النهضة: مشروعات محدّدة

كتب بواسطة: د. عبدالكريم بكار | في رأي . بتاريخ : Jul 6 2012 | العدد :82 | عدد المشاهدات : 2006

النهضة:  مشروعات محدّدة

نسخة للطباعة
أشعر  إن الأمة على أبواب مرحلة جديدة بكل ما تعنيه الكلمة، وأكثر ما يشير إلى تلك المرحلة ما نلمسه من توثب روحي وعقلي لدى أعداد لا يستهان بها من الشباب المسلم ـ العربي خاصة ـ نحو تحقيق اختراقات كبيرة على طريق النهضة، الكل يريد أن يصنع شيئاً، لكن الذين يعرفون ما الذي يمكن أن يقدموه قليلون، وأكثرهم حائر في تحديد البداية لطريق طويل يتشوق إلى المضي فيه . وأعتقد أن كثرة ما يطرح من سبل للإصلاح يجعل الشباب فعلاً حائراً ومشوشاً، وعلى كل حال فهذه الحيرة ليست خاصة بهم، فهي مما عمت به البلوى !
أنا في هذا المقال سأقدم رؤية موجزة لمشروع يمكن للشباب العمل على إقامته وإنجاحه ، وأرجو ألا يكون مصدر إرباك لهم . نحن نعرف أن الأمة تعاني من ضعف وتخلف في كل جوانب حياتها، إذ إن عندنا من كل شيء شيئاً، ولكنه ليس كافياً، ولهذا فإن ما نطرحه من أفكار حول مشروعات النهضة يمكن أن يتم العمل عليه في كل مجالات الحياة دون استثناء .
والفكرة التي لديَّ تقوم على تحديد مجال من المجالات الحضارية ، وسنفترض هنا أنه الإعلام . ثم نقوم بالتالي :
1-  يتم إنشاء مؤسسة تنموية توفر الإطار القانوني للجهود التي ستبذل من أجل النهوض بالإعلام في بلد من البلدان .
2-  يقوم المشرفون على المؤسسة باختيار عشرة من الخبراء الاستراتيجيين في مجال الإعلام، وذلك من أجل إنجاز رؤية للنهوض بالإعلام  من خلال تقييم واقع الإعلام في البلد المراد العمل فيه ، ومن خلال اكتشاف الآفاق المتاحة لتطوير ذلك الواقع . وهؤلاء الخبراء قد يكونون محتسبين ، وقد يتقاضون أجراً على ما يقومون به، فالخبير الممتاز يُحرص عليه مهما كانت تكلفة الاستفادة منه .
3-  يقوم فريق من الممارسين للإعلام في تجسيد الرؤية التي بلورها الخبراء الاستراتيجيون في خطة عملية مفصلة مع تقدير مدة الإنجاز وتكاليفه .
4-  يتم حشد عدد من  بين (300 ـ 400) من الشباب المتطوع للعمل على تنفيذ تلك الخطة . وبالطبع فإن بعض أولئك الشباب قد يتفرغ على نحو كامل، وبالتالي فإنه يستحق أجراً  في مقابل تفرغه ، أي إن تنفيذ الخطة سيحتاج قطعاً إلى بعض  الموظفين المؤمنين بالفكرة والمتحمسين لها،
5- يتم توزيع الشباب على مجموعات وكل مجموعة تعمل في إقامة وسيلة من الوسائل الإعلامية : قنوات فضائية، مراكز إنتاج برامجي ، مواقع إنترنت ، جرائد، مجلات، ....
6-  أما تمويل تلك الخطة فإنه في الغالب سيكون مما يجود به المحسنون ، وسيظل للأوقاف والموارد الثابتة أفضلية مطلقة، وذلك لأن معظم الوسائل الإعلامية لا تتمكن في العادة من القيام بتكاليفها ، مع أن من الممكن تمويل بعض أجزاء الخطة عن طريق بعض الاستثمارات المبتغية للربح .
7-  يتم تكوين لجنة مستقلة لتقويم أداء المجموعات الشبابية وإبداء الملاحظات المناسبة عليه .
8-  المهم في مثل هذه المشروعات ليس سد الثغرات وتحقيق الغايات والأهداف فحسب، وإنما تقديم نموذج متقدم يمكن استلهامه والاستفادة منه من قبل الشباب المسلم في بلدان أخرى ومن هنا فإن الحرص على الجودة العالية ينبغي أن يظل حاضراً عند تنفيذ كل خطوة من خطوات المشروع