زهور في بستان الرّبيع العربيّ

كتب بواسطة: محمد الأشول | في الملف . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :87 | عدد المشاهدات : 2736

زهور في بستان الرّبيع العربيّ

نسخة للطباعة
المسافر التونسيّ الذي ترك كلمة السرّ خلفه للوصول إلى طريق الإطاحة بالطّغاة، ومناضل (الكيبورد" والعقل الرقميّ للثّورة المصريّة، وريحانة اليمن وعنوانه الجديد التي استجمعت من اسمها شيئًا لتشقّ طريق الحريّة لبلادها، رافضة العودة مرّة أخرى للظّلم والاستبداد، والحالم بالوحدة العربيّة الكرديّة في سوريا الذي طالته أيدي الفتنة والغدر. كانوا زهورًا في بستان الرّبيع العربيّ، امتلأت بلادهم بعبق الحريّة، وإن منعها الطّغاة، ولكن من يستطيع حجب هذا النسيم عن شعوب أرادت الحياة.

البوعزيزي...قصّة اسمها "اِرحلْ"
"مسافر يا أمي، سامحيني، ما يفيد ملام، ضايع في طريق ما هو بإيديّا، سامحيني، إن كنت عصيت كلامًا لأمي، لومي على الزّمان ما تلومي عليّ، رايح من غير رجوع، يزي ما بكيت وما سالت من عيني دموع، ما عاد يفيد ملام على زمان غدّار في بلاد الناس، أنا عييت ومشى من بالي كل اللّي راح، مسافر ونسأل زعمة السفر باش ينسّي -‎محمد بو عزيزي-".
هذه هي الرّسالة التي تركها محمد البوعزيزي، وربّما أدرك وقتها أن الرّسالة سوف تصل لأمّه لتظلّ محتفظة بها حتى نهاية العمر، ولكن ما لم يكن يعلمه البوعزيزي أنّها الرّسالة التي ما لبثت أن فتحتها والدته فخرجت من بين يديها نسائم "الرّبيع العربيّ"، التي هبّت على بلد صاحبها، ثم شقّت رحلها إلى مصر ثم ليبيا واليمن وسوريا، ولا يزال الحبل على الجرار.
هو طارق الطيب محمد البوعزيزي، ولد في 29 مارس 1984 بقرية سيدي بو زيد بتونس، نشأ في أسرة فقيرة؛ فوالده كان عاملاً في ليبيا، ولكنه توفّي وعمر الطّفل ثلاثة أعوام، ومرضُ عمّه منعه من أن يتمّ إعالتهم، فكان هو العائل، فكانت هذه العوامل الثّلاثة سببًا رئيسًا في عدم إكماله تعليمه، فاضطرّ للعمل ببيع الفواكه والخضراوات.
اشترى البوعزيزي عربة لبيع الفواكه والخضراوات عليها، وحين ذهب للبلدية لترخيصها رفضتها، فأصرّ على التكسّب منها، وبدون رخصة؛ لأنّها مصدر رزقه الوحيد، فتوجّه إلى السوق، وبدأ العمل، ليُفاجَأ بسلطات البلديّة تمنعه، وحين أصرّ على البقاء قامت شرطيّة تُدعى فادية حمدي تابعة لسلطة البلديّة بصفعه على وجهه، وأطلقت كلمة في وجهه ملأت الدّنيا طولاً وعرضًا، فكانت "كلمة السرّ" التي عجزت الشعوب العربيّة عن التوصّل إليها طيلة عقود مضت من الاستبداد والدّيكتاتوريّة لخلع الطّغاة، حيث قالت له: "اِرحلْ"، فكانت في ظاهرها أن يترك المسكين عربته ومصدر رزقه إلى الجحيم، وفي باطنها إشارة البدء التي وُجّهت للمخلوع ابن علي ومبارك والقذافي؛ لأن يحزِمُوا أمتعتهم، ويكونوا حيث هم الآن، فما كان من الشاب إلاّ أن توجّه للشّكوى ضدّها، ولكن دون جدوى، فأضرم النّيران في جسده ليموت شهيدًا بعدما شعر باليأس، فكانت التّظاهرات والاحتجاجات التي عمّت البلاد، والتي انتهت بهروب الرئيس "بن علي"، وسقوط نظامه بالكامل.
