الطائفية البغيضة تقتل العراق

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Aug 2 2012 | العدد :93 | عدد المشاهدات : 2547

الطائفية البغيضة تقتل العراق

نسخة للطباعة
لم يعد العراق وحده الذي يعاني الطائفية، لأنها ببساطة تم تصديرها عبر العراق إلى دول المنطقة، لأن التجربة المثالية لانتقال الطائفية بدأت من العراق، وامتدت أذرعها لتصل إلى دول أخرى. ومازال العراقيون يعانون الويلات والآهات نتيجة تلك الطائفية البغيضة التي فتكت بالكثير من أبناء العراق، وحققت على حساب العراقيين مكاسب إيرانية في العراق، وبدا يمتد أخطبوطها إلى دول أخرى، والخاسر الأكبر في ذلك كله الشعب العراقي, لأنه عندما يصبح المرجع الديني الذي يجهل العربية أحيانًا هو الملهم الروحي والعقائدي لمذهب معين، فاقرأ على عراق اليوم السلام. فقد صار المذهب يحكم في العمل والدرجة الوظيفية والمناصب المهمة، وفي التعليم والدرجة الدراسية، بل وحتى في تفوق محافظات الجنوب على الوسط والشمال في درجات الثانوية العامة، ويتكرر هذا كل سنة، فهل كانت تلك المحافظات نائمة وصحت بعد سقوط بغداد؟ وإذا كنا أمام هذا الواقع المرير فكيف لنا أن نقرأ مستقبلا بدون طائفية؟
الدكتور مهند العزاوي – مدير مكتب صقر للدراسات الاستتراتيجية أجابنا في معرض سؤالنا عن استمرار مسلسل الطائفية في العراق، متى وكيف يمكن أن يتوقف؟
أجابنا قائلاً: شكلت العملية السياسية بالعراق على أساس الحاجة المنقذة من مستنقع الغزو، وتميزت بالاضطهاد الطائفي، دون التقيّد بالمعايير السياسية والقيم الوطنية والمنهجية الإسلامية وتعاليمها السمحاء التي تؤكد على العدل والتسامح , وقد أسهمت وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية في ترسيخ هذا الوليد اللاشرعي الناتج من زواج متعة بين إيران وأمريكا، والذي يمثل الخطيئة الاستراتيجية الكبرى والتي أضحت تعصف بالمنطقة بالكامل, وبالتأكيد أسهمت إيران وبقوة وبأسلوب العزل المجتمعي من توظيف الطائفية السياسية (التشيع السياسي) لتدمير البنى التحتية الاجتماعية العراقية، وقد روجت الأحزاب والمليشيات المرتبطة بها لفلسفة (التحالف الاستراتيجي بين الكرد والشيعة).
ويندهش المتتبع للمشهد العراقي من كيفية المجاهرة بجريمة ضد الإنسانية من هذا النوع المبني على التكفير الديني والمهني والسياسي , ويروج لإبادة مكون أساسي في العراق عمقه 90% من العالم الإسلامي , والملفت للنظر الصمت الدولي والإسلامي والعربي عن هذه المجزرة الطائفية التي خلفت ملايين المهجرين والضحايا والمعتقلين. وقد أصبحت الطائفية السياسية بنية متكاملة، ايديولجيا وسياسيا وإعلاميا وعسكريا وقانونيا، وتسعى للتمدد إلى الجوار العربي، وبدعم إيراني في وضح النهار.
ولوحظت مشاهد البطولات الطائفية في العراق، والتي يتبارى فيها الطائفيون الجدد وهم يمارسون أقسى أنواع الظلم والقتل خارج القانون وتلفيق التهم للأبرياء وترويعهم وفق المادة (4) إرهاب، والموروث عن قوات الاحتلال الأمريكي. وقد استثمرته الأحزاب الطائفية لترسيخ سلطة طائفية. ولعل الدستور الأعرج عمل على "لبننة" العراق، وترسيخ عسكرة الطائفة وتمزيق المجتمع. ولا أعتقد من وجهة نظري أن هناك متغيرًا إيجابيًا في ظل الانكفاء العربي والإسلامي والانتهازية الغربية والإيرانية والصمت الدولي أمام المجازر الطائفية، والتي يمكن توصيفها بالـ "جينوسايد"، أي جرائم ضد الإنسانية، والتي ارتكبت بحق طائفة أساسية من مسلمي العراق.
وفي سؤال عن تأثير ذلك على مستقبل الأجيال العراقية وكيف يمكن إن تتجانس فيما بينها في المستقبل؟
أجاب العزاوي بالقول: أعتقد أن التعايش الاجتماعي في العراق مفقود، في ظل السلوكيات والبطولات الطائفية التي تمارسها الأحزاب الطائفية الوافدة من إيران , والتي مكنتها أمريكا من حكم العراق وسمحت لها بارتكاب مجازر كبرى , واليوم لا يوجد بيت عراقي إلا وفيه ضحيتان فارقتا الحياة من جراء القتل الطائفي أو التعذيب بالسجون أو القتل خارج القانون الطائفي الذي تمارسه السلطة، ناهيك عن المفقودين والضحايا والمهجريين بالملايين اللذين أخرجوا بالترويع من ديارهم وممتلكاتهم , وبالتالي هناك حقوق شرعية وقانونية مؤجلة مجسدة على شكل بصمات في الذاكرة, وبطبيعة الشخصية العراقية تميل إلى الثأر والانتقام، فإن الارتداد النفسي الناتج عن الظلم والإبادة سيتجلى بشكل -كما أعتقد- أكثر عنفا، في ظل "طوأفة" القانون وتسييسه، وتعاظم سلوكيات التطهير الطائفي، ويلاحظ أنه انتقل إلى سوريا واليمن ومصر والكويت والبحرين والسعودية.
أما عن مستقبل العراق وكيف نتصوره في ظل هذه الطائفية, أجاب دكتور مهند العزاوي بالقول:
لا مستقبل مستقرًا للعراق، فالطائفيون الجدد يبدلون ألوانهم ويحوّرون خطابتهم، ويزوقونها بمصطلحات وطنية لا تتسق مع المفاهيم الوطنية، وهم اليوم أكثر طائفية من ذي قبل، وأصبحت السلوكيات الطائفية معيارًا أعلى لتسلق المناصب الكبرى، تجسيدًا لعقيدة دولة المذهب وجيش الطائفة، والذي تدعمه إيران بقوة. وتؤكد الوقائع أن العرب السنة في العراق تعرضوا للإبادة الجسدية والفكرية والأخلاقية والمالية والسياسية والوظيفية، وتلك لعبة "حرب المائة عام" التي تديرها إيران وإسرائيل لتدمير الدول العربية، ومنها العراق الذي امتلك نهرًا ثالثًا يضاف إلى دجلة والفرات، وهو نهر "الذبح الطائفي" الذي مارسته السلطة والمليشيات والحرس الإيراني، ولا مستقبل إلا بإعادة رسم السياسة، وإخضاع إيران للشرعية الدولية، وحصرا في البند السابع، والفصل بين حدود العراق وحدودها النارية بقوات من الأمم المتحدة، وإعادة النظر في التشريعات والسلوكيات السياسية لتحقيق الاستقرار في العراق، ومنه إلى المنطقة، وأصبح هذا المسلك ضرورة لغرض إيقاف التشظي المجتمعي المصاب بفيروس الطائفية المسلحة التي تهدم مجتمعاتنا العربية الإسلامية لأغراض سياسية تسعى إليها إيران ومن معها