خبير العلاقات الدولية اللاوندي لـ"الإسلام اليوم": للتوّ .. الجامعة العربية للشعوب

كتب بواسطة: عمرو محمد | في الملف . بتاريخ : Jun 17 2012 | العدد :86 | عدد المشاهدات : 3246

خبير العلاقات الدولية اللاوندي لـ"الإسلام اليوم": للتوّ .. الجامعة العربية للشعوب

نسخة للطباعة
أكد الدكتور سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن الجامعة العربية يمكن أن يكون لها دور في ظل الثورات العربية، خاصة وأن الجامعة باتت تدرك أنها جامعة شعوب، وليس حكومات، من خلال مواقفها الأخيرة، والتي جاءت متأخرة.
ولفت الانتباه في حديثه لـ"الإسلام اليوم" إلى أن الرهان الحقيقي يرتبط بالإرادة السياسية. معرِّجًا في سياق آخر، على عملية التسوية التي يرى أنها أصبحت أكذوبة كبيرة، وهي موجودة منذ سنة 1978، حينما وقَّعت مصر اتفاقية كامب ديفيد.
وتعرض د.اللاوندي إلى الأوضاع العالمية، فيما يخص الشأن الإسلامي، مفسراً سر التوتر الأخير بين الولايات المتحدة الأمريكية وباكستان، وانعكاسات ذلك على الأوضاع في أفغانستان، على نحو ما شهده العام المنصرم. وتاليًا تفاصيل ما دار:-

"الجامعة" بعد الثورات العربية
 بعد الدور الذي لعبته الجامعة العربية من تجميد مقعد النظام الليبي السابق، ثم تجميدها لعضوية سوريا، هل ترى أن "بيت العرب" صار يتحرك بشكل فاعل لدعم الثورات العربية؟
أرى أن الرهان الحقيقي على هذا الأمر يرتبط بالإرادة السياسية التي ينبغي أن تكون قائمة لدى الجامعة ذاتها، وكذلك بين الدول العربية لتعزيز الحد الأدنى من التوافق، وبما يمكن أن يجعلها جامعة للشعوب، وليس الحكومات.
كما أرى أيضاً أن هناك رغبة من الجامعة العربية في إحياء دورها وأهدافها من جديد، على الرغم من وجود بعض المحاولات بهدف الالتفاف على هذا الدور.
ويبدو أن الجامعة العربية أصبحت تستشعر خطرًا، شأنها في ذلك شأن كل المنظمات الدولية والإقليمية القائمة، بأن الولايات المتحدة الأمريكية تمد سلطانها إليها، فتشل حركتها، كما هو حالها في سلطانها على منظمة الأمم المتحدة وغيرها، وأنه لابد أن يكون لها دور فيما يجري ويتعلق بالشعوب.
ولذلك، فإن "بيت العرب" أصبح في موقف يدفعه إلى أن يكون معبراً عن شعوب 22 دولة وليس حكومات هذه الدول، فمن الضروري أن تكون إرادات الجامعة هي إرادات الشعوب، وليس إرادات الحكومات والأنظمة، وهو ما ينبغي أن يشمله تفعيل آليات الجامعة.
 وفي هذا الإطار ، هل تعتقد أنه يمكن تفعيل نشاط وأداء الجامعة خلال العام الجديد؟
من المهم أن ينطلق تطوير الجامعة من آليات تنفيذية، بحيث تصبح قراراتها خاضعة لقرار الأغلبية، وليس الإجماع كما هو متبع، مما سيسهم في تحسين صورة الجامعة أمام الرأي العربي الذي ينتظر الكثير من الجامعة في ظل صحوات الشعوب العربية.
كما أنه من الأهمية بمكان أن يتضمن التطوير إصلاحاً شاملاً للجامعة، وأن تتعاون الدول معها لتفعيل هذا الإصلاح، على أن يراعى في ذلك أن تكون جامعة شعوب وليست جامعة حكومات، على أن يشمل التطوير وجود جيش عربي مشترك، أسوة بتحالفات أخرى دولية مثل حلف "الناتو"، ليتزامن هذا الجيش مع ثورات "الربيع العربي"، بالإضافة إلى إنشاء محكمة عدل عربية.
 وهل تعتقد أن هذا من الممكن حدوثه، خلال المستقبل المنظور؟
إذا كانت هناك نوايا صادقة من جانب الجامعة في قراراتها لتفعيل دورها، فإنها سوف تصبح  ذات مصداقية لدى الشعوب العربية، بعدما فقدت هذه المصداقية طوال السنوات الماضية.
 وما هي قراءتك لمستقبل عملية التسوية، في ظل التغييرات الحاصلة في المشهد العربي؟
عملية التسوية أكذوبة كبيرة ، وهي موجودة منذ سنة 1978، حينما وقَّعت مصر اتفاقية كامب ديفيد، ومن وقتها ونحن نتحدث عن السلام مقابل ما تتحدث عنه إسرائيل وهو استسلام العرب لها.