انتشر بعدها بأيام قليلة ما وصفه علماء الاجتماع بظاهرة "البوعزيزيّة"، حيث أضرم مواطنون عرب النّار في أنفسهم احتجاجًا منهم على الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة، فوقعت أحداث مماثلة لها في مصر والجزائر وموريتانيا والمغرب وسوريا واليمن والأردن.
تمّ تكريم البوعزيزي بعد وفاته، حيث أعلن عمدة باريس عن محاولة له لعمل تمثال للشّاب الخالد، وإطلاق اسمه على أحد الميادين العامّة؛ لأنّه رمز للكفاح والعدالة والديموقراطيّة، فيما اختاره البرلمان الأوروبي ضمن أربعة مواطنين عرب للفوز بجائزة ساخاروف.


وائل غنيم.. "العقل الرقمي للثّورة المصريّة"
"أرجوكم.. لا تجعلوا مني بطلاً.. أنا مجرّد شخص كان نائمًا اثني عشر يومًا، الأبطال الحقيقيّون هم الموجودون في الشّارع، وأتمنّى أن تلقوا الضّوء عليهم، أنا الحمد لله بخير، وإن شاء الله سنغيّر بلدنا، وكلّنا يد واحدة لتنظيف بلدنا". كلمات أطلقها العقل الرقميّ للثّورة المصريّة الشاب "وائل غنيم"، بعد الإفراج عنه من مقرّ مباحث أمن الدولة على خلفيّة إطلاقه الشرارة الأولى لثورة 25 يناير التي أطاحت بالطاغية مبارك.
وُلد الشاب وائل غنيم في القاهرة عام 1980، ثم سافر مع والديه إلى المملكة العربيّة السعوديّة، وحين عاد إلى القاهرة درس في كليّة الهندسة قسم الحاسبات بجامعة القاهرة، وقال عنه الكاتب الصحفي عبد المنعم سعيد، رئيس مجلس إدارة الأهرام السابق: "إنّه خرّيج التّعليم المصري الذي يقولون عنه إنّه "تدهور".
حصل غنيم على الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكيّة بالقاهرة، وعمل في شركة (جواب) لخدمات البريد الإلكتروني، وأطلق موقع طريق "الإسلام" الأوسع انتشارًا في العالم العربي، وساهم في تشكيل فريق عمل موقع معلومات مباشر في مجال أسواق المال، ثم تولّى منصب المدير الإقليمي لتسويق خدمات منتجات (جوجل) للشّرق الأوسط وشمال إفريقية.
وخلال عمله في دبي مديرًا لتسويق منتجات شركة (جوجل) العالميّة تأثّر غنيم بالواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي المصري، وما يتعرّض له المصريّون من ظلم وقمع أمني، فقام بتدشين صفحة للشّاب السكندري خالد سعيد، الذي قُتل على يد مجموعة من رجال الأمن المصري، وربما جعل هذا الحادث غنيم يرى في سعيد كل المصريّين -وهو أحدهم- فقام بتدشين صفحة: "كلّنا خالد سعيد"، على موقع التّواصل الاجتماعي (فيس بوك)، وهي التي تُعدّ بمثابة "انتفاضة" وليست مجرّد صفحة على أحد مواقع التّواصل الاجتماعي، دعا غنيم ملايين المصريّين إليها، فكان يوم 25 يناير ميعاد التجمّع الذي انتهى بتنحية الطاغية حسني مبارك وانهيار جهازه الأمنيّ.
