مقدمة الملف

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في مقدمة الملف . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :87 | عدد المشاهدات : 1413

مقدمة الملف

نسخة للطباعة
"وسائل الإعلام الجديدة ليست مجرد الحيل الميكانيكية لخلق عوالم من الوهم، ولكن لغات جديدة مع قوى جديدة وفريدة من التعبير". هكذا قبل نصف قرن –1957م-، كتب عالم اللغة والاتصال الكندي "ماكلوهان"، واضعًا نظرياته حول أسس الإعلام الجماهيري والاتصال. معتقدًا أن العالم سائر إلى كونية صغرى، لا مكان للفردية ولا الانعزال فيه. وبقدر ما بدا محقًا في استنتاجه عن عصر الطباعة –القرن الأسبق-، بقدر ما بدت الصورة مختلة بالنسبة للقرن الحالي، قرن الوسيلة الالكترونية كما أسماه.
إذا كان الإعلام، كما يقول عالم الاتصال الألماني  "ﺍﺘﺠﻭﺭﺕ": "ﺍﻟﺘﻌﺒﻴـﺭ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻋﻲ ﻋﻥﻋﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺭ ﺃﻭ ﻤﻴﻭﻟﻬﺎ واتجاهاتها ﻓﻲ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻭﻗت"، فإن "الإعلام الجديد"، هو ما يمكن أن يستحق صفة الإعلام الحقيقي، أكثر من "إعلام قديم" مفروض، ومرفوض في نفس الآن. يحمل عقل المسئول والرسمي والسياسي واتجاه المنظمة الحاكمة والقوى القوية، أكثر مما يفعل مع الجمهور. ليقول المفكر الأمريكي "تشومسكي": إن أي ديكتاتور، سيكون معجبا بتوحّد وانصياع وسائل الإعلام الأمريكية". وإذا كان هذا الحال في أمريكا، بلد حريّة الرأي –كما تعلن شعلتها-، فماذا يكون في توابعها وبواقي مناطق العالم النامي بعيدًا عن أشعة الشمس النفّاذة.
الوصف الهزلي لدور الصحيفة الرسمية، والمنشغلة بإعلاناتها وأخبار داعميها وكبار ملّاكها والبلد العاملة فيه، عن حقيقة ما يعبر عن آمال الناس وآلامهم، وهي تتعامل مع الخبر المأساوي كبيرًا وصغيرًا، بوصفه مادة عيش ومكسب أو إثارة، كما لو كانت "الصحف غير قادرة على ما يبدو على التمييز بين حادث دراجة وانهيار حضارة". بحدّ وصف الساخر المسرحي الأيرلندي برنارد شو.
أصبح الإعلام الجديد، صانعًا في السياسية والاقتصاد والتاريخ. الثورات العربية قدمت ولا زالت نموذجًا ليس ببعيد. صارت صفحات "تويتر" و"فيس بوك" في صوالين جلوس ومقاهي شبكية من مدن بعيدة بوصفها منتجة إعلام جديد تنافس مراكز صنع القرار في عواصم كبرى. وأصبع المواطن العادي، المتلقي للخبر عادة، منتجًا له ومصدّرا. صار يمكنه الإثبات والنفي. المداخلة والمشاركة. انتهى زمن الأغلبية الصامتة لصالح الأغلبية الصاخبة. صار الكلام، بوصفه محور حرية، ليس متاحًا للكلّ الخوض فيه. وإنما أيضًا الامتناع عنه. وذلك ما لم يكن يقدمه الإعلام القديم.
ولكون الإعلام الجديد، صار موضوعًا للحديث في كل وسيلة إعلام، قديمة أو جديدة، مستحيلا لموضة باهتة، يرقم الكلمات، ويدبج الخطبة فيها أي عابر –وهو حق إعلامي جديد- حيث تقدر نسبة إحصائية نسبة مشتركي وسائل ووسائط الإعلام الجديد لقريب من 100 مليون عربي. أكثر من نصفهم ما بين 18 و24 عامًا. 9 ملايين منهم من يعملون في مختلف قطاعات الإعلام. فإننا نحاول هنا أن نستشرف مرئيات أخرى خلف واقع الإعلام الجديد: ماذا قدّم، ليس كإحصاء، وإنما كروح معنوية تخرج من غياهب سنوات القهر والتعتيم. كيف أصبح بإمكان المبدع العربي الوصول لجمهوره، دون سكين الرقيب "الرقيب"، ولا واسطة المحسوب القريب. ماذا عن نموذج واقعي لاحتراف الإعلام الجديد –الحوار-، وكيف يبدو عالمنا العربي وقريب من ثلثه يتابعون إعلامهم، كما يصنعونه بأنفسهم هذه المرة.