الصعيد العالمي
 من بين ما شهده العام المنصرم، حالة التوتر التي نشبت أخيراً بين الولايات المتحدة الأمريكية وباكستان، فما تفسيرك لهذه الحالة؟
لاشك أن هذا التوتر يُعَدُّ الأول من نوعه بين البلدين، منذ تحالفهما للقضاء على تنظيم القاعدة في أفغانستان، والقضاء على ما يسمى بالإرهاب في داخل باكستان نفسها، عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة.
وهذا التوتر نجم عن مناوشات على الحدود الباكستانية الأفغانية، بإطلاق نار باكستاني على أفغان، ترى إسلام آباد أنهم إحدى الحركات التابعة لحركة "طالبان"، وهي جماعة توصف بأنها إرهابية.
إطلاق النار الباكستاني هذا على الحدود أثار الولايات المتحدة والتي توجد قواتها في أفغانستان، ولذلك كان ردها بإطلاق نار مماثل على الوحدات الباكستانية، مما استهدف جنوداً باكستانيين، وهو ما اعتبرته إسلام آباد انتهاكاً لمجالها الجوي.
علاوة على ذلك، فإن هناك اتهامات وجَّهتها واشنطن لإسلام آباد بمساندة شبكة "حقاني"، إحدى أقوى التشكيلات المتحالفة مع "طالبان أفغانستان" وتهديد أمريكا بعمليات عسكرية أحادية على الأرض الباكستانية في المناطق القبلية المتاخمة لأفغانستان، الأمر الذي ساهم في توحيد الجبهة الداخلية لباكستان ضد هذه التهديدات الأمريكية.
تداعيات التوتر
 وهل يمكن لهذا التوحد من جانب القوى الداخلية في باكستان أن تعزز الموقف الرسمي لإسلام آباد لمواجهة أية تهديدات محتملة لباكستان؟
بالفعل الأمر يبدو كذلك، فهناك مساندة من جانب مختلف القوى السياسية في باكستان لمواجهة التهديدات الأمريكية، والتي تعتبرها هذه القوى بمثابة تهديد للأمن القومي الباكستاني، وقابلت إسلام آباد ذلك بإغلاق أحد المعابر التي كانت تُستخدم لنقل الإمدادات الأمريكية لجهودها المتواجدة في أفغانستان.
 وهل يعني هذا أن الولايات المتحدة تستهدف أن تكون لها اليد الطولى في تلك المنطقة من العالم؟
الأمر يبدو كذلك، وذلك كله بدعوى محاربة الإرهاب أو ما يسمى "بتعقيد العالم"، فهي ترغب في أن يكون وجودها بهذه المنطقة مرتبطًا بالحرب على الأجيال التالية من تنظيم القاعدة، في ظل ما تراه أن ذلك يعطي لها مبررًا لوجودها في هذه المنطقة من العالم.
هذا "التعقيد" الذي تذهب إلى تجسيده الإدارة الأمريكية في بعض دول العالم كان حائلاً ضد تنظيم مؤتمر دولي للإرهاب، يعمل على ضرورة وضع مفهوم محدد للإرهاب، وأنه ينبغي الخلط بينه وبين المقاومة المشروعة، سواء في العراق أو فلسطين أو أفغانستان.

