السودان عنـدما يتمــزَّق الوطـن

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في متابعات . بتاريخ : Jul 6 2012 | العدد :82 | عدد المشاهدات : 2031

السودان عنـدما يتمــزَّق الوطـن

نسخة للطباعة
جمهورية جنوب السودان، الدولة الناشئة، والتي انفصلت عن "السودان الأم" في استفتاءٍ شعبيٍّ أُعْلِن عن نتائجه النهائية في فبراير 2011.
تقع جنوب السودان شرقَ إفريقية, ومدينة جوبَا عاصمتها وأكبر مدنها، ومن أكبر مدنها أيضًا: واو، وملكال، ورومبيك، وأويل، وياي، وأصبحت العضو الثالث والتسعين بعد المائة في الأمم المتحدة.
في يناير 2011، عقد استفتاء لاستقلال جنوب السودان، وكانت نتيجة التصويت 98.83% لصالح الانفصال، وقَبِل الرئيس السوداني عمرالبشير تلك النتائجَ، وأصدر مرسومًا جمهوريًّا يؤكِّد نتيجة الاستفتاء، وأعلن جنوب السودان كدولةٍ مستقلةٍ في 9 يوليو 2011.
في أبريل 2011، أعلن الرئيس عمر البشير أنَّه لن يعترف باستقلال جنوب السودان إذا ما طالبت حكومة الجنوب بمنطقة أبيي، وهي جزء من ولاية جنوب كردفان في شمال السودان. انتهى النزاع بين الشمال والجنوب على أبيي في مايو 2011 بعد ضمِّها للشمال.

ملامح الجنوب
المساحة: تبلغ مساحة جنوب السودان أكثرمن (600.000) كم مربع تقريبًا.
التقسيم الإداري: يضمُّ جنوب السودان عشر ولايات، وحدوده من الجنوب الشرقي إثيوبيا وكينيا وأوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومن الغرب جمهورية إفريقيا الوسطى، ومن الشمال السودان.
الديانات: يتكوَّن سكان جنوب السودان من أتباع الديانة المسيحية، ويمثِّلون 75%، وأتباع الديانات الإفريقية التقليدية والوثنيين، ويمثِّلون 9% من السكان. والمسلمين ويشكِّلون نحو 16% من السكان. ومعظم المسيحيين هم كاثوليك وأنجليكانيون، على الرغم من نشاط الطوائف الأخرى أيضًا.
المجموعات العرقية: تضمُّ جمهورية جنوب السودان عددًا من القبائل الإفريقية وتنقسم إلى: النيلية مثل الدينكا والنوير والشيرلوك والشلك والأشولي والجور، وقبائل نيلية حامية مثل الباريا واللاتوكا والمورلي، وسودانية بانتوية مثل الزاندى والفرتيت.
ويُقدَّر سكان جنوب السودان بما يقارب (8) ملايين نسمة، ولايوجد تعداد دقيق للجماعات العرقية، إلاّ إنه يعتقد أن أكبر جماعة عرقية هي الدينكا تليها النوير، ثم الشلك والزاندي.

اللغة
بعد انفصال حكومة جنوب السودان سياسيًّا عن الشمال، دعَا وزير التربية والتعليم حسين مايكل ميلي للتخلُّص من المناهج التي تستخدم اللغة العربية في جميع مدارس الجنوب، والاتجاه إلى تكثيف تدريس اللغة الإنجليزية. ويرَى خبراء أن خطوةً كتلك يمكن أن يمتدّ أثرها السلبي على علاقات الدولة الجديدة بالعالم العربي.
وتوجد في جمهورية جنوب السودان العديد من اللغات الإفريقية المحلية، ولكن لغة التعليم والحكومة والأعمال هي الإنجليزية،كما توجد ثلاث لغات إفريقية يتم استخدامها بشكلٍ كبيرٍ، وهي: طوكجينق أو لغة الدينكا، والتي ينطق بها نحو (5) ملايين من عدد السكان، وطوكناس أو لغة النوير، والتي ينطق بها نحو مليوني نسمة، وطوكشلو أو لغة الشلوك، والتي ينطق بها نحو مليون نسمة.
وتستعمل لغة الدينكا في ولاية أعالِي النيل، وولاية الوحدة، وولاية جونقلي، وولاية غرب بحر الغزال، وولاية شمال بحر الغزال، وولاية واراب، وولاية البحيرات، أي في سبعة ولايات من ولايات جمهورية جنوب السودان، بالإضافة إلى منطقة أبيي التابعة للشمال بحسب التقسيم، كما تُستعمل لغة النوير في كلٍّ من ولاية أعالي النيل وولاية الوحدة وولاية جونقلي، ولغة الشلوك تُستعمل في ولاية أعالي النيل فقط.

