في ذاكرتي كوازيمودو

كتب بواسطة: الجوهرة منور | في أدب . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :88 | عدد المشاهدات : 3452

في ذاكرتي كوازيمودو

نسخة للطباعة
كوازيمودو يطرق الأجراس
بجسده الموشوم ألف حكاية
«اعزفي اعزفي»
ولا يدرك أنه
دمعةٌ نقية
لم يطلها التصحر بعد
بكاءً للشتاء يثمر زهراً جميلا
وجعٌ
تشبث في خاصرةِ الأيام
طفلٌ تائه الوجهةِ بلا عنوان
يرتجي حضن أمٍ لا تجهضه
أبٌ لا وجه له
كمن تمادت تعابيرهم المتبدلة
تشوه طهره الموجوع
عطرٌ لروحي الغجرية هائمة الخطى
أرتديه إن تمادى بقلبي الحنين
وأي حنينٍ كنت أنت؟!
لم يُصب رموشي يوماً جفافُ السنين!!

شجنٌ إن ضحكت
كزجاجةِ خمرٍ باليومِ يزيد عبقُها والأنين
فتُثملني رغم رحيلكَ لأنتحب رغبة للقاء
وأرقص في الساحة المفضوحة
حافيةَ القدمين
لأنزف النزف الجميل
ويسقط تحتي ألف قتيل
والبرزخ يقفُ حائلاً كحارسٍ مقنعٍ لا يعرف الرحمة
لا طين يعبر من بابه الموصد
وانحناءات التمثال فيّ تلعنُني «أن البثي ها هنا
ورقةً تقاذفتها السنون
زفراتِ ليلٍ حالكٍ كثر فيه السائرون
حلما قديما
يوقظُ في خلجاتي مارد الطفولة العابثة
وزخاتِ رحيل

لم أكن أدري أن لأحلامنا ذاكرةً إلا اليوم
وكنتَ ذاكرةَ السنين
كل حينٍ توقظُ جميلَ الأنات عزفاً لا يستكين

أيها الملاك المحلقُ في سماء الغياب
أمكَ المسكينة تنتحب كناسكة الحكاية
تصلي أن تعود
فيخطفها النسيان كي تراك كل يوم
ما رحلت أنت
تقبل فردة حذائك التي ما وطئت الأرض
وأحسدها ليتني أراكَ نسياناً ذاكرةً موبوءة
كيف الطريق حينها كي استفيق
مغيبك في ساعتي الرملية يهددني
يوقظ مخاوفي كحريةَ السجين
خشيتَ أسوار الباب اللعين
أن تواجههم والشمس تفضح أوجاعكَ
وهمس الأقاويل
أن الدنيا ليست عاهرةً يعرف تقاسيمها أبناء الشياطين
ولا الزانية في عين الموقر الأمين
لترجم بالأقاويل
هي قصتكَ حيث لا زالوا يهيمون
يُذكرونني لا زلتُ طفلةَ الأمس
مفقودة الجذور
نسبي من قصر الجحيم

كل رحيلٍ لك يستيقظ رفات بصماتكَ في صندوق ذاكرتي
تُعيدني لخطىً طاهرةً طائشة
حيثُ أول الجنون وتحرضني أن المزيد
كم كنتَ صامتاً وكل شيءٍ يثرثر عنك
الأجراس خرساء منذ عهدٍ قديم
آهٍ لو تدري
كوازيمودو الظل اللعين يقرصني كل حين
يزيل عني لحاف النوم
ليستلقي الأرق جسداً سكنته الزرقة
من ضرب أشباح الأمس
توشح بالأنين

أحياناً!!
ألبس النداء طوق نجاة
وأقول خذني إليك
فأطوَّقُ  بالمكوث بين الشياطين
أغلق باب الكنسية
وانطفأت على عتبات المحراب صلاة العابدين!!

والأقدارُ كما اعتادت بقامتها الطويلةِ
تقفِ حائلاً للأجساد أن تعبث
والأرواح أن تحتضن بعضها
لأقولَ كم أحبكَ
وكل يومٍ يزيد بقلبي حبكَ
آهٍ لو تستجيب
وأحلف ألف يمين
أنكَ أطهرُ مني ومنهم
ومن نجسِ الدنيا
اصطفاكَ الربُّ وارتقيت
صعدت روحكَ البريئة تحلُّق كمسيحٍ
اخترعته الأساطير
طاهرٌ من عذاباته واحتضاراته
وهم كما هم لا يزالون
من ذلك المنظر العالي تراهم فتاتاً
على جثتكَ المعطرةِ يلوكون حديثهم الحقير
يتقاسمون رفاتكَ
يتلذذون بلقمةٍ كانت لشفاهٍ فيكَ تآكلها الظمأ
فناءً للجسد خلوداً للروح حد التفرد
أتنصت إلي بلهفتكَ القديمة؟!
لا زالوا يتهافتون يا حبيبي على فراشك
أوراقكِ المعلقة
وكل بقاياك التي زهدتها
كذباب القمامة وأدري أنك هناك بلا اكتراثٍ تبتسم
لا شيء يملأ أفواههم النتنة سوى تُراب سقيم
أتراني رغم اختلاف ملامحي
أتبتسم حزناً أم حنين؟!
أيرضيكَ بريد حبي المتأخر
وأنا أدفع ضرائبي المتراكمة على عتبات الوصل
أتحبني رغم جفائي وغروري اللعين
صدقني لا زلت مجنونتكَ ذاتها
الطفلةَ الغجرية مذ حين
حدثني بحديث الروح
وأنسى أني طين
ماذا تُراكَ تفعلُ هناك
واليومَ الطويل
أتشتاقني؟!
ويقلصني الشوق يفترسني...حين أتلحف الظلمة
فيضيق باشتياقي السرير

سامح هذه النفس التي عذبها نقاؤك
أبكيكَ يا كربلاء الروح
يا عاشوراء عمري القصير
حررني من وجعي المرير
وارسم بسمتك على قلبي
واحلف بالروح يميناً
وانس الطين