العمل الخيري لا كوادر ولا إعلام

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Jul 6 2012 | العدد :82 | عدد المشاهدات : 2613

العمل الخيري لا كوادر ولا إعلام

نسخة للطباعة
أكَّد الدكتور محمد بن ناصر الكثيري- الأمين العام لمؤسسة الوقف- أنَّ العمل الخيري يظلُّ عملاً بشريًّا يَعْتَريه ما يعتري البشر من قصور وأخطاء، وهو بأمَسِّ الحاجة للنقد والتسديد والتوجيه ومعالجة الأخطاء أولاً بأوَّل، مع الشفافية والوضوح التامِّ في معالجتها وعدم السكوت عنها؛ لئلا تكبر وتتحوَّل إلى أمراض مستعصية.
وأضاف في حديثه لـ(الإسلام اليوم): "إن معظم الأخطاء التي تقع في دائرة العمل الخيري لا يَنْطَبِق عليها المفهوم الحقيقي للخطأ؛ فهي قد تكون ناتِجةً عن تصرُّفات فردية في حالات ضيقة". لافتًا إلى "أنّ ما يحدث من أخطاء يمكن تَلافِيه بتدريبِ وتأهيلِ العاملين، والاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة في الاتصال والتواصل، ومراعاة الموضوعية في طرح المشكلة في نطاقها الحقيقي. والأهمُّ من ذلك كله العمل وفق عمل خيري مؤسَّسي يعتمد على الشورى وينتهج وسطية الإسلام، وفق أرقى النظريات الإدارية والتجارب الناجحة الحديثة".
وأضاف د.الكثيري- الذي يعتبَر أحد أبرز قادة العمل الخيري في السعودية؛ إذْ يقف على رأس مؤسَّسة الوقف التي تَعْمَد إلى تعليم وتربية النشء على العقيدة الصافية والدعوة إلى الله-: "القائمون على العمل الخيري بحمد الله من أحرص الناس على الأخْذِ بيده والرقي به وحمايته من كل ما قد يُسِيء إلى رسالته السامية، وعندما يبنِي العمل الخيري بناءً مؤسسيًا يعتمد أحدث الأنماط الإدارية، فإنَّ جميع الأخطاء والتجاوزات- إن وجدت- فستظلُّ في نطاق ضيِّق جدًا، وهذه أفضل الأساليب في الوقاية والحد منها؛ لئلا يقودنا ذلك إلى التفكير في كيفية معالجتها كما يطرح السؤال".