الاتفاق
الجنوبي – الجنوبي
بعد موت جون قرنق اتَّحد جيش تحرير الشعب السوداني وقوات دفاع جنوب السودان في يناير من عام 2006 فيما عُرف باسم إعلان جوبَا، وتَمَّ انتخاب الجنرال ماتيب نائبًا للقائد، وتضاعف تعداد القوات المسلحةمن (30.000) إلى (130.000) جندي.

الاقتصاد
تمتاز جمهورية جنوب السودان بأنها منطقة غنية بالموارد الطبيعية، ويُعدّ البترول من أهم الصادرات حيث تتركز فيه ما نسبته 85% من احتياطي السودان السابق. وتتركز الثروة البترولية والمعادن في مناطق النوير (بانتيو) والدينكا.
النفط
كانت حقوق امتياز استخراج النفط السوداني منذعام 1974 (أثناء حكم جعفر النميري) بيد شركة (شيفرون) الأمريكية التي حفرت (90) بئرًا في مساحة قدرها (42 مليون هكتار) كان ثلاثون منها منتجة وواعدة. غير أنها-أي شيفرون- لأسباب أمنية واقتصادية وسياسية كانت قد جَمّدت نشاطها، وخرجت من السودان منذ العام 1984. هذا علمًا بأن فاتورة استيراد الطاقة والمحروقات كانت تكلِّف البلاد أكثر من ثلث عائداتها من الصادرات (300-350 مليون دولار). وكانت الاختناقات والندرة في هذا المجال في السودان هي الأكبر منها في أية سلعة استهلاكية وحيوية أخرى.
وعملت حكومة الإنقاذ في عامها الثاني 1991 على:
- استجلاب مصافٍ صغيرة واستغلال نفط حقل أبوجابرة والحقول الأخرى، وإن كانت محدودة الإنتاج يومئذ.
- تحرير حق الامتياز من شركة (شيفرون) الأمريكية ومحاولة الاتصال بشركات أخرى غير واقعة تحت السيطرة الأمريكية ولديها إمكانية القيام بالمهمة.
ولقد كان الأمر الثانِي هو الأهم على كل حال، وقد تحقَّق على يد إحدى شركات القطاع الخاص السوداني المسجّلة والعاملة في الخارج، وهي شركة (كونكورب العالمية) ومنها انتقل إلى الحكومة لتصوب اهتمامها الكبير نحو هذا الهدف الإستراتيجي. فتداعت للمشروع بعض الشركات الصغيرة بادئ الأمر كشركة (State Petroleum) الكندية التي تدفَّق على يديها النفط السوداني لأول مرة في الخامس والعشرين من يونيو حزيران 1996 بكمياتٍ لم تبلغ العشرين ألف برميل في اليوم. وكانت تنقل إلى مصفاة (الأبيض) الصغيرة بالقطارات والشاحنات.
وقد فتح ذلك الباب كما هو معلوم إلى دخول مجموعة الكونسورتيوم (الصينية 40% والماليزية 30% والكندية 25% والحكومة السودانية 5%) لتبدأ رحلة إنتاج وتسويق النفط السوداني الحقيقية، وليصبح في عداد الصناعة والإنتاج التجاري. ففي ظرفِ ثلاثِ سنوات فقط ارتفع مستوى الإنتاج من (150) ألف برميل في اليوم بادئ الأمر إلى (220) ألف برميل في اليوم حاليًا، وهي الكمية التي يُتوقّع لها أن تتضاعف خلال عامين أو ثلاثة