لم يظهر لغنيم نشاط سياسيّ واضح قبل الثّورة، ولكن يبدو أنّ نجاحاته في أعماله وقدرته على المساهمة بنصيب كبير في ثورة الخامس والعشرين من يناير جعلته يحلم بأن يكون أحد القيادات السياسيّة في الدّولة، ولكن بشكل جديد، بعيدًا عن الصّراع حول مفهوم الدّولة الدينيّة والمدنيّة، وهو ما كشف عنه من خلال حوار أجرته معه قناة تلفزيونيّة مصريّة قال فيه: "إن الدّولة المدنيّة أو الدينيّة أو غيرها هى عبارة عن مصطلحات إعلاميّة روّج لها البعض"، وقال إنّ حلمه بالأساس هو أن تكون مصر من أكبر (10) اقتصاديّات فى العالم، مضيفًا: "أنا هشتغل على الحلم ده ومش هسيبه عشان الفقراء يختفون من مصر، وأن الشّعب المصري يقرّر مصيره دون أي وصاية من أحد".
اعتبرت (مجلة تايم) "غنيم" واحدًا من أكثر (100) شخصيّة مؤثّرة في العالم، كما حصل على جائزة جون كينيدي السنويّة في الشّجاعة، ومنحته السّفارة السويديّة الجائزة السنويّة لحريّة الصّحافة، والمقدّمة من منظّمة "مراسلون بلا حدود"، كما حصل على المرتبة الثّانية في مجلّة (اريبيان بيزنس) ضمن أقوى (500) شخصيّة عربيّة مؤثّرة في مجتمعها.

"توكل كرمان"...ريحانة اليمن
وعنوانه الجديد
"ثورتنا تفعل ما لا يستطيع صالح فعله: توحيد اليمن، إنّ نضالنا من أجل الإطاحة بالرّئيس قد جلب الاستقرار والسّلام لبلاد مزّقها الصّراع، وهذا إنجاز تاريخيّ بحقّ"، هكذا تؤمن الناشطة السّياسيّة والحقوقيّة والمعارضة والشّابة والأم والأديبة والشّاعرة والحاصلة على جائزة نوبل ريحانة اليمن "توكل عبد السّلام خالد كرمان"، عنوان اليمن الجديد، الحقوقيّة التي استجمعت من اسمها صفة، فراحت تقود التّظاهرات ضدّ نظام الطاغية علي عبد الله صالح، وانتهاكات حقوق الإنسان، والقمع الأمنيّ للمعارضين، حتى ذاقت من الكأس، وتعرّضت للاعتقال.
وُلدت "كرمان" بمحافظة تعز في العام 7 فبراير عام 1979، وهو العام الذي شهد تأجيل مفاوضات الاندماج بين شطري اليمن الجنوبيّ والشّماليّ، بسبب بعض التوتّرات التي شابت العلاقات بين الطّرفين.
وهاجرت كرمان إلى العاصمة صنعاء، حيث درست في كليّة التّجارة بجامعة العلوم والتكنولوجيا، وحصلت على البكالوريوس عام 1999، ثم أكملت دراساتها في العلوم السياسيّة، ثم التّربية، لتنال دبلوم عام التّربية من جامعة صنعاء، لتسافر بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة، وتحصل من هناك على دبلوم الصّحافة الاستقصائيّة.
أما والدها فهو القانونيّ والسياسيّ عبدالسّلام كرمان، وعضو مجلس الشّورى اليمنيّ، وصاحب التوجّه الإسلاميّ، وهو الذي وجَّه رسالة عقب فوز ابنته بنوبل على حسابه الخاصّ عبر موقع التّواصل الاجتماعي (فيس بوك) قال فيها إنها للجيران والأشقّاء ذكر فيها: "رسالة إلى الجيران من الإخوة الأشقّاء.. ليس لدينا خادمات منازل، لدينا ثائرات سيعملن على تحرير نساءكم من القبضة الحديديّة للرّجال والمجتمع، لدينا نوبليات وحمامات سلام يمنعن العنف ضدّ المرأة، ويرفضن اعتبارهن فراشات جنسيّة فقط. عليكم التّفكير ألف مرّة قبل أيّ تفكير يمسّ المرأة اليمنيّة الآن، توكُّلنا ترفض أيضًا أن تعمل إحدى نسائكم خادمة لدى أيِّ بيت عربيّ أو غربيّ؛ لأنّ المرأة العربيّة واليمنيّة بشكل خاص تصدّرت التّاريخ منذ قديم الزمان. ألف: أروى.. باء: بلقيس.
