أردوغان في الصومال المبادئ ... والمصالح

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الجهات الاربع . بتاريخ : Jul 3 2012 | العدد :84 | عدد المشاهدات : 2100

أردوغان في الصومال المبادئ ... والمصالح

نسخة للطباعة
"نحن أتباع النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول: «ليس المؤمن الذي يبيت شبعانًا وجاره جائع».. فهل يليق بنا أن نعرض بوجوهنا عن الشعب الصومالي بينما يتطلع إلى معونتنا؟!". كلمات تحضّ على البذل والعطاء صرَّح بها أردوغان خلال اجتماع منظمة التعاون الإسلامي الذي عُقِد الأسبوع الماضي؛ لمناقشة تداعيات المجاعة والجفاف التي ألَمّت بدولة الصومال وشعبه.
في محاولةٍ جادة لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في الصومال, أطَلّ على العالم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بلفتةٍ إنسانيةٍ تتجاوز حدود الأقوال إلى ساحة الأفعال؛ حيث انطلق إلى بؤرة المأساة في البلد المنكوب, ترافقه زوجته وأربعة من وزراء حكومته، فقاموا بزيارة مُخَيّمات الإغاثة والمستشفيات؛ كي يلفتوا أنظار العالم إلى الكارثة التي تعصف بمنطقة القرن الإفريقي.
لا ريبَ أنّ زيارة أردوغان للصومال أثْلَجَت صدور المنكوبين، ومنحتهم بعضَ الأمل في الحياة، لكن المؤلِم في المشهد هو أن يكون رئيس وزراء تركيا أكثر عطفًا عليهم ورأفةً بهم من إخوانهم في الدول العربية, بل وربَّما من بعض الصوماليين أنفسهم!
عندما ترى رئيس وزراء تركيا بين منكوبي المجاعة، لا تشعر مطلقًا أنه غريب عنهم؛ فقد جلست زوجتُه بين النساء الصوماليات تتحدث إليهنّ، وتبكي حرقةً على حالِهن وحال أبنائهن, بينما يعلن "أردوغان" تضامنه مع المنكوبين الصوماليين، والتأكيد على أنّ المجاعة التي توشك أن تبيد الشعب الصومالي ليست مشكلة الصومال وحده، ولا تركيا فحسب, بل هي مشكلة الإنسانية بأسرها, موضحًا أن هذه المأساة امتحان للحضارة والقِيَم.
من اللافت أنَّ زيارة أردوغان للصومال تُعَدّ الأولى لمسئولٍ دوليٍّ منذ اندلاع الحرب الصومالية، لكن الأروع أنَّها لم تحمل أي نوايا سوى الدافع الإنساني في ظلّ تدهور الأوضاع للأسوأ في الصومال بعد تعرُّضها لأشرس مجاعة منذ 60 عامًا.
وبرغم انشغال أردوغان ووزير خارجيته بتداعيات الأزمة السورية والعلاقات المتوترة للغاية مع نظام الأسد, فإنّ الحكومة التركية لم تبخل على الصومال لا بوقت أو بمجهود؛ حيث رافق أردوغان وفد كبير من رجال الأعمال والإداريين والنواب, مما يبعث الأمل من جديد في قلوب الصوماليين.
وعقب إجراء محادثات مع شيخ شريف أحمد, رئيس الصومال, عقد أردوغان مؤتمرًا صحفيًا أعلن خلاله عزم تركيا على فتح سفارة لها في مقديشو, وتعهّد بتشييد طريق من مطار مقديشو إلى المدينة، وحفر آبار لتحسين إمدادات المياه، بالإضافة إلى تأسيس بعض المدارس والوحدات السكنية لإيواء المُشَرّدين.
وكانت تركيا قد أرسلت في وقتٍ سابقٍ أربع طائرات محملة بعشرات الأطنان من المؤن والأدوية إلى الصوماليين, كما استضافت العاصمة التركية اسطنبول الأسبوع الماضي اجتماعًا لمنظمة التعاون الإسلامي تعهّدت فيه بتقديم 350 مليون دولار للصومال.
وقد افتتح رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، أعمال المؤتمر بكلمة أكَّد خلالها أن محنة الصومال هي اختبار للإنسانية جمعاء، مطالبًا منظمة التعاون الإسلامي بتكثيف جهودها لمدّ يدّ العون للصومال على الفور، مشيرًا إلى أن الحضارة الإنسانية ومجموعة العشرين تحديدًا تمرّ باختبار حاسم في الصومال, واستطرد قائلاً: "أودّ أن أوضِّح أن الأطفال الصوماليين لهم نصيب في جميع ما نأكل, إنها مُهِمّتنا خلال هذا الشهر الفضيل لمساعدة أولئك الذين هم في أَمسِّ الحاجة إلى الغذاء والإيواء".
وأضاف: "إذا كنت ممن يقودون سيارة فارهة فأقل ما تشكر به هذه النعمة أن تكون كريمًا مع من يكابدون الجوع, وأتمنى أن توقظ جهود منظمة التعاون الإسلامي الضمائر النائمة ونتمنّى أن يقدم العالم الغربي-الذي يحلو له التباهي بدخل الفرد فيه- الدعمَ للصومال".
جدير بالذكر أن كثيرًا من المراقبين يعتقدون أن زيارة أردوغان للصومال ستُشجِّع العالم برُمّته للإسراع بتقديم المساعدات الحقيقية والعاجلة للنازحين الذين يهددهم الجوع والأمراض, ويمرون بأسوأ كارثة إنسانية, كما أنَّها ستكون فاتحةً لزيارات مسئولين آخرين من العالم للصومال، وهذا ما يساهم بشِدّة في جمع التبرعات وتقديم المعونات للشعب المنكوب.
يُذكَر أنّ منطقة القرن الإفريقي تمرّ في هذه الآونة بأسوأ مجاعة وموجة جفاف منذ أكثر من سِتّين عامًا, وتحظى الصومال من المشكلة بالنصيب الأوفر؛ حيث تفاقمت الأزمة، وربما يتعرض 3.9 ملايين إنسان لخطر الموت جوعًا، بل قضى نحو 29 ألف طفل صومالي نحبهم في الثلاثة أشهر الماضية فقط، وقد تزداد الخسائر وتصبح فادحة إذا لم تكن هناك استجابة دولية عاجلة