الآثار العربية والإسلامية الزمن ... والإنسان

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Jul 3 2012 | العدد :84 | عدد المشاهدات : 3482

الآثار العربية والإسلامية الزمن ... والإنسان

نسخة للطباعة
على الرغم من الثراء المحدود للآثار العربية والإسلامية، وخاصة المسجلة منها على قائمة التراث العالمي، إلا أن هناك العديد من الآثار التي تعرضت للخطر الشديد، على نحو ما حدث في الغزو الأمريكي للعراق، والقصف الإسرائيلي للبنان، والاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى والآثار الفلسطينية، دون أن تتحرك المنظمات الدولية لحماية هذه المواقع العربية والإسلامية، ودرء الإهمال عنها، وتجنيبها خطر التدمير.
لذلك يتم وصف منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم"اليونسكو" بالسلبية تارة، وبالدخول في "حظيرة" الدول الكبرى تارة أخرى، على الرغم من اعتراف المنظمة بأن كافة ما هو مسجل لديها يعدُّ من بين الممتلكات التي لا تقدر بثمن، وغير قابلة للتعويض، وأنها ليست ملكًا وفقط لدولة بعينها، ولكنها تراث وملك للإنسانية بأكملها.
ويمنع الالتزام القانوني والأخلاقي والأدبي الدول من المساس بالمواقع الأثرية، التي تقع تحت احتلالها، أو التي تتأثر جراء علمياتها العسكرية، في الوقت الذي توجب فيه الاتفاقيات الدولية- ومنها اتفاقية جنيف- حماية الآثار "في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة وعند وقوع الأزمات، وأن تتحرك جميع الأطراف للحفاظ على المواقع الأثرية، وألا يُسمح لأي طرف بالمساس بالمواقع الأثرية، باعتبارها تراثًا إنسانيًّا، واجب على الجميع حمايته، وألا تكون هدفًا لأية نزاعات مسلحة".

إهمال خاص ورسمي
والواقع يؤكد أن جُلَّ الآثار العربية والإسلامية غير واقعة للاحتلال، ومع ذلك تتعرض لإهمال شديد من قبل أبنائها، ولذلك وجدنا في مصر آثارًا تتعرض لتعديات خاصة ورسمية، على نحو ما يحدث مع الآثار الإسلامية، فضلاً عن التعديات الواقعة على هضبة الأهرامات ذاتها من صرف صحي، تأثر به التمثال الأشهر "أبو الهول"، نتيجة قرب الهضبة من منطقة متخمة بالسكان، هي "نزلة السمان".
فضلاً عن ذلك، فإن عدم صيانة الآثار المنقولة، جعل كثيرًا من المسئولين يدقون ناقوس الخطر من عدم ترميمها، ويطالبون بضرورة الإبقاء عليها في باطن الأرض، لكون ذلك أفضل لها، بعدما اعتادت العيش فيه لآلاف السنين.
ولذلك ينصح الخبراء بأن تكون هناك أولويات في عمليات التنقيب، بحيث يتم ترميم ما يتم اكتشافه على الفور، دون انتظار لمزيد من المكتشفات، حتى لا تتراكم المكتشفات من دون صيانة.
وفي السودان، تعاني اللقى الأثرية هناك الكثيرَ من إهمال واسع، وخاصة الآثار الموجودة في الجنوب، فضلاً عن الأخرى الموجودة في الشمال، وعدم تدريب الكوادر الأثرية، وإغفال تهيئة المتاحف لعرض المكتشفات والمخازن لتشوين الآثار.
ولذلك وقَّعت الحكومة القطرية قبل ثلاثة أعوام اتفاقًا مع نظيرتها السودانية بدعم هذه الآثار، والعمل على ترميمها، وتوفير الدعم اللازم لها، والاستعانة بخبراء دوليين لترميمها.

