محجوب عمر نضالٌ في ظل البنادق

كتب بواسطة: محمد وائل | في متابعات . بتاريخ : Aug 2 2012 | العدد :93 | عدد المشاهدات : 2564

محجوب عمر نضالٌ في  ظل البنادق

نسخة للطباعة
حينما يصبح النضال وطناً لا تكل الأنفاس عن السفر إليه وملاحقته فإن التاريخ هنا لا يجد عناء في أن يسجل كل لحظاته المشرقة أو أن يسطر ومضاته دون مزايدة أو إخفاق.
وإذا كان المناضل والطبيب اليساري القبطي المصري الدكتور رؤوف نظمي والذي كان معروفا بمحجوب عمر يرى النضال وطناً، فإنه كان يستند في توجهه العروبي إلى أن القضية الفلسطينية هي الأولى في مقدمة القضايا التي تستحق الجهد النضالي والفكري.
 ساهم محجوب عمر من خلال كتاباته وترجماته، لا سيما كتابه "حوار في ظل البنادق"، في إرساء فكر نير وتقدمي ليس فقط على الساحة الفلسطينية، وإنما في الساحة العربية كلها.
رحل محجوب عن عالمنا يوم 17 من مارس الماضي عن عمر يناهز الثمانين، تاركاً وراءه تاريخا حافلا باعتباره أحد أهم وأبرز الحركة الوطنية العربية طبيبا ومقاتلا ومفكرا وأديبا.

النضال الصحيح
ولد رؤوف بمحافظة  المنيا بصعيد مصر عام 1932 ، تخير في شبابه الالتحاق بالنضال بين صفوف اليسار المصري ليظل بعد ذلك مناضلا من طراز فريد لجيل اليساريين المصريين الذين اصطدم بهم نظام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، حيث اعتقله في يناير 1959 .
وبعد خروجه من معتقل الواحات، كان قراره أن "النضال الصحيح" هو ضد الاستعمار، وبما أن مصر تحررت من الاستعمار الانجليزي فقد توجه الى الجزائر لينخرط في صفوف الثورة الجزائرية كمقاتل وطبيب.
بعدها ترك الجزائر متجها إلي الأردن لينضم إلي صفوف المقاومة الفلسطينية، دون أن تقتصر مساهماته على عمله السياسي أو دوره كطبيب بل شارك في العمليات القتالية داخل الأراضي المحتلة .

بطولات
حارب محجوب في الثورة الفلسطينية ونفذ عمليات داخل الأراضي المحتلة، ثم انتقل مع فتح إلى بيروت عقب أحداث أيلول الأسود، حيث شارك فى تأسيس مركز الدراسات الفلسطينية، مترجماً مئات الكتب والمقالات والدراسات الاستراتيجية التى تهم الثورة، أو التي تدرس الداخل الإسرائيلي وكيفية التعامل معه.
وقضى محجوب أبرز سنوات عمره فى حركة فتح مناضلا فى الأردن ولبنان، حيث كان أحد أبرز معاونى خليل الوزير أبو جهاد الرجل الثاني فى حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية قبل أن يترك أبو جهاد لبنان وينتقل لتونس التي استشهد فيها.
ومع رحيل أبو جهاد للبنان عاد محجوب عمر أو الحكيم ـ كما كان يطلق عليه أصدقاؤه وتلاميذه ـ من بيروت إلى القاهرة عام 1987، وأسس فرعا لمركز الدراسات الفلسطينية فى القاهرة، وهو المركز الذى كان مقره حي الفكهاني في بيروت وفجرته إسرائيل ونجا منه الحكيم بأعجوبة، لكنه دفن العديد من تلاميذه وزملائه الذين استشهدوا فى هذا الهجوم.
توفي محجوب في الساعات الأولى من صباح السبت يوم 17 من مارس الماضي في "مستشفى فلسطين" بالقاهرة عن عمر يناهز الثمانين عاما بعد صراع مع المرض لسنوات.

نضال فكري
وقد نعت حركة فتح الراحل وجاء في بيانها أن المناضل العربي الكبير محجوب عمر التحق بالحركة عام 1967 مقاتلا في صفوفها ، ومفوضا سياسيا لقوات الثورة في الأردن ولبنان ، وانتقل إلي لبنان حيث عمل نائبا لمدير عام مركز التخطيط الفلسطيني وظل هناك حتى عام 1982 . وكان مساعدا مقربا للقائد الشهيد ياسر عرفات، وأبو جهاد .
وقالت حركة فتح في بيان تنعي فيه محجوب إنه ساهم في "إرساء فكر نير وتقدمي في الساحة العربية والفلسطينية، وكان له مقال أسبوعي في صحيفة الشعب المصرية أسهم كثيرا في تنوير وبلورة الرأي العام المصري والعربي عن القضية الفلسطينية وتداعياتها الدولية".
وأضافت في بيانها: "كما ساهم بشكل كبير في الوصول الى ما وصلت اليه مصر من ثورة شعبية كبيرة للتحرر من الظلم والاستبداد وكان له حضور كبير في المحافل العربية والدولية وقد تم تكريمه من قبل الرئيس محمود عباس بوسام القدس للإبداع الثقافي