صعود أفريقيا القارة الطموح

كتب بواسطة: علاء البشبيشي | في الجهات الاربع . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :88 | عدد المشاهدات : 2854

صعود أفريقيا القارة الطموح

نسخة للطباعة
(محلاتٌ مليئة بالبضائع، بارتفاع ستة أقدام، وشوارع تزدحم بالزبائن والبائعين، الذين يتعرقون بغزارة).. هذا المشهد ليس في أحد شوارع دول العالم الغني الرئيسية خلال موسم رأس السنة، بل واقعٌ يستمر على مدار العام في سوق أونيتشا جنوب نيجيريا، الذي يقصده قرابة 3 ملايين شخص يوميًا لشراء الأرز والمنظفات، والحواسيب ومواد البناء، ويُعتبر مركزًا للتجار القادمين من خليج غينيا، الإقليم المبتلى بالفساد والقرصنة والفقر والمرض، لكنه أيضًا موطن ملايين رجال الأعمال النشطاء، والمستهلكين المقبلين على الشراء بوتيرة متزايدة.
خلال العشر سنوات المنصرمة، كان ستة من أسرع دول العالم نموًا تقع في أفريقيا. وعلى مدار ثمانية سنوات خلال العقد الماضي سجلت أفريقيا نموًا أسرع من شرق آسيا، بما فيها اليابان. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تحرز القارة السمراء نموًا يقدر بـ 6% خلال العامين الحالي والتالي، لتنافس بذلك القارة الآسيوية. وفي الفترة ما بين 2000-2008 كان ربع النمو الأفريقي تقريبًا يأتي من عوائد المصادر الطبيعية، بالإضافة إلى التركيبة الديمجرافية المواتية. ومع تدهور معدلات الخصوبة في آسيا وأمريكا اللاتينية، من المتوقع أن تحتكر أفريقيا ربع النمو السكاني خلال الأربعين عامًا المقبلة. لكن هذا النمو السكاني يلقي عبئًا إضافيًا على الصناعات التحويلية واقتصاد الخدمات التي بدأت البلدان الأفريقية في تطويرها.
السؤال الكبير هو ما إذا كان بمقدور أفريقيا الحفاظ على هذه المعدلات المرتفعة إذا انخفض الطلب على السلع الأساسية.
المؤكد أن أفريقيا لا تزال بحاجة إلى إصلاحات عميقة. وينبغي على الحكومات تقديم تسهيلات لتأسيس شركات جديدة، وتخفيض بعض الضرائب، وتحصيل ما تفرضه منها بصدق. وتحتاج الأراضي إلى إعادة توزيع، بحيث تُسحَب الملكية الجماعية وتسلم لأفراد المزارعين. وينبغي على السياسيين ألا يحشروا أنوفهم فيما لا يعنيهم، وأن يتركوا السلطة بمجرد أن يطلب منهم الناخبون ذلك. وينبغي على الحكومات الغربية الانفتاح على التجارة بدلا من الاكتفاء بتقديم المعونات.
ويعتبر قانون النمو والفرص الأفريقي، الذي خُفِّضت بموجبه التعريفات الجمركية لكثير من السلع، بداية جيدة، لكنها تحتاج إلى تنمية وانتشار في دول أخرى. وينبغي على المستثمرين الأجانب التوقيع على مبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية، التي تسمح للأفارقة بمتابعة مدفوعات الشركات الأجنبية للحصول على تراخيص لاستغلال الموارد الطبيعية. ويجب على الحكومات الأفريقية أن تصر على أن تتسم الصفقات التي تعقدها مع الشركات والحكومات الأجنبية بالانفتاح الكامل.
الفساد والاستبداد والصراع  أوبئة لن تختفي بين عشية وضحاها. لكن بينما يمر الاقتصاد العالمي بنفق مظلم، يذكرنا التقدم الأفريقي بأن آمالاً كبارًا تلوح في الأفق