أنقذوا أطفال باكستان

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الجهات الاربع . بتاريخ : Jul 3 2012 | العدد :83 | عدد المشاهدات : 3120

أنقذوا أطفال باكستان

نسخة للطباعة
 الكاتب : عمر واريتش، صحفي باكستاني، تلقَّى تعليمه في جامعة لندن. يعمل على تغطية شئون باكستان لصالح مجلة تايم الأمريكية وصحيفة ذي اندبندنت البريطانية. نُشِرت أعماله في صحف "نيو ستيتسمان"، "ي واس اي توداي"، "انترناشيونال هيرالد تريبيون"، "ديلي ستار" البيروتية، و"دون" الباكستانية.
المصدر: صحيفة ذا جارديان البريطانية.

البداية القريبة للمأساة تعود إلى العام 2010م، حينما ضربت باكستان كارثة هي الأسوأ في تاريخ البلاد، والأخطر منذ 80 عامًا في المنطقة، تمثلت في  هطول أمطار أكثر من عشرة أعوام في غضون أسبوع, مما أدَّى إلى مقتل ألفَي شخص, وتدمير مليوني منزل ومائة ألف مدرسة، وإتلاف 557 ألف هكتار من المحاصيل الزراعية، والتأثير على حياة
20 مليون شخص آخرين.
ورغم مرور عامٍ على الكارثة، لا يزال الآباء عاجزين عن إيجاد فرصة عمل توفر لمن يعولون قوت يومهم, ما اضطرهم إلى إرسال الصغار إلى مناطق وعرة، تحفها المخاطر؛ لتوفير دخلٍ تزداد حالته سوءًا كل يوم، ولإنقاذ عائلاتٍ محرومة من الكفاف، في ظل اقتصاد محلي لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على استرداد عافيته قريبا.

إحصائيات مفزعة
وقد أصدّرت مؤسسة "أنقذوا الأطفال" الخيرية ومقرها بريطانيا ـ مؤخرًا ـ تقريرًا يُحذر من ارتفاع عدد الأطفال الذين يُجبَرون على العمل، بنسبة تصل إلى الثلث في معظم المناطق المتضررة من الفيضانات. وأشار التقرير، الذي شمل إحصاءًا لأكثر من 2300 أسرة في المناطق الأكثر تضررًا من الفيضانات,  إلى أنَّ الزيادة في عمالة الأطفال جاءت نتيجة لانخفاض دخول العائلات بنسبة تصل إلى 70% خلال السنة الماضيَّة، بينما فشلت ثلث الأسر المتضررة في إعادة بناء منازلهم.
ومع وصول الدخل لأدنى مستوياته, حُرِم حوالي 10 مليون طفل في المناطق المتضررة من الفيضانات من المواد الغذائيَّة التي يحتاجون إليها من أجل بقاءهم على قيد الحياة, ووفقًا لما ذكرته مؤسسة "أنقذوا الأطفال"؛ يعاني ما يقرب من ربع عدد الأطفال في هذه المناطق المنكوبة من "سوء تغذية حاد".
الأخطر من ذلك، أنَّ هذه المحنة تركت لدى الأطفال، على مدى العام الماضي، تشوهًا نفسيًا وعقليًا, وأورثتهم كوابيس وأمراضًا نفسية، حسب ما ذكرته حوالي نصف الأسر للمؤسسة الخيرية، لدرجة أن الأطفال في إحدى المناطق جنوبي البنجاب, يلجأون إلى تدخين الحشيش أو شم "الكلة"، كوسيلة للهروب من تلك الظروف النفسيَّة القاسية.

تحذيرات ونصائح
يُشار إلى أنَّ التقرير يُعد الأحدث في سلسلة من الكشوف المفزعة عن حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون في المناطق المتضررة من فيضانات باكستان, مع وجود مخاوف من التعرض لفيضانات جديدة مع قدوم الرياح الموسميَّة قريبًا, لذلك حذَّرت منظمة أوكسفام في تقرير منفصل من عدم قيام الحكومة الباكستانية باتخاذ تدابير كافية لمنع حدوث كارثة أخرى هذا الصيف، داعية الحكومة لإنفاق المزيد من الأموال لإعادة الأعمار وتحسين السكن وتركيب أنظمة للإنذار المبكر.
يقول نيفا خان, رئيس منظمة أوكسفام في باكستان: "البلاد بحاجة إلى العمل الآن, واتخاذ التدابير اللازمة للحد من آثار الكوارث، وإنقاذ الأرواح والحفاظ على مكاسب التنميَّة في المستقبل".
ووفقًا للتقرير, ما زال يُقيم 37 ألف شخص في مخيمات إقليم السند الجنوبي, الأكثر تضررًا من فيضانات العام الماضي, في حرارة الصيف الحارقة, ووفقًا لمنظمة أوكسفام فإنَّ حوالي 800 ألف عائلة بقيت منذ العام الماضي دون مسكن لائق.
وبرغم تأكيد خبراء الأرصاد الجوية الباكستانيَّة أنَّه لا يوجد سوى القليل من المخاطر الناجمة عن الفيضانات هذا العام, فهناك مخاوف بأنَّ تؤثر الفيضانات الجديدة على الإنتاج الزراعي في باكستان, والذي يُعد أحد أهم عوامل الدخل في البلاد