التصنيف

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في مقدمة الملف . بتاريخ : Aug 2 2012 | العدد :93 | عدد المشاهدات : 1232

التصنيف

نسخة للطباعة
يقال أن أول من بدأ التصنيف، الفيلسوف اليوناني أرسطو 394ق.م. مقسما الكائنات على أساس من التشابه والتضاد. لكنه علميًا لم يأت التصنيف الحقيقي، إلا على يدِ العالم الإنجليزي جون راي، عام، مقسما الكائنات على أساسات طويلة من التشعبات المنتظمة، والمتشابهة. حيث استخدم التشريح للتمييز بين النباتات والحيوانات، وثبت الأنواع كقاعدة للتمييز بين الأحياء.
لكن هذا التصنيف في شكله العام، يضيق ليؤطّر الحيّز البشري لوحده. إذ ينقسم العالم الإنسانيّ إلى أعراق وشعوب وقبائل، هدفها كما قال الله سبحانه وتعالى، التعارف، لا التنابز ولا التعاير. في الحيز الإسلامي، نشأ علم الجرح والتعديل في ما يختص في تصنيف رجال الحديث، ما بين الثقات الثبوت وما بين الضعفاء المتروكين. جاوره إلى ذلك، تنصيف أهل المذاهب والبدع والأهواء، آخذًا حيزا لا بأس به من حجم كتب التراث، حول المذاهب والأهواء والنحل ورجالها، حول ما لهم وما عليهم، ما يؤخذ منهم، وما يترك.
انتقلت الوتيرة من الحيّز العلميّ المعرفيّ إلى الحيّز العام. خرجت من الكتب، والتراث لتجوب الطرقات والمجالس، وتدخل بين كل نص وقائله. بين كل حدث وفاعله.
صار التصنيف شيئا يدخل في باب "الهوية". لا يمر ذكر رمز، حتى ينبري أحد ما، لتبيين إن كان "معنا"، أو "معهم". إن كان يصلح للأخذ بكلامه، أو يحذر منه ويترك، بناءً على ما "صنّف عليه".
متى يكون هذا الأمر صحيًا وجيّدا، و"فلتر" تصفية واجب البقاء لآراء المجتمع وما يؤول إليه، ومتى يصل إلى مرحلة المرضية الخائفة والشكّاكة، والباعثة بخنجر التصنيف في خاصرة كلّ عابر. مانعة بذلك وصول الكثير من الوعي والحقيقة.
هذا ما سنحاول طرحه في هذا العدد، مستشرفين، أن قارئنا الكريم، خصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي وما نتج عنه من فتح المنابر لكل قائل وصائل، يرى ما يستشري ثمة من "تصانيف" في التصنيف. ومن رمي للعواهن على أوّل قائل. وما يُظلم من أشياء جميلة وحقائق تترك بحجة أن قائلها، ينتمي لجهة، وسامعيها لأخرى