الجمهور يقرأ إعلامه ويكتبه أيضا ، أزرار تبث الوعي

كتب بواسطة: سمير خميس | في الملف . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :87 | عدد المشاهدات : 2761

الجمهور يقرأ إعلامه ويكتبه أيضا ، أزرار تبث الوعي

نسخة للطباعة
إذا كان الإعلام الجديد قد بذر البذر البذرة الأولى لثمار الربيع العربي مسقطا بذلك بعض الحكومات ومغيرا معه بعض الدول، فإنه في الوقت ذاته يؤسس لوعي جديد ينتشر بصورة تفوق كل التوقعات وهذه المرة في كل دول العالم.
تشير بعض التقارير الصحفية المنشورة أن استخدام مواقع التواصل الإلكترونية للأغراض الاجتماعية والترفيهية بدأ ينحسر في المنطقة العربية، ففي محصلة استبيان (كلية دبي) اعتبر 85% من المشاركين في الاستبيان بكل من مصر وتونس أن استخدام فيسبوك أثناء التحركات في بلدانهم كان بشكل رئيس لغرض رفع الوعي في بلدانهم، ونشر المعلومات للعالم بشأن احتجاجاتهم، والتنسيق بين الناشطين، بينما رأى أقل من 15% في البلدين أن فيسبوك كان يُستخدم بشكل أساسي للتسلية أو لأغراض اجتماعية. وفي ذات السياق، رصد تقرير تكنو وايرلس أن سلوكيات المستخدمين المصريين تغيرت بعد 25 يناير، فقد أصبحوا أكثر دراية بأدوات الإنترنت والتغلب على تعطيل الشبكات الاجتماعية وطرق البحث عن الأخبار ذات المصداقية.
هذا الوعي الجديد الذي يتأسس مع كل ضغطة زر، ومع كل رحلة في عوالمه أصبح فضاء رحبا يرحب بأي كان مع شروط بسيطة وواضحة، ليس هذا فقط بل إن نجوم هذا الإعلام أصبحوا مادة دسمة يقتات عليها الإعلام التقليدي ولعلنا نستعيد قول المدونة السعودية الراحلة هديل الحضيف التي كانت من أوائل من أشار إلى هذه النقطة قبل أكثر من ثلاث سنوات حين كتبت: "بدأ الإعلام التقليدي في العالم يعي أهمية ودور الإعلام الجديد المتمثل في الوسائط الإليكترونية، ويقيم له ألف حساب، بل ويستدر انتباهه عبر استكتاب المدونين في المواقع الرسمية للصحف، أو استقبال تفاعلهم مع الأخبار على شكل مقاطع فيديو، كما فعلت قناة الجزيرة. في هذا الوقت الذي يمكن فيه لكل متصل بالإنترنت أن يكون صحفياً مستقلاً بإنشائه لمدونته الشخصية كاتباً فيها، ومدرجاً الروابط ذات العلاقة، ومعلقاً، وفتح قناة في اليوتوب، يبث فيها مقاطع فيديو خاصة به، ومشاركة صوره على فليكر، وإرسال رسائل قصيرة للملايين عبر تويتر، في هذا الفضاء المفتوح"
تجارب افتراضية شبابية متنوعة تجتذب ملايين المشاهدات، بل تتسبب بمعاناة لنجوم إعلام التقليد الذين سوقتهم الآلة الإعلامية التقليدية كنجوم لا تتوارى، فبرامج اجتماعية ساخرة مثل " على الطاير" الذي أبدعه عمر حسين و "لا يكثر" الذي ابتكره فهد البتيري و "ايش اللي " الذي اخترعه بدر صالح تصبح يوما بعد يوم مادة دسمة للمجتمع للبساطة التي تقدم بها وللصدق الذي تتميز به هذه البرامج، وقبل كل شيء لملامستها لصميم جسد المجتمع ورحه.
