مسلمو أمريكا اللاتينية نظرة من الداخل

كتب بواسطة: حسن شعيب | في الجهات الاربع . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :87 | عدد المشاهدات : 2318

مسلمو أمريكا اللاتينية نظرة من الداخل

نسخة للطباعة
ويلفريدو عمر رويز
ترجمة/ حسن شعيب

برغم أنَّ أعداد المسلمين في أمريكا اللاتينية لم يتمَّ حصرها رسميًا حتى الآن, إلا أنَّ كافة المؤشرات  ترجح أنهم يشهدون تزايدًا ملحوظًا- ليس على مستوى العدد فحسب- بل ولهم حضور بارز في المجتمع.

مسارات مختلفة
تنوعت مسارات اللاتينيين في رحلتهم إلى الإسلام؛ نظرًا لتنوُّع الأصول والجذور اللاتينية, بدءًا من منطقة الكاريبي الوسطى، مرورًا بأمريكا الجنوبية، ووصولا إلى إسبانيا. وقد استمدُّوا خبراتهم من خلال رحلاتهم الروحية الجديدة، عبر استماعهم للنداءات القرآنية الجليلة مصادفةً حين يقوم أحد المسلمين بتلاوته، أو إذا رأوا المشهد المهيب حين يقوم المسلمون بأدائها خمس مرات يوميًّا.
إلى جانب ذلك, اعتنق العديد- رجالاً ونساءً- من اللاتينيين الإسلام؛ لارتباطهم به من خلال الخطيب والخطيبة قبل الزواج، في حين أنَّ عددًا آخر تأخَّر اعتناقه للإسلام لسنوات عديدة بعد الزواج, إلا أنَّ هنالك آخرين من اللاتينيين كان مسارهم للإسلام مختلفًا ومغايرًا؛ حيث دخلوا الإسلام بعدما عُرِض لهم كوسيلة لملء الفراغ الروحانِي الذي استبدَّ بهم أو لإشباع غريزة الفضول وحبّ الاستطلاع بعد شروعهم في القيام ببحثٍ أكاديميٍّ رسمي أو غير رسمي عبر المحرك البحثي "جوجل" عن الأخبار ذات الصلة بالإسلام أو العالم الإسلامي أو الحركات الإسلامية أو الإرهاب أو حتى الصراعات العسكرية الجارية في العالم العربي والربيع العربي.
من جانب آخر, هناك بُعْد ثانٍ لاندماج مسلمي أمريكا اللاتينية؛ يتمثل في العيش داخل مجتمعات غير متجانسة، ذات خلفيات دينية وثقافية مغايرة. ومثالُ ذلك الاحتفال الذي أقامه مركز شمال هدسون للتعليم الإسلامي في يونيون سيتي بولاية نيوجيرسي مؤخرًا بمناسبة العيد السنوي التاسع "يوم المسلمين اللاتيني"، في مهرجان كبير شهدته أعداد غفيرة، وانتهَى باعتناق عددٍ غير قليل من الضيوف للإسلام, لكن يبقى عدد من المسلمين يعيشون في جوٍّ من العزلة نظرًا للتمييز الذي يعانون منه داخل مجتمعاتهم.

طفرة تنظيمية
ظاهرةٌ أخرَى تُوجَد بين مسلمي أمريكا اللاتينية، وتتمثَّل في تلك الطفرة التي تشهدها المنظمات الإسلامية، والتي يُشارِك في إدارتها وتمويلها أو القيام بدور هامٍّ فيها المسلمون اللاتينيون. وربما يفسر هذا أيضًا الحضور القوي للعديد من المنظمات الإسلامية اللاتينية في الولايات المتحدة الأمريكية، مثل منظمة "الإسلام باللغة الإسبانية" التي يتولّى الإشراف عليها "عبد الله داني هيرناندز" وهو أمريكي من أصول بورتوريكوية درس بجامعة الأزهر في مصر, ومنظمة (لادو) الدعوة الأمريكية اللاتينية التي تقوم بالعديد من الأنشطة التربوية تحت إشراف "جوان جالفان", وهو أمريكي من أصول مكسيكية.
كما تقوم بعض المنظمات غير اللاتينية والتي تضمُّ أمريكيين لاتينيين مثل السيدة "ناهيلا الكسندرا مورالز" ذات الأصول المكسيكية والتي تعمل ضمن مشروع "لماذا الإسلام؟" بدور بارز، حيث تساعد في تجميع وتوزيع المواد التعليمية باللغة الإسبانية. وفي السنوات الماضية برز نوع آخر من المؤسسات التي لا تحمل أصولاً لاتينية، ولكنها شهدت نموًا ملحوظًا مِمَّا أعطَى مساحة لا بأس بها لإسهامات المسلمين اللاتينيين؛ حيث قامت بتوزيع ما يزيد على عشرين ألف نسخة من ترجمة القرآن باللغة الإسبانية، فضلاً عن تشييدها لفرع ببورتوريكو يقوم بتوزيع ونشر المواد التربوية الإسلامية باللغة الإسبانية, بالإضافة إلى مؤسسة مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) بولاية فلوريدا, والذي يهدف إلى تقديم خدمات قانونية للمسلمين اللاتينيين للحصول على حقوقهم المدنية.
تحدياتٌ وآمال
أما حينما يتعلق الأمر بقبول المسلمين اللاتينيين في المشهد الأمريكي, فلا يمكن فصل المشهد عن التحديات التي تُواجِه المجتمع الإسلامي الأمريكي الواسع, فالجميع ضحية لخطاب كراهية الإسلام الذي يقدِّمه اليمينيون المتعصبون مثل باميلا جيلر, وجو كوفمان, وروبرت سبنسر, التي تُكرِّس لمشاعر الكراهية والعداء ضد الإسلام، فضلاً عن الإهانات المتتالية التي تَلْحَق بالمسلمين من التيارات السياسية التي تتبنَّى توجهات سلبية ومواقف عدائية ضد المسلمين بالولايات المتحدة الأمريكية، مثل المرشح الجمهوري المحتمل لمقعد الرئاسة في انتخابات 2012 "هيرمان كين" وأعضاء الكونجرس من شاكلة "ألين ويست" وبيتر كينج"، وغيرهم، لاسيما بعدمَا أعلنوا مؤخرًا عدم رغبتهم في تعيين مسلمين ضمن إدارته حال فوزه بمقعد الرئاسة, فضلاً عن تصريحات "ألين ويست"، النائب عن ولاية فلوريدا، والتي تعجُّ بالإهانة والتحريض على الكراهية ضد الإسلام والافتراء على الجالية المسلمة بالولايات المتحدة.
وعلى الرغم من هذه التحديات المعوِّقات يظهر المسلمون اللاتينيين استعدادا كبير لتقديم النموذج المتسامح للإسلام، الذي جعل منهم رموزًا للحوار الديني وقبول الآخر, سواء عبر ما يُجسِّدونه في كثير من الأحيان من خلال علاقاتهم وتعاملاتهم الودودة المستمرة مع آبائهم وإخوانهم وأخواتهم من عائلاتهم المسيحية في الولايات المتحدة أو في بلدانهم الأصلية. بل إن هذه الروح تجاوزت العلاقات الاجتماعية، لتؤثر في جميع الميادين الاجتماعية والسياسية واضح على نحوٍ متزايد ويزداد بقوة, حتى يؤكدوا للعالم بأسره أنَّهم جاءوا إلى هنا ليساهموا في العديد من الجوانب الإيجابية وربما يضيف وجودهم إلى القيمة الوطنية للروحانية والتعايش في سلام ووئام مع الآخرين