مسلمو أمريكا في 2011 ، معاناة كالعادة

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الجهات الاربع . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :88 | عدد المشاهدات : 2517

مسلمو أمريكا في 2011 ، معاناة كالعادة

نسخة للطباعة
عبد الستار الغزالي
ترجمة: الإسلام اليوم

"أينما وُجِد المسلمون وجدت معهم المشاكل", هذا التعليق الطائفي الذي نشرته صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية ضمن مقالٍ لاذع حمل عنوان "نيويوركستان..لا تستبعد ذلك"، في خضم المناقشات الحادة التي أطلقها المعارضون لبناء مسجد في مدينة نيويورك، يعكس أزمة سبعة مليون مسلم يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية، تحت نير معاناة لا تنتهي منذ أحداث 11 سبتمبر. إحدى العبارات التي سطرها كاتب المقال، المتعصب شافانا ابروز, تقول: "لا أحد ينكر أن بناء المساجد غير مرحب به، من الواضح سواء في "خليج شيبسهد, أو في منطقة آيلند ستاين، أو موقع جراند زيرو, ذلك أنه المساجد أينما وجدت تواجد مسلمون، وأينما عُثر على المسلمين وُجِدَت المشاكل".
بعد 11 سبتمبر، أصبح من الصعب بناء مساجد جديدة أو توسيع دور العبادة، التي أصبحت هدفًا لهجمات الكراهية المتكررة, وليس مسجد "خليج شيبسهد" وما أثير حوله من جدل سوى نموذج بسيط لما يواجهه المسلمون في الآونة الأخيرة, ومنها العاصفة القوية التي يشنها بعض المتعصبين الأمريكيين ضد حلقات برنامج الحقيقة "جميع الأمريكيين المسلمين"، والذي يستعرض حياة خمس عائلات أمريكية ينتمون لأصول لبنانية، ويعيشون في ديربورن بولاية ميتشيجان. 
أنصار الإسلاموفوبيا اعتبروا العرض دعاية للدين الإسلامي, ونشر للحجاب، وإظهار للإسلام كما لو كان لا يدعوا لدونية المرأة، بل "يعاملها بشكل طبيعي للغاية", بل رآه – هؤلاء المتعصبون- يكرس للخداع والتعتيم ومحاولة التلاعب بالأمريكيين و"الدعاية لثقافة الجهاد", ومن ثم دعوا الجميع لمقاطعة إعلانات هذا العرض، وتشويهه.
هذه الموجة تفسر ارتفاع شكاوى التمييز المقدمة من المسلمين والعرب في شهر ديسمبر 2011, مما حدا بلجنة مكافحة التمييز ضد الأمريكيين العرب أن تصدر بيانًا تنصح فيه العرب والمسلمين ومواطني شرق آسيا إلى اتخاذ التدابير الاحترازية خلال عطلة نهاية العام.

دعاية انتخابية
اللافت للنظر أنّ خطاب التحريض والكراهية ضد الإسلام والمسلمين أصبح شائعًا، بل ومقبولاً على نطاق واسع في الخطاب السياسي والمدني, منذ هجمات سبتمبر، وخصوصا خلال العام 2011 من قبل الجمهوريين الذين يسعون لاستقطاب مزيد من الأصوات عبر تشويه صورة الإسلام والمسلمين، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية عام 2012.
من هؤلاء المرشحين, هيرمان كين, الذي أكّد أنه لن يُعين أي مسلم في مكتبه، وربما يفرض قسم ولاء على أي مسلم قبل أن يسمح له بالعمل في إدارته, زاعمًا أنّ نصف المسلمين الأمريكيين متطرفون. وكذا نيوت جنجريتش، وهو مرشح جمهوري آخر, يقابل كل القضايا المتعلقة بالمسلمين بالازدراء والاستهزاء, لدرجة أنه شبّه مسجد جراند زيرو بنُصب النازية في أمريكا, زاعمًا "أن أمريكا تواجه هجومًا ثقافيًا إسلاميًا لتقويض الحضارة الأمريكية وتدميرها", ومثلهما ريك سانتورم, وميشيل باخمان.
من جهة أخرى، وخلال عام 2011 أيضًا, عقد النائب الجمهوري ورئيس لجنة الأمن الداخلي, بيتر كينج, أربع جلسات استماع ضد المسلمين، تحت عنوان بالتطرف في المجتمع المسلم الأمريكي, وذلك في شهور مارس ويونيو ويوليو وديسمبر, وقد أثارت هذه الجلسات الريبة في صدور المسلمين الأمريكيين، وأججت المشاعر المناهضة لهم, مما أسهم في زيادة جرائم الكراهية والعنف ضد رموز الإسلام، سواء بالتخريب والحرق للمساجد، أو الهجوم المعنوي، وحتى تهديد الأطفال في المدارس.