لصق الإرهاب بـ"العمل الخيري"
وحول إذا ما كانت هناك عوائق تعترض طريق العمل الخيري؟ اعترف د.الكثيري بوجودها، قائلاً: هي تختلف في أسبابها وتتفاوت في أنواعها وأحجامها، ذلك باختلاف الأنشطة والمشاريع ومجالاتها ومكان التنفيذ.
وقسَّم مسببات العوائق إلى داخلية وأخرى خارجية، ملخصًا إياها في التحدِّي العالمي الذي يتقازم أمامه كل تحدٍّ؛ وذلك لأنه يهدِّد المؤسسات الخيرية المحلية في وجودها وهو تيار إقصائي عنيف، ويمارس استراتيجية غاية في الخطورة تكشَّفت بعض مراحلها؛ فقد تسارعت الأحداث في ميدان التنافس الحديث بين الأمم على العمل الخيري وما يُحقِّقه من مكاسب كبيرة على شتى المجالات، مما حدَا بالغرب إلى وضع خطة عمل مرسومة ذات مراحل مُتدرّجة للتفرُّد في ساحات هذا الميدان والعمل بشتى الوسائل والطرق لإقصاء الآخرين عن منافسته في هذا الميدانِ بالغِ الأهميةِ؛ بدأت الخطة بتوجيه الاتهام- زيفًا- للمؤسسات الخيرية الإسلامية ومحاولة إلصاق تهمة دعم الإرهاب بها، وظل الإعلام الغربي وتوابعه يعزِّز هذه الاتهامات ويكرسها في الأوساط الشعبية، وساندته المقالات والتقارير لترويج  هذه التهمة بين النُّخَب.
وأضاف: "من المؤسف أنه تشكّل رأي عام بين المسلمين يتقبَّل هذا الاتهام الذي لا تدعمه الأدِلّة أو البراهين، بل إنَّ الأدلة والبراهين تدحضه وتثبت نقيضه، هذه هي المرحلة الأولى.
وتبعتها مرحلة أُخرى وهي نتيجة حتمية لها، بإحجام المتبرِّعين والداعمين عن دعم الجمعيات الخيرية الإسلامية؛ مخافة أن تلحق بهم هذه التهمة التي طالت مؤسساتهم، ففي ظل الخوف أمسَك الناس عن الإنفاق لهذه الجمعيات؛ لئلا تعود عليهم أموالهم وبالاً عليهم أو سببًا في المساءلة والمحاسبة، وحدث بهذا تجفيف رهيب لموارد هذه المؤسسات.
ثُمّ جاءت مرحلة قطف ثمرة هذا التخطيط والتآمر على العمل الخيري الإسلامي فكانت المرحلة الثالثة التي أصبحت ظاهرة طبيعية في معظم البلاد الإسلامية، وهي الحضور الفاعل للمنظمات الدولية المُخَتصّة بالعمل الإنساني، فعلى صعيد الأزمات والكوارث وتقديم الإغاثة والمساعدات تنفرد بالساحة الميدانية مما يُمكِّنها من أن تعرض نفسها على أنَّها البديل المأمون لكل من أراد تقديم المساعدات من الأفراد والمؤسسات أو الحكومات، وهو مؤسف حقًا أن تجد من الداعمين المهمين لبعض المنظمات الدولية التبشيرية بعض تجار المسلمين أو الحكومات المسلمة.
وعلى الصعيد الثقافي والفكري، أكَّد د.الكثيري أنَّ التأثير يأتِي بما تطرحه من أطروحات تحدِّد أولويات العمل الإنساني واحتياجاته واتجاهاته ومبادئه في تغييبٍ لدور المنظمات الإسلامية عن مواقع الرياده أو التأثير ولا بأس من حضورها وتواجدها ما دام دورها منحصرًا في التبعية لهذه المنظمات الدولية أو أن تقوم بدور الوكيل المحلي لها في أحسن الأحوال.

شارة
الصليب والتبرع
وتساءل د.الكثيري، هل سيُدْرِك الأطفال الجوعَى والأُسر المنكوبة في إفريقيا وإندونيسيا أو في العراق وغزة أن هذا الطعام الذي تقدِّمه لهم امرأة وضعت شارة الصليب على لباسها هو من تبرُّع مسلم أو حكومة إسلامية؟
ويضيف: إن أحد المسئولين في منظمة "إنسانية" دولية أكَّد أن أكثر من 60% من المستفيدين من معوناتهم هم من المسلمين؛ وذلك ليقنع الحضور بأهمية الدور الذي تضطلع به هذه المنظمة تجاه المسلمين ليقدِّموا تبرعاتهم لها.
والسؤال هو: هل يقف الأمر عند هذه المرحلة أم أنَّ هناك مرحلة رابعة وخامسة؟؟ وكيف نحمي مؤسساتنا وعملنا الخيري؟
أما التحديات الداخلية فأكَّد د.الكثيري أنها عديدة ومن أبرزها نقص الكوادر المتخصِّصة، ضعف العلاقة بين المؤسسات الخيرية العلاقة مع الإعلام ووسائله المختلفة, التدريب, المعلوماتية، التقنية وتوظيفها، الإدارة الإلكترونية، العمل المؤسسي المحترف، تحقيق الكفاءة والفعالية وتطبيق الجودة، وضع الأنظمة والأدلة الإجرائية ولا بدَّ من الاهتمام بالتغلب على العوائق الداخلية؛ لأن قوة العمل الخير تأتِي من داخله، ولا يمكن أن تكون مؤسسة قويةً في مخرجاتها ما لم تكن قوية في بِنْيَتها الداخلية ونظامها الإداري.
واختتم حديثه بالقول: إنَّ مؤسسة الوقف قد شرعت في إنشاء مركز معلومات إغاثي يقوم بتوفير المعلومات عن العمل الإغاثي والإنساني في كافة الجوانب مما يُمكِّن المؤسَّسات من وضع الاستراتيجيات والخطط