الآثار العربية والإسلامية أقل من 100 موقع منها فقط على قائمة التراث العالمي

كتب بواسطة: عمرو محمد | في الملف . بتاريخ : Jul 3 2012 | العدد :84 | عدد المشاهدات : 7157

الآثار العربية والإسلامية أقل من 100 موقع منها فقط على قائمة التراث العالمي

نسخة للطباعة
على الرغم من أن الدول العربية والإسلامية تعتبر من أغنى مناطق العالم حضارة وآثارًا، وفي الوقت الذي يزخر فيه العالم العربي والإسلامي بالعديد من المباني الأثرية، الثابتة والمنقولة، فإن جُلَّ هذه الآثار تفتقر إلى الاعتناء، وهي الآثار التي يندر وجودها بالعالم الغربي.
ووفقًا للغة الأرقام، فإنه يوجد على مستوى العالم أكثر من 878، وذلك ضمن تصنيف العام 2008، منها 679 موقعًا ثقافيًا و174 موقعًا طبيعيًا و25 موقعًا يدخل ضمن الصنفين، في 145 دولة من الدول الأعضاء.
وأمام لغة الأرقام هذه، فإن الدول العربية والإسلامية مجتمعة، لا يزيد عدد آثارها المسجلة على الخريطة العالمية عن مائة موقع، على الرغم من الثراء الإنساني للمنشآت التاريخية، والمواقع الطبيعية، التي تجود بها البلدان العربية.
ولذلك يبدي خبراء منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" الدولية دهشتهم من قلة هذا العدد من التراث العربي والإسلامي المدرج على القائمة الدولية، ويعتبرون العرب أنفسهم هم السبب وراء هذه القلة، لعدم تقدمهم بمزيد من المواقع للمنظمة لنيل هذه الميزة، فضلاً عن أن الرفض الدولي، غالبًا ما يكون متعلقًا بإهمال واقع على هذه المواقع.
وعادةً ترمز "اليونسكو" إلى كل موقع من هذه المواقع المسجلة برقم خاص، ولكن مع تغيير نظام الترقيم، فقد يتم إعادة إدراج بعض المواقع ضمن تصنيف أكبر، ولذلك، فإن نظام الترقيم الحالي وصل إلى 1100 بالرغم من أن عدد المواقع أقل من ذلك، وتحمل إيطاليا الرقم الأكبر في عدد المواقع التراثية، ولديها 44 موقعًا على الخريطة العالمية.

كنوز عربية وإسلامية
معاناة الآثار العربية من الإهمال لم تقف عن حدود قطر بعينه، بل تعدته إلى العديد من الدول العربية والإسلامية، حتى أصبح كثير من المواقع الثابتة تعاني من عدم الصيانة، وهو ما أفقدها الحضور الدولي، والتسجيل في التراث العالمي لمنظمة الأمم للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو".
ولذلك، فإنه على الرغم من الثراء الإنساني للكنوز المعرفية بالوطن العربي والإسلامي، فإن جملة ما هو مسجل على القائمة العالمية لا يتجاوز المائة موقع، وتأخذ المرء الدهشة حين نعلم أن مصر - وما تضمه من عدد هائل من الآثار - لا يتجاوز المسجل منها عالميًا سوى ثمانية مواقع فقط!
كما أنه على المستوى المحلي، فإن مدينة الإسكندرية المصرية، لم يسجل منها سوى موقع أثري فقط أخيرًا ضمن قانون الآثار المصري، وتسعى مصر إلى ضمه لقائمة التراث العالمي، على الرغم من أن الثغر تزخر بالعديد من الكنوز الأثرية، للدرجة التي تجعل الكثيرين يصفونها بأنها تقوم على كنوز متعددة العصور، منها ما هو غارق في قاع البحر المتوسط، ومنها ما هو فوق الأرض.
ولذلك تأمل القاهرة في تنفيذ الاتفاقيات التي تجريها مع مركز التراث العالمي بمنظمة "اليونسكو" لإدراج مواقع لها على لائحة التراث الثقافي، وتستند إلى الاتفاقية التي وقَّعتها مع المنظمة الدولية في العام‏1975‏.
ويندهش المرء أكثر، عندما يعلم أن عدم موافقة المنظمة الدولية يرجع إلى معاناة المواقع التاريخية للإهمال، وعدم صيانتها، وخاصة في معابد "أبو مينا" بالإسكندرية، والتي تلتهمها مياه الصرف الصحي، مما جعل "اليونسكو" تشترط تطبيق ضوابط محددة لإدراجها على القائمة العالمية.