انخرطت توكل كرمان في العمل السياسيّ من خلال عضويّتها باللّجنة المركزيّة لحزب التجمّع اليمني للإصلاح الذراع السّياسي لجماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى مواجهتها لنظام الطاغية علي عبد الله صالح، حيث ساهمت في تنظيم المظاهرات والاعتصامات السلميّة في ساحة الحريّة المنادية بتنحيته.
ودخلت كرمان إلى عالم السياسة عبر نشاطها الحقوقيّ، حيث قادت العشرات من الاعتصامات والتّظاهرات في الأعوام الأخيرة التي طالبت فيها بوقف المحاكمات الاستثنائيّة للصحفيّين والناشطين الحقوقيّين، وبمنع إيقاف الصّحف، خاصة صحيفة الأيّام، وقادت خمسة اعتصامات في عام 2008 ضدّ إيقاف صحيفة الوسط، وأكثر من (20) اعتصامًا للمطالبة بالتّراخيص لصالح إعادة خدمة الموبايل الإخباريّة عام 2007.
وكانت حقوق المرأة وحرّيتها من أولويّات أجندة كرمان، حيث دعت إلى تحرير المرأة، ومنحها الحقَّ في التّعبير، وحقّ الحصول على المعلومة، ومكافحة الفساد، وتعزيز الحكم الرّشيد، كما كانت من أوائل من دعا إلى يوم غضب مماثل للثّورة المصريّة.
ودفعت كرمان ثمن مواجهتها لصالح، حيث جرى اعتقالها بتهمة الدّعوة للتجمّعات بغير ترخيص، ثم تمّ الإفراج عنها في اليوم التالي، بعد موجة عارمة من الاحتجاجات.
كما تعرّضت إلى تهديدات بالقتل من الرئيس صالح شخصيًّا، ومن مجموعة تُدعى "كتائب الثأر لليمن وللرئيس (علي عبد الله) صالح" اتّهمتها بالعمالة للّولايات المتّحدة.

"مشعل تمو"...اغتيال حلم الوحدة
بدأ بتلقّي التهديدات بالقتل منذ أن خرج من السّجن، وأعاد مزاولة عمله السّياسي معارضًا للنّظام، ولذلك حاول أن يتوارى عن الأنظار ويتنقل بسريّة. إلاّ أن تنقّله بين البيوت سرًّا بعد كل تظاهرة يكون على رأسها لم يمنع من وصول أجهزة الأمن السوريّة إليه؛ فقد فوجئ في ليلة الجمعة 7 أكتوبر 2011 ـ هو ومرافقته ومعاونته الحزبيّة الناشطة الكرديّة زاهدة راشكيلو وابنه مارسيل في إحدى المنازل بمدينة القامشلي التي تؤويه ـ بأربعة ملثّمين يقتحمون عليه المنزل، ويفتحون النّار عليه، ليردوه قتيلاً، مغتالين معه حلم الوحدة العربيّة الكرديّة التي عاش حياته لأجلها في سوريا، ولتصيب النّيران الطائشة رفيقته ونجله، ثم لاذ الملثّمون بالفرار في أقلّ من دقيقة.
النّظام السوري اعتبر القتيل شهيدًا، مؤكّدًا على أنّه لم يتعرّض له، بل هي نيران "الشّبيحة" "الذين يقودون الاحتجاجات" حسب زعمه، ولكن إذا لم يكن النّظام هو الذي قتله فمن المستفيد..؟ وأذاع النّظام رواية أنّه تعرّض للقتل أثناء وجوده أمام منزل أحد أصدقائه بالقامشلي، بعد أن أطلق النار عليه مجموعة من المسلّحين المجهولين.
