عبدالحليم عويس وداعًا

كتب بواسطة: محمد سيد بركة | في متابعات . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :87 | عدد المشاهدات : 3163

عبدالحليم عويس وداعًا

نسخة للطباعة
بعد صراعٍ طويلٍ مع المرض تُوفِّي في يوم الجمعة من التّاسع من ديسمبر عام 2011م العالم الجليل والمفكّر الإسلاميّ الكبير الدكتور عبد الحليم عويس، أستاذ التّاريخ  والحضارة الإسلاميّة، ورئيس تحرير مجلة التبيان، وأحد مؤسّسي المنتدى العالمي للوسطيّة، بعد صراع مع المرض عن عمر يناهز (68) سنة، ووري جثمانه الثّرَى في قريته سندسيس مركز المحلّة الكبرى بمحافظة الغربيّة المصريّة بعد صلاة عصر اليوم السبت العاشر من ديسمبر.
ولقد شاهدته آخر مرة في انتخابات نقابة الصّحفيّين المصريّة التي أُجْرِيت يوم الأربعاء 26 أكتوبر الماضي، وكان قد أنهكه المرض وبدَا عليه الإعياء الشّديد. وكنت أجلس في مواجهته مع زميل لي نتجاذب أطراف الحديث حتِى يأتي دورنا في الإدلاء بأصواتنا في الانتخابات، فأشار إلينا أن نكتب له أسماء المرشّحين الذين ينتمون إلى التّيار الإسلاميّ حتى يعطيهم صوته؛ لأنّه لا يعرف معظم المرشّحين لعضويّة المجلس، أما النّقيب فهو يعرف من سيختار، ففعلنا ذلك حسب رؤيتنا، وأعطيناه الورقة، ومضَى يسانده شابّ مرافق له؛ لأنّ لجنته لم تكن هي لجنتنا..