آثار فلسطين
تتمتع دولة فلسطين، بالعديد من الآثار، وفي مقدمتها الآثار الإسلامية، وأبرزها المسجد الأقصى، والذي يعدُّ أولى القبلتين، ويقع المسجد الأقصى داخل البلدة القديمة لمدينة القدس في فلسطين. وهو اسم لكل ما دار حول السور الواقع في أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية من المدينة القديمة المسورة، ويعدُّ كلٌّ من مسجد قبة الصخرة والجامع القبلي من أشهر معالم المسجد الأقصى.
ويعدّ الحرم الإبراهيمي أقدم مساجد مدينة الخليل في فلسطين وأبرز ما يميّزها، ويعتقد أن جثمان النبي إبراهيم عليه السلام موجود فيه. ويحيط به سور كبير يرجح أن أساساته بنيت في عصر هيرودوس الأدوي قبل حوالي الألفي عام، والشرفات الواقعة في الأعلى تعود للعصور الإسلامية.
كان الرومان قد قاموا ببناء كنيسة في المكان في فترة حكم الإمبراطور يوستنياتوس، ولم تلبث أن هُدمت على يد الفرس بعد أقل من مائة عام. وفي العصور الإسلامية، تم بناء سقف للحرم وقباب في العصر الأموي، وفي العصر العباسي فتح باب من الجهة الشرقية، كما عني الفاطميون به وفرشوه بالسجاد. وفي فترة الحملات الصليبية، تحول الحرم إلى كنيسة ثانية، وذلك في حدود عام 1172، ولكنها عادت إلى جامع بعد دخول صلاح الدين بعد معركة حطين.

آثار العراق
كان غزو بلاد الرافدين له تأثير كبير على المواقع الأثرية، سواء أكانت المنقولة أو الثابتة، حيث اتخذت القوات المحتلة مواقع الآثار خلال الفترة الممتدة من أبريل 2003، إلى يناير 2004 معسكرًا لها، كما سبق وأن أشار إلى ذلك تقرير المتحف الوطني البريطاني، والذي أكد أنه في العام 2005، تم استخدام مواقع مدينة "بابل" قاعدةً عسكرية، "مما ساهم في تأثر معابد ننماخ ونابوشخاري وعشتار والبيوت البابلية والقصر الجنوبي".
وهنا نتوقف سريعًا عند الأهمية التاريخية للمدينة الأثرية، حيث يطلق عليها بابل أو بابليون، ويعني اسمها (بوابة الملك)، وكانت عاصمة للبابليين أيام حكم حمورابي، حيث كان البابليون يحكمون أقاليم ما بين النهرين، وحكمت سلالة البابليين الأولى تحت حكم حمورابي (1792-1750) قبل الميلاد في معظم مقاطعات ما بين النهرين، وأصبحت بابل العاصمة التي تقع على نهر الفرات.