الكاتب الصحفي والباحث المتخصص في الإعلام الجديد عبدالله المغلوث يرجع أسباب نجاح هذه المواقع يعود إلى أسباب عديدة أبرزها بساطة هذه المواقع وسهولة الاشتراك فيها إذ أنه لا حاجة لواسطة أو صداقة للمشاركة فيها. تحتاج فقط للإيمان بالموهبة والمنتج، معتبرا بروز العديد من المواهب فيها وتصدرها لأكثر المواقع ارتيادا ومتابعة تجسيدا لملامستها شغاف القلوب.
ويضيف: لقد دُفنت مبكرا الكثير من المواهب الحقيقية إثر القيود التي فرضتها وسائل الإعلام التقليدية عبر حراس البوابة في الإعلام Gatekeepers. حُرمت الكثير من الأصوات المبدعة من التغريد بسبب احتكار فئة قليلة لمساحات كبيرة. إن مواقع التواصل الاجتماعي منحت الكثيرين الأمل، الذين كانوا يبحثون عنه. وحطمت الجدران التي كانت تحول بين المبدع والنجاح.
ويعتبر المغلوث معايير وسائل الإعلام التقليدية ضبابية. بعضها قائم على المحسوبية والعلاقات. لا تفتح الأبواب، وإنما توصد في وجه المبدعين. ويضيف: لو سألت أي مبدع إلكتروني سيحدثك عن قصة حزينة أو طريفة واجهته مع وسيلة إعلامية تقليدية. الموهوبون الجدد لا يحتاجون لمسح الجوخ والتملق لينجحوا. نجاحهم مرهون بما يقدمون. بيد أن عددا من الإعلاميين التقليديين يمارسون كل الأدوار سوى المهنية.
ويحلق المغلوث بتجربة هؤلاء المبدعين عندما يقول:     "قدموا أنفسهم كما يحبون. فشعرنا بهم وبإمكاناتهم. إن الدهشة منتج يصنعه القلب ويدخل القلب. القلب كالطفل لا يكذب"
الإقبال الهائل عليهم هو في الوقت ذاته عدم إيمان بالمؤسسة الإعلامية التقليدية؟
يجيب: بلا شك إنه كفر بالمؤسسات الإعلامية التقليدية. للأسف مؤسساتنا الإعلامية التقليدية أصبحت مصدرا للرزق وليس للإبداع. بعض موظفيها يدخر أجمل ما يملك ليقدمه في "يوتيوب" أو "تويتر" حتى لو كان دون مقابل؛ لأنه يبحث عن المتعة، والمتعة لا تشترى بالمال. تتوافر في ممارسة ما نحبه. وتلك المؤسسات لا تسمح لنا القيام بذلك.
ويضيف: لم يعد يحتاج الموهوب أن يتسول أمام أبواب رؤساء التحرير؛ لتنشر له مقالة أو مادة. لا ينتظر المبدع أن توافق وزارة الإعلام على السيناريو الذي كتبه ليبث منتجه على الشاشة. كل منا أصبح رئيسا للتحرير ومديرا لقناة تلفزيونية بفضل "تويتر" و"الفيسبوك"، و"يوتيوب".
ويحيلنا المغلوث إلى الباحث في الإعلام، ماثيو بارتون الذي اعتبر المنتجات الإلكترونية الجديدة اختراعات أعظم من اختراع التلفزيون في وقته  يقول بارتون: "إن الفرق بين هذه المنتجات وبين كل ما مضى كبير جدا. إنها تعتمد على آلاف البشر وتتيح الفرصة لأرقام لا حصر لها لصناعة الحدث والمشاركة والتفاعل. وهذا سحرها. انتهى زمن الاحتكار".
ويقارن المغلوث بين شكل العالم بعد اختراع الطباعة وبعد ظهور الانترنت: "تغير العالم بعد أن اخترع جوتنبرغ الطباعة الحديثة عام 1450، التي أسهمت في انتشار المعرفة وانتقالها بسرعة من مكان لآخر. لكن تغير العالم كثيرا عندما ظهر الانترنت، الذي منح الجميع الفرصة، وأتاح لهم خيارات غفيرة ومثيرة. ولّى زمن الاحتكار واستئثار قلة قليلة بالمشهد الصحافي. أصبح الجميع صحافيين" مشبها الإعلام الجديد بالعاصفة التي إذا قاومتها ستقتلعك، ومشيرا إلى محاولة العديد من الحكومات إيقاف مد الطباعة في القرن الرابع عشر؛ لكنها لم تنجح. وضعت ضوابط وقيود شرسة وحاربت المكتبات دون جدوى، نفس الحال يتكرر اليوم مع الانترنت كما يعبر بذلك.
