أنه فشل بسب مطاردة السلطة له، فتعلم من جماعة الإخوان أوضاع التنظيمات السرية.
وبدأ الغنوشي نشاطه الدعوي وسط الطلاب وتلاميذ المعاهد الثانوية, الذين تشكلت منهم حركة الاتجاه الإسلامي المعروفة بالنهضة، وفي عام 1974 تم إجراء تعديل في الدستور التونسي، وأسندت رئاسة الدولة للحبيب بورقيبه مدى الحياة. وهو العام الذي انتُخب فيه راشد الغنوشي رئيساً لحركة النهضة الإسلامية، بعد حل الجماعة الإسلامية لها، وتم الإعلان رسميًّا عن هذه الحركة في عام 1981.
لقد واجه الغنوشي النظام العلماني المتطرف بكل صلابة وقوة، إلى أن انتهى به المطاف بالخروج إلى الجزائر، ومنها إلى ليبيا، ثم السودان، وأخيرًا لجأ إلى بريطانيا، التي عاد منها أخيرًا بعد سقوط الرئيس زين العابدين بن علي، ليكون زعيمًا للأغلبية الإسلامية في البلاد.
تعرض الغنوشي وهو في تونس للمحاكمة أربعة مرات قبل خروجه من البلاد، فقد حكم عليه بالسجن 11 عامًا عام 1981، وتمت محاكمته عام 1987، وصدر ضده حكمان غيابيان؛ أحدهما مدى الحياة عام 1991، والآخر بنفس الحكم عام 1998.
وعاد بعد الثورة.. لتبدأ تونس عهدًا جديدًا في ظل الحريات والديمقراطية، حيث قاد حزب النهضة الإسلامية للفوز بالانتخابات البرلمانية وتشكيل حكومة جديدة لأول مرة في تاريخ تونس