"نادي الزوجات المطيعات" نجاح ماليزي وآمال إندونيسية

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الجهات الاربع . بتاريخ : Jul 6 2012 | العدد :82 | عدد المشاهدات : 3476

"نادي الزوجات المطيعات"  نجاح ماليزي وآمال إندونيسية

نسخة للطباعة
"نادٍ قد حوى دررًا بعين الحسن ملحوظة.. لذا قد قلنا تنبيهًا حقوق النقل محفوظة"
(نادي الزوجات المطيعات) ابتكارٌ حقوق نقله محفوظة لنساء ماليزيا، أثبت بالتجربة كفاءة عالية في مكافحة الخيانة الزوجية، وخفض معدلات الطلاق والعنف المنزلي والبغاء، وعلاج بعض الآفات الاجتماعية التي تمثل خطرًا داهمًا على بناء الأسرة. وبعد أن حاز قبولاً كبيرًا في كوالالامبور، وجذب عضوات كثيرات في شتى المدن الماليزية؛ سارعت بعض الإندونيسيات إلى نقل فكرته إلى بلادهن، وسط تطلّعات لانتشار أوسع في دول جنوب شرق آسيا.
ومع بداية شهر رجب/ يونيو الماضي توجّهت خمسون سيدة مع أزواجهن إلى مطعم في جنوب جاكرتا للإعلان عن فرع جديد لـ"نادي الزوجات المطيعات"، بدافع أن "الإسلام يأمرهن بطاعة أزواجهن، وإن لم يفعلن كنّ مذنبات".

قصة تجربتين
وعن التجربة الماليزية تقول منزة توفيق، إحدى مؤسسات النادي في ماليزيا: إن الفكرة تهدف إلى تعليم النساء كيفية إرضاء أزواجهن، وقطع الطريق مبكرًا على الخيانة الزوجية، مضيفة: "كل ما نطالب به النساء أن يكن زوجات مطيعات؛ حتى يمكننا التصدي لمشاكل مجتمعنا، مثل: الخيانة والطلاق والعنف المنزلي"، موضحة أن "النساء المطيعات يسهرن على إسعاد أزواجهن، وليس الاعتناء فقط بملابسهم وطعامهم".
أما التجربة الإندونيسية فتتحدث عنها جينابوسبيتا، رئيسة "نادي الزوجات المطيعات" في جاكرتا، قائلة: "سيقدم النادي للنساء مجموعة من التدريبات والوصايا، تتضمن كيفية التعامل مع الأزواج وإرضائهم"، مبشرة بأن عدد المشتركات في النادي حتى هذه اللحظة بلغ (300) امرأة من جميع أنحاء إندونيسيا.

ترحيبٌ ودعم
وتأكيدًا على مرونة القائمين على الفكرة، قالت دارلانزيني (70 عامًا) الحاصلة على درجة الدكتوراه في الآداب وممثلة النادي: "نظرًا للجدل الذي أثاره اسم (نادي الزوجات المطيعات)، فإننا لا نرى بأسًا في تغييره، ونفكر في استخدام اسم أكثر بساطة مثل: (الأسرةالسعيدة)". الأمر الذي دفع عضو المجلس الديني الإسلامي الاندونيسي، مكروف أمين، إلى الثناء على الفكرة قائلاً: "لاأرى أي مشكلة في أنشطة النادي طالما أنها لاتنتهك مبادئ الإسلام"، مضيفًا: "مادامت فكرة "نادي الزوجات المطيعات" تقوم بتعليم الزوجات أمورًا طيبة وجيدة، فلا مانع عندي وأنا موافق عليها".
كما أشارت نائبة رئيس النادي في ماليزيا، روحية محمد إلى أن الزوجات ينبغي عليهن أن يتعلمن كيف يصبحن محبات صالحات حتى يتمكن من طاعة وخدمة أزواجهن والترفيه عنهم، وذلك لمنعهم من الشرود أو سوء التصرف، معتبرة أن الزوج السعيد في بيته لن يضطر للوقوع في الرذيلة بالخارج، وإن كثيرًا من الجرائم والآفات الاجتماعية مثل البغاء والعنف الأسري والاتجار بالبشر تنبع من فشل العلاقة بين الزوجين.