ويختتم المغلوث حديثه بعبارة مفادها أن على الحكومات مواجهة مشاكلها ومحاولة معالجتها بدلا من مواجهة الانترنت ومحاولة إيقافه، إذ أن "الانترنت يكبر ويتوالد. ومن لا يدرك أثره وأهميته سيكون أحد ضحاياه"
الإعلامي والباحث الأكاديمي سعيد الدحية شاركنا بتأصيله حين قال : "الحديث عن الإعلام الجديد لا ينفك عن واحد من مسارين؛ الإعلام الاجتماعي الإلكتروني مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"لينكد إن" والإعلام الإلكتروني الرقمي (الصحف الإلكترونية وغيرها) وفي كليهما يمثل الفرد حجر الزاوية في عملية انتاج المحتوى والتأثير فيه بنسب تتفاوت تبعاً لطبيعة كل منهما من حيث المؤسسية في الإعلام الجماهيري في مقابل الشخصية الكاملة في فضاء "السوشيال ميديا" وهذا على أي حال يأتي منضبطاً برؤية تنظيرية تفيد بأن "الفرد" أصبح اليوم "سُلطة" أي أنه السلطة السادسة الجديدة في إشارة ضمنية إلى خفوت بريق المكان والمكانة التي انفردت بها وسائل الإعلام التقليدية طوال العقود الماضية.
ويستشهد الدحية بثورات الربيع العربي حين يقول: هذه الدرجة العالية من الحرية في الظهور والتعبير والمشاركة على المستوى الشخصي يقيناً تعد قيمة مضافة في تقديرات الوعي الفردي والجمعي والشعوبي، ولا أظن أن القارئ الكريم بحاجة إلى استدلال أدل من الثورات العربية التي كان بطلها الأول الإعلام الجديد بشقيه الجماهيري والشخصي. على أن حتى التقسيمات التقليدية في إطار نظريات الإعلام يصعب إسقاطها حرفياً على ممارسات وحيثيات وتطبيقات الإعلام الجديد، هذا الشكل الجديد والمتجدد الذي ذابت فيه الحدود والتقسيمات والتأطيرات نتج عنه أشكال جديدة نظرياً وتطبيقياً.
 ويواصل الدحية: ولعل الحديث هنا يأخذنا إلى الاستشهاد باللاعبين الإلكترونيين الجدد، ونقصد تلك الأسماء التي وُلدت في الفضاء الإلكتروني وأتقنت أدواتها ومحركاتها ومفاتيح الحضور والوصول والتأثير عبرها؛ لتجسد بذلك دلالة عملية لمعاني اللعبة التي لم يكن بريئاً منها الإعلام التقليدي ولن يكون أي عمل جماهيري خالياً منها؛ ولهذا تظهر أسماء كبيرة في الإعلام التقليدي عند حضورها في الإعلام الجديد وتحديداً في (السوشيال ميديا) دون جلبة المريدين والمحبين والمحتفلين، ومع هذا لا يخلو المجال من إغراء الجماهيرية والشهرة ما أدى خلق منافذ لتسويق الذوات وشراء المتابعين مثل ما هو معرف ومتداول لدى البعض في برنامج التواصل الاجتماعي المتصاعد "تويتر"..
وبالعودة إلى معامل الوعي المشار إليه أعلاه..  سيبقى المحك الحقيقي متمثلاً في ثيمة الوعي الحر المنطلق وغير الموجه مثلما كان الحال عليه في الإعلام التقليدي.. هنا القصة تتجاوز برامج التدجين والتعليب إلى فضاء حي وحيوي بمزاج جديد وروح ثورية منطلقة لا تعترف بالقيود والمحددات.. ولعل بروز أسماء شابة من رحم التلقائية والبساطة دون أن تستند على رافعات  مستأجرة من منصب أو جاه او نحوهما.. يبرهن على أبعاد تساوي الفرص مثلما تتساوى المعطيات للجميع..
