(أوباما – بوش).. منهج واحد!

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الجهات الاربع . بتاريخ : Aug 2 2012 | العدد :93 | عدد المشاهدات : 2418

(أوباما – بوش).. منهج واحد!

نسخة للطباعة
 مارك ثيسن *
ترجمة/ الإسلام اليوم

عندما استضاف الرئيس الأمريكي الحالي الـ 44, باراك أوباما, الرئيس السابق الـ 43، جورج دبليو بوش، في البيت الأبيض مؤخرًا؛ لإزاحة الستار عن صورة تذكاريّة للأخير, برزت إشارة إلى أن سياسات الرجلين تجاه مكافحة الإرهاب لا يمكن التمييز بينها تقريبًا، فيما عدا ردود القوى الليبراليّة عليها.
على سبيل المثال, نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرًا، هذا الأسبوع، عن حرب الطائرات بدون طيار التي يقودها أوباما, ولك أن تتخيل الضجة التي كان سيحدثها اليسار الأمريكي إذا ما نشر تقرير مشابه أيام بوش, بأنه ينتقي شخصيًا كل اسم على لائحة الاغتيالات الجديدة للإرهابيين. تخيل أن "تايمز" قالت إن مسئولي البيت الأبيض أيام الرئيس بوش يتفاخرون كيف "أقر الرئيس عملية استهداف بدون إذن خطي"، أو كيف أخبر بوش مساعديه بأن قرار استهداف مواطن أمريكي وقتله (مثل أنور العولقي) كان "قرارًا سهلا".
لا شك أن نيران الغضب كانت ستشتعل في لافاييت بارك التي يتظاهر فيها اليسار الأمريكي (إذا ما حدث ذلك), لكن لماذا غاب هذا الغضب عندما كشفت تايمز عن مثل هذه التفاصيل بشأن غارات أوباما ضد القاعدة؟
دعونا ننظر في بعض ما كشف عنه تقرير صحيفة نيويورك تايمز:
** عندما أصدر أوباما أمرًا بغلق مراكز التحقيق التابعة للمخابرات المركزيّة الأمريكيّة وخليج جوانتانامو, فإنه فعل ذلك باستخدام ماهر لبعض الكلمات المطاطة ليخلق ثغرات خفيّة تمكنه من جهة أخرى من استمرار حربه على الإرهاب بالطريقة التي تتراءى له.
** علاوة على استهدافه لشخصيات معينة وإرهابيين خطرين, سمح أوباما بضرب مواقع مشبوهة واستهداف بعض من نجهل أسماءهم.
** في الوقت الذي يزعم فيه أوباما أنه شدّد القواعد لحماية الأبرياء, تبني منهجًا مشبوهًا لإحصاء الضحايا المدنيين, وهي الطريقة التي تعتمد على اعتبار جميع الذكور القادرين على حمل السلاح في موقع العمليات مقاتلين بدعوى أن الأشخاص الذين يقطنون منطقة تعرف بالنشاط الإرهابي أو إيوائها لنشطاء من تنظيم القاعدة لا يمكن أن تتوقع منهم خيرًا.
** أما عندما يتعلق الأمر باغتيال رجل الدين الأمريكي المولد أنور العولقي, فقد قرّر أوباما أن باستطاعته فعل ذلك بسريّة ودون محاكمة, معتمدًا على قوانين وزارة العدل السرية التي تقول إن قانون المواطنة الذي يحمي المواطن الأمريكي عن طريق المداولات الداخلية في السلطة التنفيذيّة.
أين هي جلسات الاستماع في الكونجرس التي تتهم أوباما بأنه يدير البلاد بطريقة إمبرياليّة؟ أين افتتاحيات نيويورك تايمز التي تعلن أن أوباما يشرف على أكبر عملية "توسيع يقشعر لها الأبدان للسلطات الرئاسيّة مما يلحق الضرر بالنظام الدستوري للضوابط والتوازنات بين السلطات؟ أين التحقيقات التي قامت بها لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ واستمرت ثلاث سنوات وقدمت تقرير 5 ألاف صفحة حول "غارات أوباما بطائرات دون طيار"؟
في العام الماضي طالبت منظمة العفو الدولية باعتقال بوش لإصداره أوامر بالقبض على قادة إرهابيين واستجوابهم وإرسالهم (على قيد الحياة) إلى جوانتانامو لمحاكمتهم, بيد أن أوباما, الحائز على "نوبل للسلام", حسبما ذكرت "نيويورك تايمز" أمر بشن حملة طائرات دون طيار تستخدم القنابل العنقوديّة ولم تكتفي بقتل الهدف فحسب لكنها كذلك قتلت العائلات المجاورة, لذلك لما لا تطالب العفو الدولية بالقبض على أوباما بتهمة ارتكاب جرائم حرب؟
من ذلك يتبين لنا في الواقع أن الرئيس الأمريكي الحالي لا يزال يتبنى نفس سياسات بوش لمناهضة الإرهاب, فلا يزال الترحيل السري مستمرا, والاحتجاز لأجل غير مسمى مستمرا, ومحاكمة المدنيين الإرهابيين أمام اللجان العسكرية مستمرة, كما لا يزال جهاز الأمن القومي يتجسس على المكالمات الهاتفيّة دون تصريح بذلك, وبينما أعلن أوباما إغلاق مراكز الاستجواب لوكالة المخابرات المركزيّة فقد استخدم المخابرات بكل سرور للعثور على بن لادن وقتله.
حتى الوتيرة الحالية لهجمات الطائرات بدون طيار لم تتغير تقريبا عن مثيلاتها خلال الشهور الستة الأخيرة لإدارة بوش, وبذلك لم يضاعف أوباما هذه الهجمات كما يقترح البعض ولكنه ببساطة استمر في تصعيد سياسة بوش التي وضعها قبل رحيله عن منصبه.
يبدو أن معظم المحافظين يدعمون استراتيجيّة أوباما في الغارات بدون طيار, وعلى ما يبدو أن الليبراليين كذلك, حيث أظهر استطلاع للرأي أجري في وقت سابق من هذا العام أن 77% ممن يصفون أنفسهم بالليبراليين يدعمون هذه الغارات, و 55%  يوافقون عليها حتى لو كان الأهداف مواطنين أمريكيين, وقد يكون هذا أعظم إنجاز  للحزبين الجمهوري والديمقراطي خلال رئاسة أوباما, حيث استطاع أن يحصل على دعم واسع النطاق من الليبراليين لسياسات بوش السابقة, وهذا ما لم يخطرْ على بال بوش وهو في منصبه 


*|واشنطن بوست الأمريكية|
 يكتب عمودًا أسبوعيًا في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية حول السياسة الخارجية والداخلية، ويساهم في مدونة (PostPartisan).
وهو زميل معهد (أميركان انتربرايز). كان كبير كتاب خطابات الرئيس جورج دبليو بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، وقبلها كان من كبار مساعدي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، جيسي هيلمز.