فيضانات تايلاند .. تفضح حكومة «شيناوترا»!

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الجهات الاربع . بتاريخ : Jun 17 2012 | العدد :86 | عدد المشاهدات : 1896

فيضانات تايلاند .. تفضح حكومة «شيناوترا»!

نسخة للطباعة
فيضاناتٌ هي الأسوأ منذ نصف قرن، ضربت تايلاند مؤخرًا، أودت بحياة أكثر من (400) قتيل، وأغرقت أكثر من (14) ألف مصنع، بعضها يتبع شركات متعددة الجنسيّات، وأفسدت (8) ملايين طن من الأرز، وأفقدت (650) ألف شخص مصدر رزقهم، إثر الدمار الذي لحق بسبع مناطق صناعيّة، فضلاً عن الخسارة الاقتصاديّة الناتجة عن توقّف آلاف المصانع عن العمل، فيما قُدِّرت الخسائر الأوليّة بأكثر من ثلاثة مليارات دولار.
وحتى تنحسر المياه في أكثر من (25) مقاطعة تضرّرت من الفيضانات، تظلّ الحصيلة الإجماليّة للقتلى غير معروفة، وتبقى الخسائر غير محصورة بالكامل، في ظل تعليمات أصدرتها الحكومة لنحو (30) ألف شخص بإخلاء منازلهم التي تقع بالقرب من شمال العاصمة بانكوك، وإعلان خمسة أيام عطلة رسميّة كي يتمكن السكان في المناطق المتضرّرة من النجاة بأنفسهم.

الاختبار الأصعب
وتمثل هذه الكارثة اختبارًا هامًا لـ (ينغلوك شيناوترا)، التي وصلت لسُدّة الحكم في أغسطس الماضي؛ إذ من المتوقع أن تعوق هذه الأزمة ما تعهّدت به في بداية توليها للمنصب، من رفع الحد الأدنى للأجور، وتوفير (كومبيوترات) لوحيّة مجانيّة لطلاب المدارس.
صحيحٌ أن (شيناوترا) حينما وصلت لسدة الحكم كانت تُعنى بالفقراء، وتناصر حقوقهم، بيدَ أنّ استجابة حكومتها للكارثة كانت مغايرة تمامًا؛ فقد اهتمت بحماية المؤسّسات الصناعيّة والعقارات بدلاً من حماية عامة الشعب والمحافظة على أرواحهم، وهذا ما عرّض الحكومة- في أول اختبار لها- لانتقادات لاذعة.
يُشار إلى أنّ المنطقة الوسطى من بانكوك تحوّلت إلى جزيرة يحيط بها ماء الفيضانات من كل جانب، كما اجتاحت الفيضانات الحواجز الرمليّة التي وضعها السكان لحماية منازلهم، لذلك أعلنت الحكومة التايلانديّة أنها قد تقوم بشقّ قنوات لتصريف المياه، وطالبت السلطات سكان سبع مناطق أخرى في شمال بانكوك بإخلاء منازلهم على الفور.

محاولات عبثية
أما المواطنون فقد حاولوا عبثًا البحث عن أماكن بديلة للإيواء، على الرغم من تحوّل إحدى المطارات إلى مركز للإيواء، حيث ينام المواطنون النازحون في الأروقة والممرّات أو داخل خيام نُصبت في صالة الاستقبال، بينما شهدت محطات القطار والحافلات في بانكوك ازدحامًا شديدًا بسبب فرار آلاف الأشخاص من منازلهم لعدم شعورهم بالأمان، بعدما انتشرت حوادث السرقة، على الرغم من انتشار عناصر الشرطة لمراقبة المنازل المهجورة، لا لمساعدة ضحايا الفيضانات.
وفي الوقت الذي يشعر فيه المواطنون بالذُّعْر، ويهرولون إلى شراء كل ما يُباع بالمحلات التجاريّة، بسبب توقّع ندرة إمدادات السلع الاستهلاكيّة مثل الأرز والمياه المعبّأة وغيرها، بعد أن أعلنت الحكومة بأن هذه الفيضانات التي ضربت البلاد يوم الأربعاء قد تظلّ ما بين أربعة إلى ستة أسابيع قبل انحسارها، ودعت الحكومة الشعب التايلاندي إلى التحلّي بالصبر!
ونقلت صحيفة (الجارديان) البريطانية عن رئيسة الوزراء التايلاندية (ينغلوك شيناوترا) قولها: "إنّ وسط بانكوك قد يتفادى أسوأ فيضانات تضرب تايلاند منذ ما يقرب من (60) عامًا". كما وجّهت حديثها للشعب قائلة: "أشكر الشعب التايلاندي، وأحثّهم على التحلي بالصبر حتى نهاية هذا الأسبوع بسبب ارتفاع المدّ بشكل كبير، وإذا ما سارت الأمور على هذا المنوال، فإننا نتوقع أن مياه الفيضانات قد تنحسر في بانكوك خلال الأسبوع الأول من شهر نوفمبر".
وفي ظل تحذيرات حكوميّة من فقدان تايلاند ربع محصولها الرئيسي (الأرز)؛ ما يعني زيادة أسعاره في العالم، حذّر الصليب الأحمر من وقوع كارثة إنسانيّة في العاصمة التايلانديّة بانكوك، حيث يعاني السكان من قلة في الموارد الغذائيّة، وانتشار الأمراض، وزيادة هجمات التماسيح، مشددًا على احتماليّة أن تنتج هذه الكارثة المزيد من الأمراض التي تنتقل عن طريق البعوض، مشيرين إلى أن الخطر يكمن في المياه، حيث تعيش الأفاعي والجرذان، كما أنّ هناك العشرات من التماسيح التي هربت من مزارع التماسيح التي غمرتها المياه.
ولمواجهة هذه الفيضانات، قامت الحكومة بحشد أكثر من (50) ألف جندي وألف شاحنة وألف قارب للمشاركة في عمليّات الإغاثة؛
إذ كانت شاحنات الجيش تقل السكان عبر المياه من خلال الحواجز الرمليّة المكدّسة، كما كان بعض الناس يبيع كل ما يملك من أحذية وسترات لركوب القوارب المطاطيّة؛ فقد قال أحدهم: "إننا نعتمد على بعضنا البعض، وليس على الحكومة"