تأثر أفغانستان بالتوتر
 وبرأيك، ما هي انعكاسات التوتر الباكستاني الأمريكي على تطورات الأوضاع في أفغانستان؟
هناك تشابك، كما هو معلوم، حدوديًّا وجغرافيًّا بين إسلام آباد وكابول ، على الرغم من الحلف الوثيق بين أمريكا وباكستان في القضاء على تنظيم القاعدة في أفغانستان منذ أيام الرئيس الباكستاني برويز مشرف، إلا أنه مع غياب مشرف عن المشهد، أصبحت باكستان بمثابة شوكة في حلق الولايات المتحدة، حتى تعاظم هذا التوتر، إلى أن وصل إلى مراحله والتي قد تبدو أنها ليست الأخيرة، في حال إصرار الجانبين على موقفه.
وأمريكا تدرك أن باكستان ليست بعيدة كل البعد عما يجري في أفغانستان، ولذلك فإن إسلام آباد تعدُّ في أحشاء السياسة الخارجية الأمريكية، وكذلك فإن أي توتر في العلاقة بين أمريكا وباكستان تكون له انعكاساته في أفغانستان على نحو ما سبق، وتمت الإشارة إلى تشابك العلاقة بين إسلام آباد وكابول، ولذلك فإنه طالما ظلت حالة التوتر قائمة ومشتعلة بين واشنطن وإسلام آباد، فإن الحدود الباكستانية الأفغانية لن تكون أكثر استقرارًا ، وهو حتماً قد يكون كذلك، وهذا يمكن أن تكون له انعكاساته على الوجود الأمريكي في أفغانستان.

الربيع الباكستاني
 وبرأيك، هل يمكن أن تكون لهذا التوتر انعكاسات على العالم العربي، في ظل وجود مقاتلين عرب كانوا يوماً في أفغانستان وباكستان؟
لا شك أنه سيكون هناك تأثير ، سواء كان بتحرك لهؤلاء المقاتلين العرب ، أو المصطلح الذي أشرت إليه وهو "تعقيد العالم"، فأمريكا تسعى إلى إيهام أنظمة العالم - خاصة الدول العربية- بأن تنظيم القاعد يتوغل وفق شبكات عنكبوتية بهذه الدول، وأنه على الرغم من قتل زعيم التنظيم أسامة بن لادن، وتوقيف وقتل عدد كبير من قيادات الجيل الأول، فإن الجيلين الثاني والثالث يمكن أن يُعِيدَا قوة التنظيم.
ولذلك تبثُّ الولايات المتحدة فزاعات تجاه التنظيم ، تجد لها ما يبررها من وجود عسكري ببعض مناطق العالم، خلاف فرض السيطرة والهيمنة.
 وأخيرًا، هل تعتقد أن هناك مخاوف أمريكية من أن يهب "الربيع الأمريكي" على باكستان؟
نعم.. هناك تخوف من ذلك، بل وسعي أمريكي حثيث لعدم حدوث ذلك، فواشنطن تحاول منع ذلك، ولا تزال تتحكم فيه إلى الآن ، غير أنها قد لا تنجح في الاستمرار على ذلك، لأن "الربيع العربي" أشبه بكرة الثلج التي تقف لها الولايات المتحدة، وتقف لها بالمرصاد لمنع امتداده إلى باكستان، لتظل هذه المنطقة بالذات دون تغيير فيها، وبما يحقق مصالحها