آثار دول الخليج
وكما أن العراق يأمل في إدراج مدينة "بابل" على خريطة التراث العالمي، فإن دولاً عربية وإسلامية أخرى يراودها الأمل نفسه، في أن تدرج منظمة "اليونسكو" عددًا من مواقعها التاريخية على خريطة التراث العالمي، مثل دول الخليج، والتي تحقق منها ما أرادت مثل السعودية، والتي  وافقت منظمة "اليونسكو" على إدراج موقع تاريخي بها، ضمن هذه القائمة العالمية، وهي مدائن صالح، في الوقت الذي تبعها فيه قبل شهور إدراج مدينة العين الإماراتية على قائمة التراث العالمي، مما يزيد من أعداد المواقع الأثرية المدرجة على قائمة التراث العالمي.
الموقع السعودي، وهو موقع الحجر "مدائن صالح"، يضم أكثر من 158 موقعًا ثقافيًا وطبيعيًا ذا قيمة استثنائية للتراث الإنساني، ليصبح الموقع الأول من نوعه بالسعودية ضمن قائمة التراث العالمي.
وفي هذا الإطار، اعتمدت السعودية خطة للحفاظ على الموقع وتطويره واستثماره، حيث قدمت في ملف الترشيح خطة متكاملة لإدارة الموقع وحمايته وتأهيله، بينما ينتظر موقعين آخرين نفس المصير لضمهما إلى قائمة التراث العالمي بعد مراعاة اشتراطات "اليونسكو" والأسس الفنية لذلك، حيث يتم حاليًا تطبيق تلك الاشتراطات على مشروع تطوير منطقة الدرعية بالتعاون مع الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض، ومشروع تطوير جدة التاريخية بالتعاون مع أمانة منطقة جدة.
وفي قطر، حرص المسئولون هناك على الاهتمام بآثارهم، بفضل ما تزخر به قطر من المباني التاريخية والأثرية العديدة والمواقع المختلفة، والتي شهدت أحداثًا وفترات تاريخية متنوعة، تؤكد أصالة هذا البلد وعمقه التاريخي، وإرثه الحضاري، وبالرغم من أن الباحثين لم يولوا اهتمامًا كبيرًا بدراسة الآثار والعمارة في دولة قطر، نظرًا لصعوبة الحصول على المصادر التاريخية وندرتها، إلا أنه من حسن حظ هذا البلد أن يحتفظ بالكثير من تراثه الحضاري والأثري.

آثار الأردن
المملكة الأردنية، تضم العديد من الآثار. تقع آثار جرش شمال مدينة عمان عاصمة الأردن, في وادٍ وفير بالمياه، مليء بالأشجار، ويبدو من آثار جرش أنها كانت مأهولة بالسكان عام 6000 قبل الميلاد في العصر النيوليثي.
وفي العام 63 قبل الميلاد، ألحقت جرش بالمقاطعة السورية شأنها شأن جاراتها, ثم دخلت جرش في حلف (الديكابويس) وازدهرت المدينة وبلغت عهدها الذهبي في عهد الإمبراطور هارديان، حيث شيدت الأبنية التي نشاهدها اليوم وشيد قوس النصر تخليدًا لذكرى إقامته في جرش سنة 129 – 130م, واستمر البناء وجُلبت الأعمدة من آسيا الصغرى وأسوان جنوب مصر، بحيث أحضرت أعمدة المرمر من آسيا الصغرى وأحضرت أعمدة الجرانيت من أسوان. وتعتبر قلعة عجلون (الربض) من أهم القلاع الدفاعية التي شيدت بمنطقة شرق الأردن، وأقامها عز الدين إسامة، أحد قادة صلاح الدين الأيوبي فوق أنقاض حصن روماني.

تراث  اليمن
تزخر اليمن بالعديد من الآثار، التي يصعب حصرها في هذا السياق، فهي بلد الحضارة والتاريخ، ويعدّ سد مأرب من أهم الآثار اليمنية، وكذلك يسمى سد العرم، وهو سد مائي قديم في اليمن يعود تاريخه إلى نحو القرن الثامن قبل الميلاد. تقع أطلاله حاليًا قرب مدينة مأرب الأثرية، ويعتبر أقدم سد معروف في العالم. كما أنه يعدّ من روائع الإنشاءات المعمارية في العالم القديم. ويروي مؤرخون أن انهيار السد كان سببًا في قحط وشح في المياه أدى إلى هجرة كبيرة لسكان اليمن العرب إلى مناطق أخرى في الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام.

