ستيف جوبز .. الصورة الكاملة

كتب بواسطة: علاء البشبيشي | في بروفايل . بتاريخ : Jun 17 2012 | العدد :86 | عدد المشاهدات : 2745

ستيف جوبز .. الصورة الكاملة

نسخة للطباعة
جُلُّ من تحدّث عن "أسطورة العصر التقني"، ستيف جوبز، وقع في ذات الخطأ الذي ارتكبه العميان حينما أرادوا وصف الفيل، وتراوحت آراؤهم بين كونه ثعبانًا واسطوانة منبعجة؛ فكما أن الحديث عن الفيل لا يكون بمجرّد وصف جزء من جسده، فإن الكلام عن جوبز لا يكون بمجرّد تسليط الضوء على جانب واحد من حياته، بل باستعراض مختلف نواحي شخصيّته.
     
صورة غير نمطية
 وهذا ما أشار إلى طرف منه، (مارفن أولاسكي)، تحت عنوان (أسطورة عصر) عبر (وورلد) الأمريكيّة، مسلّطًا الضوء على جوانب أكثر إثارة من حياة المؤسس والمدير التنفيذي السابق لشركة (أبل) ورئيس مجلس إدارتها، ستيف جوبز.. أحد روّاد التقنية المبجّلين، وأحد المبتكرين الذين يتمتعون بعزم لا يلين. والمؤسّس الذي ظلّ-في جوانب عديدة- لغزًا محيّرًا.
يقول (أولاسكي): حينما تُوفّي ستيف جوبز في 5 أكتوبر، امتلأت الصحف والنشرات الإذاعيّة والتلفزيونيّة بمعلومات عن حياة مؤسس شركة (أبل)، والإرث الذي خلّفه.. لكن كل السير الذاتيّة التي قُدِّمت كانت فقط تعبّر عن وجة نظر كاتبيها.
فالراغبون في إخراج قصة نجاح أمريكيّة كلاسيكيّة وصفوا جوبز بصفته الشخص الذي طُرِد من الجامعة، لكنه تمكّن مع آخرين من تصميم وتطوير وتسويق واحد من أوائل خطوط إنتاج الحاسب الشخصي التجاريّة الناجحة، والتي تُعرف باسم سلسلة (أبل)، ثم أصبح مليونيرًا في سن الـ (25).
أمّا الراغبون في صياغة رواية أخلاقيّة حول المثابرة فكتبوا كيف أن جوبز، الذي طُرِد من (أبل) في سنّ الثلاثين: تمكّن من تحقيق نجاح أكبر على المستويين المادي والفني، عبر فيلم (حكاية لعبة)، الذي يُعتبر أولى نجاحات شركة (بيكسار) لإنتاج الأفلام المتحرّكة، قبل أن يستعيد شركة (أبل).

العمل العظيم
يراه المثابرون مثابرًا أحبّ عمله، وهو القائل: سيملأ عملك جزءًا كبيرًا من حياتك، والطريقة الوحيدة التي تجعلك راضيًا حقًّا هو أن تقوم بما تظنّه عملاً عظيمًا. والطريقة الوحيدة للقيام بالعمل العظيم هي أن تحبّ ما تعمل... وكما هي أي علاقة عظيمة، تتحسن الأمور تدريجيًّا بمرور السنوات".
وصفته مجلة (هارفارد بزنس ريفيو) بأنّه "أكثر بني الإنسان حبًّا للبشر"، على الرغم من أنه لم يكن متبرّعًا سخيًّا، وهو القائل: "ما الخسارة التي كان العالم سيتكبّدها لو كرّس (جوبز) السنوات الـ (25) الأخيرة من حياته لاكتشاف طريقة لإنفاق ملايينه التي جمعها، بدلاً من الاستمرار في فعل ما قام به على أكمل وجه".

النشاط الزائد!
كُتّاب آخرون ركّزوا على حياة جوبز الشخصيّة:
المدافعون عن التبني يرونه طفلاً عرضه أبواه الأصليّان للتبني بمجرّد ولادته في العام  1955. وفي منتصف أحد الليالي تلقّت عائلة أخرى، كانت على قائمة الانتظار، مكالمة هاتفيّة: لقد حصلنا على رضيع ذكر، فهل تريدونه؟ وكانت الإجابة: بالطبع.
وبالنسبة للآباء الذين أنجبوا أطفالاً ذوي نشاط مفرط، كان جوبز هو الطفل الذي نُقِل إلى حجرة الطوارئ بعد تناوله زجاجة مبيد حشريّ، ثم تعرّض لصدمة كهربائيّة شديدة بعدما أدخل دبوسًا حديديًّا في تجويف القابس.
لكن كتّابًا آخرين لايزالون يركزون على أسلوبه وآرائه:
الرومانسيّون يرونه شخصًا حالمًا، والمدافعون عن الزواج يتحدثون عنه بصفته رجلاً عقد قرانه في احتفال صغير بحديقة (يوسمايت) العـامّة، واستمر زواجه عشرين عامًا، أنجب خلالها ثلاثة أطفال وربّاهم.
يقول عنه أحد جيرانه من كتّاب صحيفة (بالو ألتو): كان جوبز: "شخصًا عاديًّا، وأبًا جيّدًا يلاطف أطفاله. كانت المرة الأولى التي التقيته فيها حينما التحق أطفالنا بذات المدرسة. جلس في إحدى ليالي (الاحتفال بالعودة إلى المدرسة) يستمع للمدرس وهو يتحدث عن قيمة العلم... ورأيتُه في حفل تخرّج ابنه من المدرسة العليا، حين وقف والدموع تملأ عينيه وتسيل على وجنتيه، تحوطه ابتسامة عريضة تمتلئ بالفخر؛ لأن ابنه قد حصل على شهادة التخرّج".
أمّا أنا فأراه كغريب يدخل بلدة ليروض أهلها، مثلما يفعل البطل الغربي التقليدي.

أعظم
اختراعات الحياة
لكن ربما أكون قد أخطأتُ مثلما فعل كل من حاول تصوير شخصيّته. وربما يكون التصرّف الأمثل هو نقل الكلمات التي ألقاها في حفل تخرّج طلاب جامعة (ستانفورد) الأمريكية، ووصف فيها الموت قائلاً: إنه أعظم اختراعات الحياة. ينحني أمامه الكبرياء، ويتنحّى في حضرته الخوف من الفشل أو الارتباك، مفسحين المجال لما هو مهم فعلاً.
إن تذكّر الموت هو أفضل طريق أعرفه لتفادي فخّ التفكير بأنك تملك شيئًا، وتخاف من خسارته. أنت في الواقع لا تملك شيئًا، وليس هناك أي سبب كي لا تتبع قلبك"