مقدمة الملف

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في مقدمة الملف . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :88 | عدد المشاهدات : 1727

مقدمة الملف

نسخة للطباعة
قدر المثقف أن يكون مع السلطة العربية التي لا زالت تتأرجح بقاءً ورحيلا،  بين أمرين: معارضًا، أو بوقا". هكذا يقول كثيرون. وفيهما من نكال العيش ما يكفي للنفور من هذا "الامتهان". ولو أردنا توصيفا حقيقيا لقلنا أن هذا حكر على دول موسومة بتخلف المنهج، ومصادرة الحريات، وغياب القانون الفعليّ والجادّ، فإن الأمر غالبا ما يستمر قريبا من ذلك حتى في دول مفتوحة النوافذ، وتنشر ولو تشدقا مظلات حرية التعبير أينما كان.
جاءت الثورات العربية. تغيّر الوضع على أكثر من صعيد. وجاء دور المثقف هذه المرة، تابعاً غالبًا –دائمًا لا منتصرا- ، يزعم أنه تنبأ. يطلب دورًا أكثر بروزا. يشير إلى بعض رؤاه التي تحققت، لكن الميدان الحقيقي، كان حكرًا على العاديين والبسطاء، المبتعدين عن التنظير، إلى التقرير هذه المرة.
في جزء من الصورة، جاء الربيع العربي بالمثقف إلى السلطة. آتيا من المنفى، أو خارجًا من السجن. في صورة لا يمكن لأحد أن يزعم التنبؤ بها، ولا التخيّل حتى. لتنطلق الكثير من حزم الأسئلة، في وضع لم يكن المثقف يحلم به، فضلا عن أن يفكر فيه: هل يمكن للمثقف أن يكون سلطة. هل يقدر على تسيير السياسة القائمة على الالتواء أحيانا، والتقلب بين المبادئ أحيانا أخرى. هل لديه من الخبرة المكتنزة في المنافي والمعتقلات ما يؤهله للتعامل مع تعاقيد الدساتير وزيف السلامات الرئاسية. هل يصلح المثقف ما أفسده السياسيّ.
إنه الآن في زاوية شديدة التغيّر، على مستوى التوصيف الكلامي، وعلى مستوى التكيف الفعلي: المجتمع الذي عايش "مثقف السلطة"، ورأى ارتهانه وانهزامه وتقلبه وبعده ونفيه وسجنه، يرى الآن بأم عينيه بوادر ما يمكن أن يكون: "سلطة المثقف".
هل ينجح المثقف "فعلا" هذه المرة. أم أن قدره التنظير دائمًا. هل ستكون شعوب الأوطان أفضل حالا، وأقل إشكالات في ظل قيادات متعلمة وحاملة شهادات عليا في الطب والهندسة والعلوم الإنسانية. أم أن من عاشوا بين الكتب وفي مراكز البحث وتهويمات الفلاسفة لن يقدروا على الاقتراب من نبض الشارع المهموم، ولا أحاديثه العادية.
نفتح في هذا الملف، بضعة تساؤلات حول ذلك. ونضع رسما شخصيًا لأبرز الشخصيات العربية ونماذج لغير العربية المثقفة التي وصلت إلى السلطة، عبر الربيع العربي في أوطاننا وقبله خارجها، لنترك للقارئ العزيز، مشاركتنا التنبؤ بهذه السنوات "السمان" القادمة: ماذا تحمل، وإلام تنظر، وحتى متى تستمرّ.