ساركوزي 4 أربع سنوات من الفشل والغرور!

كتب بواسطة: علاء البشبيشي | في متابعات . بتاريخ : Jul 6 2012 | العدد :81 | عدد المشاهدات : 2193

ساركوزي 4 أربع سنوات من الفشل والغرور!

نسخة للطباعة

كاميرون آبادي - كاتب وصحفي أمريكي
ترجمة: علاء البشبيشي

أثناء حملته الانتخابية للرئاسة الفرنسية عام 2007، قال ساركوزي أنه يعرض على البلاد "صدامًا" مع الطرق القديمة. وبعد مرور 4 سنوات، تأكد أنه كان يقصد كل حرف قاله، لاسيما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية؛ ذلك أنه استبدل بالتزام فرنسا الرسمي التقليدي بالعظمة، أسلوبه الشخصي لإدارة الأزمات المتسم بفرط الحركة. ربما كان يريد استعادة المكانة الفرنسية في قلب المسرح العالمي، لكنه لم يفشل فقط، بل جعل من حكومته وبلده مصدرًا للذعر الدولي.
وربما يكون التدخل الأخير في ليبيا شأنًا دوليًّا، لكن ساركوزي قرر بوضوح أن يجعله شأنًا خاصًّا، حين لم يكتفِ بالمشاركة في رعاية قرار الأمم المتحدة الذي يسمح باستهداف قوات العقيد معمر القذافي، بل طالب بعقد قمة طارئة في باريس. لم يكن حلفاء فرنسا سعداء بإصرار ساركوزي على تنصيب فرنسا كظهير لمسيرة الحرب النهائية، بل اتهمه البعض بركوب الموجة على حساب المهمة، وزعم عدد من المسئولين المجهولين أن الرئيس الفرنسي رفض قيام الناتو بعملياته العسكرية يوم الجمعة، لمجرد انتظار وصول الطيارين الفرنسيين يوم السبت.
وبُعَيد انتخابه رئيسًا في 2007، أرسل ساركوزي زوجته سيسيليا إلى طرابلس للتفاوض من أجل إطلاق سراح 7 ممرضات بلغاريات اعتقلتهم السلطات الليبية بتهمة حقن مئات الأطفال الليبيين بفيروس الإيدز.. وما لبثت سيسيليا أن عادت إلى باريس بالممرضات على متن طائرة حكومية فرنسية. ورغم كشف دبلوماسيين أوروبيين عن بَدْء المفاوضات قبلها بأشهر، وأن الرئيس الفرنسي لم يبذل الكثير لإنجاحها، تجاهل ساركوزي إسهامات الدول الأخرى، وشدد على ذكر العمل الرائع الذي قامت به زوجته.. لكن يبدو أنه لم يكن رائعًا بالقدر الكافي لإنقاذ زواجهما.
ورغم أن سيسليا طُلِّقت في العام 2007 لصالح العارضة كارلا بروني، إلا أن ساركوزي ظل محتفظا بهواية الاستفادة من حياته الشخصية لغاياته الدبلوماسية؛ فبعدما اقترنا أرسل دعوة غداء إلى باراك وميشيل أوباما أثناء زيارتهما فرنسا للمشاركة في احتفالات ذكرى يوم النصر عام 2009، لكن أوباما امتنع عن تلبية الدعوة، مما أصاب ساركوزي بحرج بالغ.
كما استغل مكانة فرنسا في المؤسسات الدولية لتلميع صورته كرجل دولة؛ فحينما نشبت الحرب بين روسيا وجورجيا عام 2008، ارتدى ساركوزي، الذي كان حينها رئيسًا مؤقتًا للاتحاد الأوروبي، ثوب المفاوض المكوكي، الذي توصل في النهاية لوقف إطلاق نار بين موسكو وتبليسي. فرحا بنجاحاته، اقترحت حكومة ساركوزي أن يبقى في منصبه كرئيس للاتحاد الأوروبي بعد انقضاء فترة الـ 6 أشهر، لكن الطلب قوبل بسخرية جماعية من الاتحاد، وكانت النتيجة تنحي ساركوزي.
ولطالما انتُقِد ساركوزي لعدم تركيزه، الذي بدا أكثر وضوحًا في خطته لإنشاء الاتحاد من أجل المتوسط، وهو شراكة دولية تهدف إلى جمع الدول الأوروبية والأفريقية والشرق أوسطية النائمة على خد البحر المتوسط. وقد دشن ساركوزي المنظمة، خلال فترة رئاسته للاتحاد الأوروبي التي استغرقت 6 أشهر، وانتهت في 2008. ورغم تنظيم وزراء الدول المشاركة عدة اجتماعات تحت مظلة المجموعة الجديدة إلا أن الاتحاد المتوسطي تراجع كثيرًا.
ولم تأتِ السياسة الخارجية في ألمانيا، شريك فرنسا التقيدي والهام، بما اشتهاه ساركوزي، ولم تستمر طويلًا، لأسباب كثيرة، ليس أقلها التصادم بين شخصيتي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المنهجية وشخصية ساركوزي المتهورة. ورغم نجاحهما في العمل سويًّا وقت الأزمات تحت مظلة الاتحاد الأوروبي، وكشفهما النقاب عن خطة لإنقاذ صندوق إنقاذ أوروبي وحكومة اقتصادية أوروبية مشتركة، أصر ساركوزي على نسبة الفضل في الحالتين له.
ولم يتردد ساركوزي في التفاخر بإنجازات سياساته الخارجية، حتى حينما لم تكن ملكه وحده. فبعدما أطلقت القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) سراح "انجريد بيتانكور"، اعتبره ساركوزي نصرًا فرنسيًّا، وعزا الفضل إلى الدبلوماسية الفرنسية التي اقترحت العملية.
صحيحٌ أن "الربيع العربي" أجبر ساركوزي على اعتماد بعض التحولات في السياسة الخارجية، ورغم أن الرئيس الفرنسي هو الذي يقود الحملة العسكرية ضد القذافي حاليًا، إلا أنه عمل في السابق على إعادة ترميم صورة هذا الأخير لدى الغرب. وقد قام القذافي في العام 2007 بزيارة مثيرة للجدل إلى فرنسا، بناءً على دعوة من ساركوزي، الأمر الذي أثار انتقادات حتى من أعضاء حكومة الرئيس الفرنسي. كذا انتهجت حكومة ساركوزي السياسة الواقعية الكلاسيكية العنيدة حيال ثورتي تونس ومصر، مُغَلِّبَة الاستقرار على التغيير. لكن حينما أدرك الرئيس الفرنسي أن مد التاريخ يتحرك ضده، قام بكل فخر، وبصوت عالٍ، بتغيير مساره.. ولا غرابة في ذلك!