ويشير الدحية إلى انتقال الذوات من الحالة الافتراضية إلى الحالة الواقعية الملموسة حين يقول: بطبيعة الحال لا يلغي حقيقة أن الذوات الافتراضية اليوم لم تعد مثلما كانت في السابق "افتراضية بالمعنى الحرفي" هي اليوم ذوات حقيقية في فضاء افتراضي حي وملموس وواقعي لأنه يؤثر ويتأثر بالواقع وهنا القيمة الفعلية الحاسمة لهذا الجديد إعلاماً وثقافة ومستقبلاً.. فالمتابع اليوم يشهد حالة من نمو ثقافة الممارسة في فضاء الانترنت والقادم ماضٍ دون شك في هذا الاتجاه، مع أهمية استحضار أن التعمق في أي مجال حتماً سيكون باباً لداخلين اثنين يجب أن نتعامل معهما وفق ثقافة المجال الافتراضي أصلاً.
الدحية يشير أيضا إلى الحضور الأنثوي في الإعلام ومدى سطوته حينما يعتبر المرأة بمستوى حضورها على مواقع التواصل الاجتماعي مرتبطة بالذهنية الواقعية للممارسة الافتراضية، وهو ما تشير إليه نظرية التعرض الانتقائي الإعلامية بحسب ما يقول، ويضيف: من الطبيعي أن يكون مستوى حضور المرأة إلكترونياً امتدادا لحضورها على مستوى الثقافة الاجتماعية أصلاً بما فيها الإعلام والتعليم والقيادة والإدارة، ربما يكون الجديد الأميز في الفضاء الإلكتروني فيما يتصل بالمرأة يتمثل في التمثيل الشخصي بحرية كاملة وهذا ما يجب أن يتم استثماره والإفادة منه حتى على مستوى الثقافة الاجتماعية ذاتها.
وينهي الدحية حديثه بتأكيده على ضرورة الانتباه إلى جزئية حساسة يرصدها المراقبون في حقل الإعلام الجديد  "النيو ميديا" تدور في إطار تآكل المصادر والأشكال من حين إلى آخر وظهور مصادر وأشكال من حين إلى آخر.. ما يؤدي إلى غياب تشكل أعراف الممارسة وبالتالي عدم وجود الهوية، وهو ما ينعكس سلباً بطبيعة الحال على جوانب بحثية وممارساتية ونحوهما، مع اعتبار أن هذا التآكل وهذا الظهور إنما هو في الحقيقة عملية تنام وتصاعد مستمر للمنظومة الإعلامية الجديدة بصورة عامة.
إلا أن الروائية سالمة الموشي لها رؤية أخرى معاكسة حيال الإعلام الجديد وأثره على المجتمعات حينما تقول: هذا ليس تحولا حقيقيا في بنية المجتمعات بل مراوحة عند منطقة الصفر كما أنه يثبت لنا أن الإعلام الجديد الذي نعيشه ونتعامل معه ليس في طريقه الصحيح لتشكيل مجتمع مدني ديمقراطي حر، بل إنه شكل من أشكال المجتمعات المدجنة مما يعني أن تجاوز منطقة الهامش لم يكن إلا وهما انتقل من ميدان الإعلام الورقي التقليدي الى منطقة الإعلام الجديد بكل آليته الحرة التي لم نحسن توظيفها للتغيير الحقيقي، باعتبار أن هناك ما هو أكثر من الهوس  بل الاستحواذ التام لبعض التيارات بشكل منظم وكبير للسيطرة على الإعلام الجديد، فبينما مر زمن رفضت فيه كل هذه التقنية بكل أدواتها باعتبارها صناعة الغرب الكافر نجد اليوم السباق المحموم للتنافس على الظهور عبرها واستخدامها بما يخدم هذه التيارات .الإعلام الجديد وسيلته التقنية الحديثة وهو أحد أعظم نعم العصر بما وفر لنا من طريقة حياة بحيث أصبح كل إنسان بإمكانه أن يكتب، وينتقد، ويرى ما لا يُرى، وليس من شك أن تيارات معينة استخدمت الإعلام الجديد لخدمة أهدافها ويظل الرهان على وعي الإنسان المتلقي الذي وجد نفسه مقيد ومنساق داخل تيار معين.
