مقدمة الملف

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في مقدمة الملف . بتاريخ : Jun 17 2012 | العدد :86 | عدد المشاهدات : 1246

مقدمة الملف

نسخة للطباعة
كذب المنجّمون، ولو صدقوا. وكذلك الصحفيّون الذين تنبؤوا بعام كهذا الذي رحل. أحد من كثير ممّن تنبّؤوا بأحداث ووقائع، ممّن تستقطبهم القنوات ومراكز الأفكار والدراسات، لم يكن ليحلم بكل هذا الكمّ الهائل من الدراما.. ثلاثة "زعماء": يهرب الأول. يُسجن الثاني. يُسحل الثالث. أنت يا عزيزي في عام 1432 للهجرة المشرّفة. أنت يا عزيزي في عام "البوعزيزي" !
"من حسن حظّ الصحفيّين أن ذاكرة الرأي العام تنسى بسرعة أخطاء تنبّؤاتهم (الفلكيّة). غير أنها لا تغفر للمنجّمين تنبّؤاتهم التي غالبًا ما لا تتحقق. السبب أن رصد المجهول يبقى فنًّا صحافيًّا متحفّظًّا. خجولاً، فيما جرأة المنجّمين المباشرة، في الكهانة، توردهم موارد الفشل الكفيلة، بانطفائهم وغيابهم. وكم من صحفيّ ومعلّق ما زال نجمًا متألّقًا، على الرغم من فشله المتواصل في قراءة النجوم. والفناجين. وأكفّ الساسة". هكذا كتب الصحفيّ المتمرّس غسان الإمام، في مطلع العام. وكأنه الآن يعاود كتابته هذه، بمثل هذه الرؤية التي رأى بها أيّ صحفي آخر. حيث كل هذا "الواقع"، لم يكن أبدًا في حسبان "المتوقّع"
عربة، جرّت عربًا. من بيع الخضار، إلى شراء الحريّة. ومن صفع شرطيّة لمواطن، إلى سحل مواطنين لحكّام. عام لا يمكن إدراج أحد أيامه منفردًا، في باب "حدث في مثل هذا اليوم"، حيث كل الأيام حدث واحد متصل، يبدأ من حنجرة الشعب، وإلى قدم الطاغية، مجرورًا إلى صفحات لم تعد تمتّ للخلود ولا للأبديّة بشيء، سوى في باب الخزي.
في هذا الملفّ، استعراض مبسّط، لما يمكن أن يكون فنارات هنا وهناك، في محيط أزرق من الثّورات. قدر المستطاع نرسم لوحة للذّكرى، نردّ صدى صوت للأنس، ونضع كلماتٍ وصورًا، في ألبوم التاريخ الكبير