سطو الاحتلال
كما أن العراق، والذي تعدُّ آثاره أحد أهم كنوز بني البشر، فإن معظمها لا يزال يرزح تحت نير الاحتلال، وضعف الإمكانيات، مما تسبب في إهمالها، فضلاً عن المحاولات التي سبق وجرت من تهريب لكنوزها الأثرية.
ولذلك كله، فقد بدأت دعوات تنطلق في كثير من البلدان العربية مطالبة بالحفاظ على الآثار العربية والإسلامية، في ظل التحول والتطور الطاغي على العمران البشري، وحماية للجيل الحالي والأجيال المقبلة من خطر الذوبان في عالم المتغيرات.
ويكفي أن نعرف أنه بسبب حرب الخليج الأولى، توقفت أعمال البعثات الأجنبية عن التنقيب عن الآثار العراقية، حتى أصبح ما يتم عرضه بالمتحف العراقي أقل من ٣٪ من الكنوز العراقية.
كما كان نتيجة هذه الحرب أن تم قصف بعض البنايات المقابلة للمتحف، مما أدى إلى تكسر بعض المقتنيات، فضلاً عما أصاب بعضها الآخر بسبب فيضان الطابق التحتي بالماء.

إجرام صهيوني
وفي لبنان، لا تزال آثاره تعاني من تداعيات الاعتداء الغاشم عليها من قبل الاحتلال الإسرائيلي إبان عدوانه في العام 1996، وهو ما نتج عنه تعرض هذه الآثار للإهمال، حيث دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي مواقع أثرية إسلامية ومسيحية عديدة في إطار قصف لا يمكن وصفه بالعشوائي، بل كان منظمًا، في محاولة بائسة لمحو تاريخ وتراث اللبنانيين.
كما لم تتوقف عمليات القصف عند هذا الحد، بل شهد الاجتياح أعمال تنقيب بين طيات القبور ومفاصل أحجارها، بحثًا عن رموز ميثولوجية توراتية مزعومة تتطابق والمعتقدات اليهودية، للدرجة التي تجعل البعض يتأكد من حقيقة وهي أن هذه عقدة لدى الإسرائيليين، وأنهم كلما تمكنوا من احتلال أرض عربية ذات حضارة، فإنهم يعملون على محوها، ونسب ما فيها لتراثهم المزعوم.
وليس أدل على ذلك مما ارتكبه جنود الاحتلال في سيناء من تنقيبات منظمة بحثًا عن تاريخ مزعوم، فضلاً عما ارتكبه وزير الحرب آنذاك "موشى ديان" من عمليات سرقة واسعة للآثار السيناوية.
كما تعرضت مدينة بعلبك في شمال غربي بيروت ومدينة صور بجنوب لبنان للعديد من الغارات الإسرائيلية، مما أدى إلى خلخلة التربة تحت المواقع الأثرية بهاتين المدينتين، لما تضمه المدينتان من آثار رومانية وإسلامية.
التقارير نفسها أشارت إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلية اكتشفت العديد من المواقع الأثرية في مزارع شبعا أثناء احتلالها، حدث ذلك خلال قيامها بشق الطرق العسكرية واستحداث مواقع لها. من بين المواقع المكتشفة قلاع رومانية وصليبية ومغاور وهياكل.
كما سبق أن كشفت تقارير دولية عن أن الإسرائيليين سرقوا كميات كبيرة من آثار جبل الشيخ وجبل الوسطاني ومحور كامد اللوز والطرف الشرقي لبلدة راشيا الوادي في مزارع شبعا. وبينما كانت هناك سرقات معلنة تتم على مرأى السكان المحليين، كانت هناك حفائر تتم في سرية تامة.
ولم تكن القدس بمنأًى عن هذه الجرائم، حيث تواصل سلطات الاحتلال تنفيذ أعمال حفر وهدم وإزالات جديدة في منطقة حائط البراق وطريق باب المغاربة، كجزء من مواصلة جريمة هدم جزء من المسجد الأقصى المبارك، وباتت تستعد للانتقال إلى خطوة تدميرية جديدة على حساب المسجد الأقصى.
وفي المجمل، فإنه وأمام حالات الإهمال التي تعانيها الآثار العربية والإسلامية، فإنه وعلى الرغم من وجود العديد من الروافد الأثرية كاتحاد الأثريين العرب ومنظمة المتاحف العربية، وغيرها من الهيئات والمؤسسات، إلا أنها لا تزال عاجزة عن حماية هذه الآثار، بالرغم من الاجتماعات المتتالية، التي لم تخرج سوى عن الغرف المغلقة، فضلاً عن القرارات التي لم تصدر سوى عن المداد الذي كُتبت به