سيرة ومسيرة
الدكتور عبد الحليم عبد الفتاح محمد عويس، وشهرته (د.عبد الحليم عويس)، وُلد في قرية سندسيس- مركز المحلّة الكبرى بمحافظة الغربيّة في 12 يوليو عام 1943م.
وحصل على ليسانس الدّراسات العربيّة والإسلاميّة من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، ثم على درجة الماجستير عام 1977 عن أطروحته: دولة بنِي حماد في الجزائر، ونال درجة الدكتوراه عام 1978 عن بحث: ابن حزم الأندلسي مؤرّخًا.
حازَ عويس درجة الدكتوراه الفخريّة من الجامعة الدوليّة بأمريكا اللاتينيّة عام2009م، ثم الوسام الذهبي للعلم والآداب والفنون من الجمهوريّة السودانيّة عام 2011م ، حيث قرَّر الرئيس السّوداني عمر البشير منح المفكر الإسلامي الأستاذ الدكتور عبد الحليم عويس (أستاذ التّاريخ  والحضارة الإسلاميّة ورئيس تحرير مجلة التبيان لسان حال الجمعيّة الشرعيّة الرئيسيّة وسامَ العلم والآداب والفنون)؛ تقديرًا لما قدَّمه طوال عمره لأمّته العربيّة والإسلاميّة. وجدير بالذكر أن وسام العلم والآداب والفنون الذهبي يُعدّ أرفع وسام في الجمهوريّة السودانيّة، وهو عبارة عن نجمة من الذّهب الخالص، ولا يُعْطَى إلاّ للشّخصيّات التي أَثْرَت الحضارة الإنسانيّة.
عمل  الدكتور عبد الحليم عويس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة بالرياض سبعة عشر عامًا، ورُقّي فيها إلى درجة أستاذ (1990م). درّس في العديد من الجامعات الإسلاميّة، وأشرف على عشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه في العديد من الجامعات الإسلاميّة، وناقش الكثير منها. وأوفدته جامعة الإمام محمد أستاذًا زائرًا لعدد كبير من الجامعات في الهند وباكستان، وماليزيا، والجزائر، وتونس، والسودان، وتركيا، وغيرها. وقام بزيارات علميّة وثقافيّة للولايات المتّحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وأسبانيا، وبلجيكا، وهولندا، ودول الخليج. كما حضر الدكتور عويس أكثر من مائة مؤتمر عالمي، ومؤتمرات أخرى إقليميّة.
كما انتدب أستاذًا في جامعة الزقازيق بمصر وبالجامعة الدوليّة بأمريكا اللاتينيّة، وهو عضو مجلس أمناء الجامعة. وعمل نائبًا لرئيس جامعة روتردام الإسلاميّة بهولندا ومستشارًا لرابطة الجامعات الإسلاميّة.
أنجز الدكتور عويس كثيرًا من الموسوعات العلميّة الكبيرة؛ منها: موسوعة في الفقه الإسلامي، وتفسير القرآن للنّاشئين، كما أشرف وساهم في كتابة موسوعات في التّاريخ ، وتاريخ الإدارة، والحضارة الإسلاميّة.   
وهو صاحب أكثر من مائة مرجع وكتاب وبحث علمي في التّاريخ  والحضارة والثقافة والعلوم الإسلاميّة، إضافةً إلى مئات المقالات والبحوث المنشورة.
وهو كذلك عضو اتّحاد كتّاب مصر، وخبير بمجمع فقهاء الشّريعة بأمريكا، وعضو نقابة الصّحفيّين المصريّة، وعضو اتّحاد المؤرّخين العرب، ونائب رئيس جمعيّة رابطة الأدب الإسلامي بالقاهرة، وأحد المؤسّسين البارزين للمنتدى العالمي للوسطيّة في مصر..
ومن أشهر مؤلفاته
 ابن حزم الأندلسي وجهوده في البحث التّاريخي والحضاري.
 بنو أميّة بين الضربات الخارجيّة والانهيار الداخلي، (طبع رابطة الجامعات الإسلاميّة، ثم مصر).
 تفسير التّاريخ  علم إسلامي (تأصيل لفلسفة التّاريخ  إسلاميًّا بطريقة أكاديميّة).
 التأصيل الإسلامي لنظريّات ابن خلدون (طبع قطر- كتاب الأمة) دحض لمحاولات مركسة أو علمنة أفكار ابن خلدون.
 المدخل إلى الحضارة الإسلاميّة (مقرّر أكاديمي للجامعة الدوليّة بأمريكا اللاتينيّة- لكلّ التخصّصات).
 قضيّة إحراق طارق بن زياد للسفن بين الأسطورة والتّاريخ  (كشف تاريخي وعلمي يدحض دعوى إحراق طارق للسفن) طبع بالقاهرة.
 الفكر اليهودي بين تأجيج الصّراعات وتدمير الحضارات.
 تيارات حضاريّة في التّاريخ  الإسلامي.
 صفحات من جهود المسلمين في الحضارة الهنديّة (طبع مصر).
 أثر التغريب وخيانة التّاريخ على مستقبل الأمّة الحضاري.
 التكاثر المادي وأثره في سقوط الأندلس.
 (40) سببًا لسقوط الأندلس.
 الأزمة الحضاريّة الراهنة ودرس الأندلس.
 العصبيّة القوميّة وأثرها في سقوط الأندلس (ويجري جمع الدّراسات الأربعة السّابقة في مجلد واحد تحت عنوان/ الأندلس: التّجربة والسّقوط، والدّروس).
 فقه التّاريخ  وأزمة المسلمين الحضاريّة.
 تحقيق ودراسة كتاب (الذهب المسبوك في وعظ الملوك) بالاشتراك مع/ أبي عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري.
 تحقيق ودراسة كتاب خلاصة أصول الإسلام وتاريخه لابن حزم (بالاشتراك مع المحقّق السّابق).
 الإسلام كما أومن به (طبع مصر- عدّة طبعات).
 الشيخ/ محمد الغزالي: تاريخه، وجهوده، وآراؤه، (طبع دار القلم بجدّة).
 المسلمون في معركة البقاء (طبع عدّة طبعات).
 الدّولة الحديثة في المحيط الإسلامي بين الحقيقة والتزييف (طبع عدّة طبعات).
 حزب البعث: نشأته، مبادئه، موقفه من الإسلام والعروبة.
 ثوابت ضروريّة في فقه الصّحوة الإسلاميّة.
 بديع الزمان سعيد النورسي: رجل الإيمان والتجديد في مواجهة الإلحاد والتقليد (نشر دار سوزلر التركيّة).
 قضيّة نسب الفاطميّين أمام منهج النّقد التّاريخي.
 فتح الله كولن إمام النهضة التركيّة الحديثة طبع 2010.
 مشكلة التّقدم بين السّنن الكونية والسّنن القرآنيّة، طبع الأردن،2011.
 المجرمون المائة (أولهم قابيل وآخرهم مبارك)، طبع مكتبة مدبولي، 2011.
يرحل عويس بعدما سطر في صفحة التاريخ الكثير من المؤلفات والكتب التي خلدت روحه قبل أن تخلد اسمه الذي تصدر الكثير من الأبحاث الدراسات ولا يزال