نهاية إسرائيل رؤية سينمائية

كتب بواسطة: حسن شعيب | في متابعات . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :87 | عدد المشاهدات : 3221

نهاية  إسرائيل رؤية سينمائية

نسخة للطباعة
خمسون دقيقة، يستغرقها فيلم "2048" السينمائي الوثائقي، في وصف زوال إسرائيل؛ نتيجة للانحلال والفساد الذي سيغرق فيه المواطنون اليهود, حتى يصبح الوجود المشئوم لما يسمى بدولة إسرائيل، التي أذاقت العالم الكثير من الويلات، مجرد تذكارات في متجر فلسطيني، أو وثائق تكسوها الأتربة، حسب ما يرويه الفيلم.
الغريب في السيناريو الوثائقي أن النهاية المرتقبة لإسرائيل، كما يتوقع "2048"، لن تكون بسبب التهديدات الخارجية، بل نتيجة ظروف تننهش الكيان الصهيوني من الداخل، وتسرع انهياره.
وتدور أحداث الفيلم في عام 2048، عقب زوال إسرائيل, وتشتت مواطنيها في جميع أنحاء العالم, حيث لا يتبقى منهم سوى بعض التذكارات التي يبيعها الفلسطينيون, بينما تقام مكتبة لتوثيق "الثقافة الصهيونية" في برلين, لا يزروها أحد تقريبا؛ فإسرائيل لم تكن سوى محاولة أيديولوجية فاشلة.
تبدأ وقائع فيلم "2048" في جزئه الأول (درامي وثائقي) حينما يعثر يوجو, بطل الرواية وأحد الشباب اليهود, على شريط فيديو وثائقي قام جده بتصويره في عام 2008, وهو العام الستين لتأسيس إسرائيل، حينما بدأت الأزمة الإسرائيلية الداخلية تتفاقم وتنجلي.
أما الجزء الثاني (خيالي وثائقي), فيُجري فيه البطل يوجو حوارات مع بعض أبطال الفيلم الذين عاصروا انهيار دولة إسرائيل, ويروون له حكايات عن جده, ومنهم حاخام يهودي يقول: إن مؤسس الصهيونية "ثيودور هرتزل" أنهى مهمة ربانية, بينما يرى يهودي آخر أن فناء إسرائيل يعود لخلل في جهاز التعليم, والخلافات الداخلية والكراهية المنتشرة والصراع بين اليهود.
ويرصد يارون كفتوري، مخرج وصانع الفيلم، العديد من الأزمات والمشاكل المعاصرة التي تسببت في انهيار إسرائيل, ومنها الانقسام الديني - العلماني، وطريقة تعامل الكيان الصهيوني مع العمال الأجانب، ناهيك عن الفساد الحكومي والمادية وترنح القيادة وانتشار الجريمة المنظمة، واللامبالاة حيال تغلغل الفساد في الحياة اليومية.
ويقول كفتوري: "بسبب حبي للتاريخ فإنني لا أستطيع أن أفر من حقيقة "الأيام دول". ولكثرة الأساطير والأساطير المضادة والخلافات الداخلية فقدت إسرائيل رشدها", مضيفا/ "بعد الوصول للذروة والانتشاء تأتي سنوات الانهيار, والإسرائيليون ليسوا بمنأى عن هذه الدائرة", مؤكدا من خلال فيلمه أن الصهاينة لم يتعلموا شيئا في إدارة الدولة, وأنهم ما زالوا متمسكين بتقاليد بالية منذ بداية الحركة الصهيونية.
ويستطرد قائلا: إن قصة كل شخصية في الفيلم تجمع بينها نتيجة واحدة: أن الكيان الإسرائيلي يفقد صوابه وينهار نتيجة انهيار المنظومة الأخلاقية وغياب القيم, مشيرا إلى أن إسرائيل اليوم –على حد قوله-  تختلف تماما عن تلك التي كانت موجودة قبل عقود وصارت عنصرية تمييزية لا تؤمن إلا بالقوة.
وفي مقابله مع القناة الثانية الإسرائيلية أشار كفتوري إلى أن "الظروف التي أدت إلي تشتت الشعب اليهودي في المرة الأولى والثانية، تبدو مشابهة بشكل مذهل لحالة المجتمع الإسرائيلي المعاصر"، ويتساءل مستغربًا: "كيف لا يمكننا ملاحظة هذا؟".
من ناحية أخرى, استهجن كفتوري عدم موافقة التلفزيون الإسرائيلي على بث فيلمه عبر شاشاته برغم ما بذله من جهود مضنية في هذا الصدد, لكنه استدرك قائلا إن الفيلم حضره جمهور كثيف في سينما "تل أبيب" والقدس ولاقى استقبالًا حارًا, كما وجد الاستجابة نفسها من اليسار واليمين والمجموعات الدينية وغير الدينية بما يؤكد أن ما صوره في الفيلم يحيك في صدور الجميع, حيث يرونه إشارة تحذير حمراء للإسرائيليين جميعا