جحيم بنكهة مكسيكيّة

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الجهات الاربع . بتاريخ : Jul 4 2012 | العدد :83 | عدد المشاهدات : 1812

جحيم بنكهة مكسيكيّة

نسخة للطباعة
تيم بادجيت/ دورانجو
 (تيم بادجيت)، انضمَّ لمجلة تايم الأمريكية في العام 1996، وعمل مديرًا لمكتبها في مكسيكو سيتي لتغطية شؤون أمريكا اللاتينية. انتقل في العام 1999 إلى فلوريدا ليرأس مكتب ميامي وأمريكا اللاتينية، وتغطية شؤون نصف الكرة الأرضية من تالاهاسي شمال غرب فلوريدا، إلى أرخبيل أرض النار أقصَى جنوب أمريكا الجنوبية. أرَّخ لحرب المخدرات المكسيكية، وصعود القادة اللاتينيين مثل لولا وهوجو تشافيز.


صراعٌ مسلح، أشبه بعرضٍ سينمائيٍّ مستمرٍ، تدور رحاه على أرض المكسيك، بين تكتُّلات كارتيلات المخدرات المتنافسة، والقوات الحكوميَّة.. وعلى خطّ النار يترقب ذوو الضحايا النهاية بشغفٍ، يُظللهم الحزن، وتحدوهم آمال تتنفس من ثقب إبرة! هل بإمكان المكسيك إخراج نفسها من أتون (حرب المخدرات) المضطرم؟
يتوقّف الأمر، في جزء كبيرٍ منه، على قدرتها على تحديث نظامها القضائي والشُّرَطي. من أجل ذلك تقدّم الرئيس المكسيكي (فيليبي كالديرون) بحزمةِ إجراءاتٍ إصلاحيَّة؛ تتضمن دمج الشرطة في شبكة وطنية أكثر توحُّدًا، واعتماد المحاكم الولائية والفيدراليَّة لنظام المحاكمات الشفوية؛ حيث يلتزم المحامي بالنقاش أمام المنصة بدلاً من الاكتفاء بدفع الأوراق إلى مكتب كاتب الجلسة. ومن المأمول أن تُساهِم هذه الإجراءات الجديدة في إجبار رجال الشرطة والمـُـدَّعين على تحسين مناهج جمع الأدلة وعرضها، وإتاحة الفرصة أمام الجهاز الأمني كي يتخلّص من عناصره الفاسدة، ويستطيع شنّ هجمات فاعلة على عصابات المخدرات. ولتحقيق ذات الهدف، مَرَّر المشرِّعون في أبريل الماضي مشروع قانون يمنح استجوابات غسيل الأموال صلاحيات ومصادر جديدة، وهو يستهدف في الأساس السياسيين ورجال الأعمال الفاسدين الذين يُحرّضون العصابات.

فيروس
لكن تبقَى المهمة الأصعب هي تغيير تلك الثقافة التي ظلّت متجذِّرة لقرون، والمتمثلة في الإفلات من العقوبة؛ حيث إنَّ المشكلة الكبرى التي تقود إلى بقية المشكلات، تتمثّل في تلك القناعة التي غرسها الاحتلال الإسباني في عقلية الشعب، والمتمثلة في أنَّ تطبيق القانون شأن خاصٌّ لا شأن للعامة به.
هذا التجاهُل الشعبي لتنفيذ القانون أدّى إلى ازدهار مافيَا المخدرات، التي نشأت في أعقاب الحرب العالمية الثانيَّة، الأمر الذي يُحتِّم التعاون بين الحكومتين على جانبي الحدود لمواجهة هذه المعضلة.

أملٌ
لكن رغم غيوم الرعب التي تُخيِّم فوق الرؤوس، تبقَى نوافذ الأمل مفتوحة. ففي مدينة (خواريز) انخفضت معدلات الجريمة هذا العام، ونجحت قوات الجيش في القبض على (راديلا) الزعيم المحتمل للعصابة المتهمة بقتل (خوان فرانسيسكو)، ابن الشاعر والصحفي (خافيير سيسيليا)، وعددٍ من أصحابه، بالإضافة إلى إلقاء القبض على مدير الشرطة في ولاية موريليوس (خوان بوسكو)، بتهمة التواطؤ مع إحدى العصابات.
تحدٍّ
لكن ذلك لم يشفِ غليل (خافيير سيسيليا) الذي كان يحلم بأن يحصل ابنه على شهادة في إدارة الأعمال هذا الشهر، لولا أنْ عاجلَتْه المنية؛ لذلك هجر كتابة الشعر، ونذَر نفسه لمكافحة عصابات المخدرات، وهو مؤمن بأن «الموتى وحدهم بإمكانهم إرشاد المكسيك إلى طريق النور»، وهو مُصمِّم على ألاّ تذهب دماء ابنه، وهذا العدد الهائل من الضحايا، هدرًا