بورما ربيعٌ في الأفق

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الجهات الاربع . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :87 | عدد المشاهدات : 2358

بورما ربيعٌ في الأفق

نسخة للطباعة
في محاولة لإقناع العالم الخارجي بأن حكومته جادة في إدخال إصلاحات على الدولة الأكثر فسادًا في المنطقة الآسيوية، أجرى الرئيس البورمي "ثين سين"، الجنرال المتقاعد، محادثات مع زعيمة المعارضة "أونغ سان سو كيي"، الحائزة جائزة نوبل، بعد عقدين من الإقامة الجبرية، وعمل على تخفيف قواعد الرقابة عليها، والسماح لها بالظهور في الصحف والمجلات لأول مرة منذ 20 عامًا, فضلًا عن إطلاق سراح أكثر من 200 من السجناء السياسيين والمشاركين في النقابات والذين يقدر عددهم بحوالي 2000 شخص.
إجراءاتٌ يرجع تاريخ انطلاقتها إلى 4 شهور مضت، استطاعت خلالها حكومة "سين" إدخال البهجة على قلوب الشعب البورمي، الذي أعرب عن انزعاجه من توغل النفوذ الصيني في البلاد, فصدر قرارٌ بتجميد مشروع بناء السد الضخم في إيراوادي، والذي تبلغ تكاليفه 3.6 مليارات دولار أمريكي، بعد أن كان من المفترض أن تتولى تشييده شركات صينية، والسبب: أنه "ضد إرادة الشعب".
بيدَ أن جريدة اندبندنت البريطانية أكدت أن كل هذه التطورات التي لاقت ترحيبًا لدى المجتمع الدولي، فضلًا عن حرص الرئيس على ألا يثير خصومه السابقين داخل النظام البورمي, لم توقف الجيش عن الاستمرار في ذبح الأقليات على الحدود في كارين وشان وكاشين، ولم تردّه عن إجلاء المزيد من النازحين قسرًا في جنوب شرقي بورما، بل إن الرئيس لم يقدم شيئًا في سبيل زيادة الدعم الحكومي للصحة والتعليم، ولو لإقناع الناس العاديين بأن انتخابات العام الماضي قدمت لهم شيئًا جيدًا.
صحيحٌ أن التغييرات كانت مذهلة وتجميلية على حد سواء, قياسًا بالقمع الشديد والعنف اللذين استمرأ الحكام العسكريين في بورما فرضهما على البلاد منذ ما يقرب من 50 عامًا, إلا أن اشتعال الأجواء في بورما من جديد غير مستبعد، خاصة عند الحديث عن الانتخابات التي أجريت في وقت سابق من هذا العام، والتي اعتبرها العديد من المراقبين (خديعة كبرى)!
جدير بالذكر أن نيان وين, المسئول الكبير في حزب الرابطة القومية من أجل الديمقراطية, قال: إن أونغ سان سو تشي زعيمة الحزب سترشح نفسها في انتخابات فرعية مقبلة وذلك بعد ثلاثة أيام من إنهاء الحزب مقاطعته للنظام السياسي في البلاد, مضيفًا أنه من المبكر تحديد الدائرة الانتخابية التي سترشح نفسها فيها. وإذا ما ترشحت سو تشي, ابنة بطل الاستقلال الراحل أونغ سان وهي من المعارضين بشدة للحكام العسكريين في الانتخابات, ستكون هذه هي المرة الأولى لها منذ انتخابات عام 1990 عندما ألغى جنرالات عسكريون فوزها الساحق في الانتخابات, وقضت على إثرها 15 عامًا في المعتقلات