نتفق أو لا نـتفق

كتب بواسطة: رياض الصالح | في أدب . بتاريخ : Aug 2 2012 | العدد :93 | عدد المشاهدات : 3152

نتفق أو لا نـتفق

نسخة للطباعة
"لقد بدأت أعلم، وربما متأخرا قليلا، أن آلاف الحروب وملايين الجرائم، لم تستطع منع القطة من المواء عندما تجوع، والوردة من أن تتفتح، والمطر من أن ينهمر بغزارة"

    

“الرسائل أيضاً، أدس فيها زهور اللوتس وجوعي، وأوزعها على بريد العالم ، فيرسلون لي في طرد مضمون قنبلة ناعمة، تنسفني، وأموت”

    

العاشق
اعطِ القناص رصاصًا
وانتظر بضع دقائق
فسيملأ الشوارع بالجثث
اعطِ النجار خشبًا
وانتظر بضعة أيام
فسيملأ البئر بالنوافذ
اعطِ الحداد حديدًا
وانتظر بضعة أشهر
فسيملأ البراري برجال يشهرون السيوف
اعطِ البستاني بذارًا
وانتظر بضع سنوات
فسيملأ الصحارى بالأشجار
أما العاشق
أما العاشق
فلا تعطه شيئًا
ففي قلبه ما يكفي الدنيا
من السيوف والنوافذ
من الأشجار والجثث.

    

شارع
هذه مدينة مليئة بالشوارع
شوارع مفتوحة
تؤدي إلى جميع الجهات
لكن، اسمعني، أرجوك
حياتنا مغلقة
والشارع الوحيد العادل
ذلك الذي يأخذني إلى قلبك

    

نتفق أو لا نتفق
نحن متفقان:
الحياة جميلة
والناس رائعون
والطريق لم تنته
ولكن انظر إلي قليلاً
فإنني أتألم
كوحش جريح في الفلاة
نحن متفقان إذًا
الربيع سيأتي طبعًا
والشمس ستشرق كل صباح
وفي الصيف سيجني الفلاحون القمح
الربيع يكفينا
والشمس أيضا
والقمح إذا أردت
ولكن قل لي:
لماذا يملأ الدم
غرفتي وسريري ومكتبتي؟
ولماذا أحلم دائمًا
بطفل متطاير الأشلاء
ودمية محطّمة
ورصاصة تئز؟

    

كم هي لذيذة
الموتى الذين ماتوا
في الحروب والأوبئة
في السجون والطرقات
الموتى الذين ماتوا
بالخنجر والرصاص والديناميت
بالفأس وحبل المشنقة
الموتى الجميلون
ذوو الأسنان البالية
والوجوه الناتئة
تذكروا وهم في قبورهم
ضوءَ القمر وخضرة المراعي
تذكروا أنهم لم يعيشوا كما ينبغي
لم ينتبهوا إلى الأصوات والألوان
تذكروا:
كم قبلة أضاعوا
كم ضوءًا أغمضوا عيونهم كيلا يروه
كم زهرة لم يزرعوا
كم كلمة طيبة لم يقولوها
الموتى عرفوا
ربما للمرة الأخيرة
كم هي لذيذة حياة الأحياء