برنامج التجسس
في أغسطس 2011, تلقى المسلمون في الولايات المتحدة صدمة قوية بعد اكتشاف تجسس شرطة مدينة نيويورك سيتي عليهم بمساعدة وكالة الاستخبارات المركزية, بعدما فضحت واشنطن بوست برنامج التجسس في مدينة نيويورك, والذي يستخدم تقنيات مراقبة سريّة تنتهك الحريات المدنية، وأثبتت تورط الحكومة الفيدراليّة، بمساعدة غير مسبوقة من وكالة الاستخبارات المركزية", كما كشف تقرير آخر أن شرطة نيويورك جمعت معلومات استخبارية حول أكثر من 250 مسجدا، ومجموعات طلابية إسلامية في نيويورك، بالإضافة إلى استخدامها للضباط والمخبرين السريين لجمع المعلومات عن السكان المسلمين.
ويبدو أن المسلمين في الولايات المتحدة يواجهون في الوقت الحالي عملية جديدة للتجسس، مشابهة للعملية التي نُفذت في الستينات ضد الأفارقة الأمريكيين, وقد كان اختراق المجتمعات أحد وسائل ما يسمى ببرامج مكافحة التجسس، التي وُضعت لتحييد المعارضين السياسيين في الستينات والسبعينات, والتي توجه ضد حركات الحقوق المدنية.
علاوة على ذلك, يستخدم مكتب التحقيقات الفيدراليّة نظام التحرش القانوني, وذلك بمحاكمة الجمعيات الخيرية الإسلامية تحت ستار مكافحة الإرهاب, ومنها محاكمة مؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية, حيث أيّدت محكمة الاستئناف الاتهامات الموجهة لخمسة من قيادات مؤسسة الأرض المقدسة بتمويل حركة المقاومة الإسلاميّة حماس بالمساعدات المادية والعينية, وكل هذا من أجل الوصول للنتائج المرجوة لتشويه المجتمع الإسلامي والتشهير بدينهم.

تآكل الحريات والحقوق
كتب البروفيسور جاري أورفيلد, صاحب مشروع الحقوق المدنية في جامعة كاليفورنيا, معلقًا على محنة العرب والمسلمين في أعقاب 11 سبتمبر، وما صدر من تشريعات في حقهم قائلاً: " غالبًا ما يبدأ تآكل الحقوق المدنية بتقليص الحقوق في وقت الأزمات, وفيه تكون الأقلية كبش فداء للأزمة التي تواجه الأمة, إلا أنّ ما يجعل حقوق إحدى المجموعات الأمريكية معرضة للتهديد، ويصبح تآكلها مقبولاً؛ يجعل الآخرين عرضة لذات الانتهاكات", وقد أثبت تنبؤه صحته لتآكل الحريات المدنية, حيث شهدت الولايات المتحدة في السنوات العشر الأخيرة تراجعًا مطردًا للحقوق الأساسية والحريات المدنية.
وللأسف فإنّ هذا التراجع للحريات والحقوق المدنية كان تحت اسم الحفاظ على الأمن القومي, وحدث هذا تدريجيًا في شكل عمليات تصنت, وتسجيل للدخول والخروج، وغيرها من القوانين التي تنتهك حريات المواطنين شيئًا فشيئًا, حتى استطاع عملاء مكتب التحقيقات الفيدراليّة بالبحث في كل متعلقات الأمريكيين والمسلمين على وجه التحديد