من قال «لا» في وجه من قالوا «نعم»

كتب بواسطة: عبدالرحمن الجوهري | في الملف . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :87 | عدد المشاهدات : 2225

من قال «لا» في  وجه من قالوا «نعم»

نسخة للطباعة
في إحدى صفحات الإعلام القديم، لا زلت أحكي عن الإعلام الجديد. وهذا ليس نصرا للثاني، ولا هزيمة للأول. بل هو ظاهرة تتجدد كل أمد اكتشافي. لم يلغ التلفاز السينما، ولا الانترنت ألغى الاثنين. لكن ظاهرة أن تفتتح الصحف السيارة الكبرى، وقنوات الأخبار الرئيسية، خبرًا نقلا عن صفحة "تويتر" أو "فيس بوك" لحساب شخصية مشهورة، ينفي فيها أمرا أو يثبته، ظاهرة مثالية الوضوح لمعرفة ما تقدم به الإعلام الجديد من نفوذ آخر على الإعلام القديم: الصحيفة والقناة والمذياع ورجل الإعلام الرسميّ. وبدلا من أن يقرأ الآخرون العابرون كلام الصحيفة. صارت الصحيفة من يطارد كلام الآخرين العابرين، والمقيمين هذه المرة.
متى بدأ الإعلام الجديد. لا أعتقد أن ثمة تاريخا معينا يمكن منه تحديد الحدث اللحظة الأولى لبداية هذا الإعلام. ولو وجد لكان مجرد حادث من بين حوادث تستمر في العمل كل لحظة من هذا الزمن. يصنع "الأفراد" إعلام المجتمع. الأفراد هنا، بوصفهم كل من باشر جهازا تقنيا وقدرة على التعبير. لم يعد "الإفراد" المعنيون بالإعلام معينين من قبل وزير الإعلام ولا المسؤول. لم يعد من حق أحد أن يتكلم، بينما ينصت الآخرون. لم يعد للنشرة مصدر واحد، ولا صوت تحليلي واحد. أصبح حق الكلام  والرؤية والمشاركة متاحا للكل. حق التعبير، والكتابة، والتصوير لأي كان. يخرج مواطن روسي "عادي"، لينقد خطاب الرئيس الروسي "بوتين". ويحلل فيه من مكامن الأخطاء ما لا تأتي على ذكره كل برامج جنرالات الإعلام الأحمر. وتشهد صفحة فيديو واحدة لمواطن عربي آخر، مليون زيارة، بينما أقصى ما تشهده صفحة فيديو رسمية 10 زيارات نصفها للذي حملها وموظفوه.
متى ينتهي الإعلام الجديد. لا أعتقد أن ثمة تاريخًا أيضا يمكنه أن يتنبأ برحيل هذا "الانفجار" المعرفي. وربما يتطور الأمر أكثر مما ينمحي وينهار. أعتقد الآن أنه من حق أي أحد أخذ هذه المقالة للتشريح. للنقد. للتمزيق أيضًا والمراجعة. لم يعد انتظار آمر الصفحة ورئيس التحرير وموظف العلاقات العامة في الصحيفة أو المطبوعة مهمًا لنقد بعض أو كل ما ينشر لديه. ولهذا شكرًا للإعلام الجديد. الكل الآن، قادر على أن يقول لا لمن أراد، وألف نعم لمن يستحقّ