إنّه "مشعل تمو"، الناشط السياسي بحزب الاتّحاد الشّعبي الكردي، والحقوقي عضو "لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا"، والمثقّف عضو "منتدى جلادات بدرخان الثقافي"، والزعيم السّياسي لـ"تيّار المستقبل الكردي"، المدافع عن حقوق الأكراد بعد مجزرة القامشلي، المعتقل السّياسي بتهمة "النّيل من هيبة الدّولة"، و"إضعاف الشعور القومي"، و"وهن نفسيّة الأمّة"، وأخيرًا "شهيد حلم الوحدة".
وُلدَ مشعل تمو في مدينة الدرباسية عام 1958، وانتقل لاحقًا للإقامة في مدينة القامشلي، وحصل على شهادة بالهندسة الزّراعيّة، وتزوّج وأنجب (6) أولاد (4 صبيان وبنتان)، التحق مشعل خلال حياته السياسيّة المبكّرة بحزب الاتّحاد الشّعبي الكردي، وظلَّ عضوًا فيه لمدّة تزيد عن (20) عامًا.
أسَّس لاحقًا في عام 1999 بمدينة القامشلي مع ناشطين آخرين تجمّعين ثقافيّين، هُما: "لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا" و"منتدى جلادات بدرخان الثقافي"، ثمَّ أسّس أخيرًا في عام 2005 حزب تيّار المستقبل الكردي بعد وُقوع مجزرة القامشلي، مع أنّ الحزب سرعان ما حُظرَ رسميًّا.
تميّز "تمو" عن غيره من الناشطين الأكراد بأنّه اعتبر أكراد سوريا جزءًا أصيلاً من الشّعب السوريّ، وبالتّالي لم يكن ينظر لمسألة إسقاط النظام من باب الحقوق الكرديّة الضّيق، وهذا ما جعل منه هدفًا للنّظام، خوفًا من انتشار فيروس الوحدة بصفوف الكرد ووقوفهم بقوّة مع ثورة الشّعب السوريّ في درعا وحمص وباقي المناطق السوريّة، مما كان سيغيّر المعادلة في سوريا، ويسرّع إسقاط النّظام. كما أنّ تيار المستقبل اعتبر أنّ العرب والكرد مفروض عليهم حالة الزّواج الكنسي الذي لا طلاق فيه، ويفترض بهم العمل بتلاحم نضاليّ على تبنّي الدّيموقراطيّة طريقًا لحلّ مشاكل الشّعب السّوري والاقتناع بداية بضرورة عدم إلغاء بعضهم كأكبر مكوّنين للمجتمع السوري. عليهم تطوير حالة الثّقة المتبادلة، وبلورة برنامج نضالي يؤدّي إلى مساواة جميع القوميّات والأديان أمام القانون، أي تثبيت حقوقهم المشروعة في المواطنة والحقوق الثقافيّة والسياسيّة والدينيّة وإدارة السّلطة والدّولة.
في فجر يوم الجمعة 15 أغسطس 2008، وأثناء توجّه مشعل التمو من مدينة عين العرب إلى حلب، تمّ توقيفه من قبل دوريّة ثمّ اعتقاله، وصدر حكم بسَجنه ثلاث سنوات، بتهمة النيل من هيبة الدّولة، وإضعاف الشّعور القومي.
أُفرج عن مشعل تمو في يونيو عام 2011 لتهدئة حركة الاحتجاجات، إلاّ أنّه شارك بعد الإفراج عنه في فعاليّات مؤتمر الإنقاذ الوطني السّوري، الذي عُقد في تركيا، وألقى خلاله خطابًا من داخل سوريا، أكّد فيه على "وحدة الشّعب السّوري".
تعرَّض مشعل تمو لمحاولة اغتيال بتاريخ 8 سبتمبر 2011، لكنّها باءت بالفشل، إلاّ أنّ النّظام السّوري استطاع استهدافه وقتله ليقتل معه حلم الوحدة بين
الأكراد والعرب على الأراضي السوريّة.
     وكان العديد من الكتَّاب والمراقبين والسّياسيّين ينظرون إلى "تمو" نظرة الزّعيم السّياسي، الذي كان من المتوقّع أن يكون له دور بارز في الحياة السّياسيّة السّوريّة، لدرجة توقّعات بأن يخلف بشار الأسد في الرّئاسة