وتبرر رأيها هذا بقولها: " في زمن اعتناق التقنية بامتياز بحيث أصبحت اليوم وجهة المجتمع، وبابه، ونافذته، وبهذا يكون قد انتهى زمن القلم والأبواب المغلقة حين فتحت للجميع هذه النوافذ الكونية ليقول الناس من خلالها ما أرادوا ولكن الذي حدث أن الإنسان في مجتمعنا – ليس الجميع بالطبع - أثبت أنه أسير نفسه وأسير الآخرين الذين قاموا ببرمجته وتوجيهه فعبثا يظل يلحق بهم في كل واد وعلى كل طريق وهذا ليس إلا سلوكا قطيعيا لا يعبر عن الكائن الحر والعقل الحر باعتبار أنهم يتبعون من يفكر لهم ويقدم لهم نمط وشكل الحياة العقلية والاجتماعية التي يجب أن يكونوا عليها هذا هو الهامش بهذا المعنى .
وتضيف: "المرأة في هذه المرحلة موجودة بقوة وليست متوارية عن الأنظار بل هي تكتب، وتفكر، وتسلك كل طريقة ولكنها لازالت تعيش صراع الدفاع عن ذاتها وصوتها الذي اختطف منها عبر حقبة كاملة ولهذا هي لم تصل لمرحلة المتوترون الذين نعرفهم بأسمائهم وتوجهاتهم ،علما أنهم هم ذاتهم الذين عملوا على إقصائها من الحياة الاجتماعية ، وتضييق الخناق عليها في مرحلتهم النارية السابقة لعهد الإعلام الجديد والتي جعلوا منها في تلك المرحلة وسيلة الشيطان، وأحبولة الخطيئة وحرموا عليها كل زخارف الحياة باستثناء الاستمتاع بها في حياتهم الدنيا. النساء اللواتي كنا نتاج هذه التيارات هن اليوم يناضلن للخروج بكينونتهن الى فضاءات أرحب وحياة تليق بهن؛ ولهذا فإن الذين حركوا مسرح العرائس في فترة ما يصعب أن يفسحوا المكان لتعتلي المرأة المكان إلى جوارهم.
إلا أنها تعود لتنوه بأن سيطرة الثقافة الاجتماعية السائدة ليست أعذار للتكاسل عن الخروج من النفق المظلم بل هي قوة مسيطرة مؤثرة من الصعب الفكاك منها بسهولة ربما عبر جيلين قادمين يحدث التغيير ولكن الآن ما نشاهده أنها تمتد إلى الإعلام الجديد بذات لونها وقوتها المؤثرة فنجد هناك الفكر المنتقص للمرأة، والنظرة القاصرة لها، وثقافة الذكورة المسيطرة هي ذاتها التي عهدناها بخصوص المرأة. الطريقة المثلى للتحرر من كل هذا هي من خلال الوعي، بمعنى وعي المجتمع بأكمله بأن المرأة هي النصف الآخر للمجتمع الذي يجب أن ينال حقه في الكرامة والمواطنة والإنسانية .المسألة ليست تفاضل بقدر ما هي تكامل هذا الوعي كفيل ببناء مجتمع سوي بما يكفي لحياة كريمة حقيقية لمشاركة المرأة في هذا الخلق.
وعما إن كان حديثها هذا محاولة لممارسة إقصاء تجاوزه الإعلام الجديد أجابت: لست أدعو لإقصاء أية منابر على حساب الأخرى على العكس أنا أدعو لحرية الاختيار وترتيب حياتنا الفكرية والإنسانية كما يجب ولكل منبر رواده وعلى الناس ألا يكونوا أتباعا بكليتهم لأية منبر لمجرد أن من على تلك المنابر لهم حظوة الظهور على منابرهم.  