سوريا
من أهم الآثار السورية، الجامع الأموي، وقلعة صلاح الدين في دمشق وحلب، بالإضافة إلى سور دمشق، والذي يقصد به السور الأثري المحيط بمدينة دمشق القديمة في سوريا، حيث يعد سور مدينة دمشق من أهم المعالم الأثرية في المدينة العريقة، ويضم بين جنباته الكثير من الأوابد التاريخية، منها قلعة دمشق وأبواب دمشق السبعة وبرجا نور الدين والصالح أيوب وعبق التاريخ هنا وهناك في مدينة هي الأقدم في العالم.
ويعود تاريخ إنشاء هذا السور (السور القديم) إلى العهد الآرامي ثم اليوناني وبعده الروماني. يبلغ طول السور الأثري القديم 1500 متر وعرضه 750 مترًا، ويحتوى على مساحة تقدر بمائة هكتار، مقسمة إلى جزر مستطيلة مفصولة بشوارع تتجه من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وضم السور الروماني القديم سبعة أبواب، هي باب السلام، باب شرقي، باب توما، باب الفراديس، باب الجابية، الباب الصغير، وباب كيسان.
أما أبواب السور القديم في دمشق فقد رمز كل باب إلى أحد الكواكب، وكما يقول ابن عساكر: إلا أن أبواب دمشق كل باب منها يرمز إلى أحد الكواكب السبعة، وجعل على كل باب صورة الكوكب المرصود له. فباب كيسان الذي يرمز لزحل بقيت الصورة عليه حتى الآن موجودة، بينما خربت على الأبواب الأخرى، لكن أبواب دمشق لم تبق كما عرفها ابن عساكر سبعة أبواب.    

           التراث المصري
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: ما الأهمية التي تعود على المواقع التاريخية في حال تسجيلها ضمن المواقع الأثرية العالمية؟
الواقع يجيب بأن هذا التسجيل الأثري على قائمة التراث العالمي يحول دون إهمال المواقع المسجلة، ويمنع عدم صيانتها، إذ أن المنظمة الدولية تتبنى في حال تضرر هذه المواقع، أو إصابتها بعطب أو تعرضها لاعتداءات أهلية أو عامة، أو تعرضها لكوارث طبيعية، فإن الجهة الدولية سرعان ما توجه نداءات دولية لحمايتها ودعمها.
ولا أدلَّ على ذلك من تحرك المسئولين الدوليين لإنقاذ آثار النوبة في ستينيات القرن الماضي، عندما كاد خطر الفيضان يلتهم معابد "أبوسمبل" بأسوان في صعيد مصر، فكان التحرك السريع بنداءات دولية لإنقاذ المعابد، حتى تم نقلها من موقعها، إلى موقع آخر مجاور.
كما سبق أن تحركت المنظمة الدولية لإنقاذ هضبة الأهرامات من الطريق الدائري الذي كان سيمر بالقرب منها، والذي كان يهددها على المدى البعيد، علاوة على آثار أخرى تضمها مصر، ومنها قلعة صلاح الدين بالقاهرة والأهرامات، والأقصر وما تضمه من آثار تصل إلى ثلث آثار العالم كله.

تمثالَا أفغانستان
كما سبق أن تحركت المنظمة، عندما أعلنت حركة "طالبان"الأفغانية تدمير تمثالي "بوذا"، إلا أن كل النداءات الدولية، وتحرك علماء المسلمين لم يحُل دون قيام "طالبان" بتنفيذ ما كانت تصر عليه من تدمير التمثالين، المسجلين ضمن الآثار العالمية، إلى غير ذلك من النماذج التي تتحرك لها المنظمة الدولية لإنقاذ الآثار المسجلة على القائمة العالمية.
وتعتبر مواقع التراث العالمي، معالم تقوم لجنة التراث العالمي في "اليونسكو" بترشيحها ليتم إدراجها ضمن برنامج مواقع التراث الدولية الذي تديره "اليونسكو"، وهذه المعالم قد تكون طبيعية، كالغابات وسلاسل الجبال، وقد تكون من صنع الإنسان، كالبنايات والمدن.
وتحظى المواقع التاريخية التي يتم إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي برعاية المنظمة الدولية، فتقوم بالمساهمة في صيانتها، إذا تطلَّب الأمر ذلك، فضلاً عن الصفة والمكانة الدولية التي يمكن أن تتمتع بها هذه المواقع، حيث تتبناها الجهة الدولية لترميمها وعدم المساس بها.
ولا يمانع قانون المنظمة الدولية من أن تتقدم دولة عضو بمشروعاتها إلى مركز التراث، وبالتالي يحق للمركز أن يقوم بالدعوة إلى التصويت حول ضم مواقع أثرية بعينها إلى قائمة التراث العالمي