أهدافٌ نبيلة
وقد قامت بعض السيدات اللاتي انضممن إلى "نادي الزوجات المطيعات" سواء في ماليزيا أو إندونيسيا بتدوين أهداف اشتراكهن في النادي عبر مقال نشرته جريدة (ذاستار) الماليزية بعنوان "أيها الزوجة، عاملي زوجك كملك"، وفيه قالت إحدى الزوجات: "أتفق للغاية مع أهداف "نادي الزوجات المطيعات"، لأنه سيخلق علاقة متناغمة ومنسجمة بين الزوجين، وسيجنبنا كثيرًا من الآفات الاجتماعية التي تهدد أركان الأسرة". وأضافت: "ينبغي على الزوجة أن تتعامل مع الزوج باحترام، وأن تقدر دوره كعائل للأسرة، وأن تعبر عن إيمانها وثقتها التي لاتتزعزع بزوجها،بل وتبدي له إعجابها بصفاته المميزة، وإن لم تكن ظاهرة بشكل بارز"، فيما قالت أخرى: "إن طاعة الزوج تعتبر طاعة وعبادة لله، ومن المخيب ألاّ تكون الزوجة كما يرغب زوجها أوكما يتوقع منها".
وفي نفس السياق حذّرت صحيفة (ذاستار) الماليزية" من فقدان الثقة بين الزوجين، وذوبان الاحترام المتبادل، وخفوت جذوة الإعجاب، وإلاّ فستتحوّل الحياة إلى جحيم، وربما أسوأ.

هجومٌ حقوقيّ
الأمر المثير للدهشة أنه على الرغم من هذه الأهداف النبيلة التي تسعى عضوات النادي لتحقيقها، فقد قابلتها جماعات حقوق المرأة وبعض المسؤولين الحكوميين بالهجوم والانتقاد، واصفين "نادي الزوجات المطيعات" بأنه انتهاك لحقوق المرأة؛ متذرعين بأن النادي أُقيم تحت رعاية جماعة (جلوب الإخوان) العالمية، الإسلامية الماليزية.
وفي هذا يقول الناشط الحقوقي حسين محمد، ومفوض اللجنة الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة بإندونيسيا: "إن هذه الفكرة لن تحظى بالدعم في جاكرتا"، واصفًا الفكرة بأنها انتهاك صريح لحقوق المرأة، معتبرًا النادي "نمطًا جديدًا من الرق والعبودية". بل حذّر بعض نشطاء حقوق المرأة من أن تنفيذ مثل هذه الفكرة في إندونيسيا بعد نجاحها في ماليزيا سيكون مؤشرًا خطيرًا على المعاملة السيئة التي تعاني منها المرأة في جنوب شرق آسيا.
كذلك قالت إلين روزانا، من معهد المرأة: إن هذا النادي جهدٌ في الاتجاه الخاطئ لمحاربة الدعارة، التي أرجعتها إلى الفقر، وليس التفكك الأسري، كما وصفت النادي بأنه عودة للوراء، وانتكاسة لحرية المرأة واحترام حقوقها". من أجل ذلك دعت الناشطة الحقوقية الإسلامية هارلين اسراج القائمين على النادي بإعطاء توضيحات أكبرعن "نواياهم الطيبة"، والحديث عن دور المرأة في المجتمع، كما أوضحها الإسلام، "وعدم الاكتفاء بالحديث عن دورها لإمتاع الزوج فحسب مما يسمح للآخرين بالتهجم على الفكرة وانتقادها بشكل لاذع".
من أجل ذلك، ينبغي على صويحبات هذا المشروع الرقيق أن يكثفن من جهودهن؛ ليس فقط للترويج له، بل أيضًا لإزالة اللبس الذي يعتري أذهان البعض، نتيجة الإسلاموفوبيا المصنعة غربيًّا، والتي وجدت لها في بلادنا أكثر من حاضن ونصير