الكاتب الصحفي عبدالعزيز السويد يختتم موضوعنا بقوله: آمنت هذه المواقع بالإنسان العادي والبسيط رجل الشارع، بأنه محور الحقيقة والرأي وله حق مشروع  كفلته الديانات وحقوق الإنسان ومواثيق الأمم المتحدة له حق مشروع بإبداء رأيه من غير وجل، هذا الإيمان هو من أسقط الإعلام التقليدي الذي آمن بالصفوة والنخبة والفرز والتصنيف والمحسوبية، وقسّم الناس والقراء إلى قادر على التفكير والتعبير عن رأيه وآخر عاجز، فجاءت مواقع التواصل الجديدة لتقول بحق الفطرة "يولد الإنسان حراً" يشب ويشيب ويموت على هذا وله حق الفرصة في الابداع، هنا ولدت عرائس الحرية "حق التعبير وحق التفكير وحق الاختلاف" بعدما وأدها الإعلام النمطي التقليدي لسنوات عجاف.
وعي جديد يؤسس؟ يجيب: أجل ولد وعي جديد وتسامى وانتشر وتزايد، جعل الناس والمتواصلون عبر هذه المواقع يتواصون برفع درجات الوعي بالحرية، وهنا أجلبت الحكومات بخيلها ورجلها وعدتها وعتادها، لإسكات صوت الوعي الجديد والحد من أواره وانتشاره وأنّا لها ذلك وقد أشرقت شموس وبزع فجر خلاب بشموس الناس وفجر الرأي والرأي الآخر صار الجميع يقول رأيه بلا خوف أو وجل.
ويشير السويد إلى عجز نجوم الإعلام التقليدي عن مواصلة نجوميتهم حيث كان أولئك النجوم تحت حماية سلطة من الإعلام التقليدي، تحول بينهم وبين انكشاف عجزهم وانتفاشهم وقصورهم المعرفي، كشفت أشعة مواقع التواصل الاجتماعي بأن لدى الناس المحرومين من الظهور في الإعلام التقليدي قدرة واستطاعة وقابلية للإبداع والكتابة الاحترافية، وتكوين رصيد من القراء والمعجبين ولديهم دائماً الجديد الرائع حيث قدموا المختصر المفيد، ابتعدوا عن التوجيه البعيد عن القيود، إضافة لاهتمامهم بقضايا الناس واهتماماتهم الحياتية اليومية بصدق وجسارة وبساطة ولغة وأسلوب قريب من أنفاس الناس، بحسب ما يقول. واعتبر السويد هذه المواهب بأنها كانت في غياهب النسيان والاستصغار من قِبل حماة الإعلام النمطي الذي كان ينظر إليها ويصنفها بعدم الموهبة والأهلية والكفاءة
نظرا لأن الناس كانوا مكرهين على إعلام موجه ذي خطوط حمراء تزيد وتنقص غائمة وعائمة، حتى اختنق ذلك الإعلام بخطوطه تلك، فجاء الناس زرافات ووحدانا يؤمون هذا الإعلام الجديد في مواقع التواصل؛ لأنه يكفل لهم الإيمان عن اختيار واقتناع وحرية، ويكفل لهم فضاء واسعاً من المشاركة وإبداء الرأي  بعيداً عن جلاوزة الصفحات الورقية من محرري ومدراء ورؤساء تحرير.
ويختتم السويد حديثه بأن الوطن صار أقرب للتعرف عليه والتعريف به، صارت أخبار وإنجازات الوطن والتنمية والقرارات في مختبر التشخيص والكشف المبكر عن أي قصور أو تعثر، وصار الفاسدون لا يمرون أو يختبؤون بسهولة وبساطة لتحول الناس، كل الناس إلى أجهزة محاسبة ورقابة صارمة، وهكذا بدأ المواطن الجديد يتشكل المواطن الذي يعرف ماله وما عليه