رمضان المبتعثين حنين تنثره الأيام .. أجر يسعون إليه بالصيام

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Aug 4 2012 | العدد :94 | عدد المشاهدات : 3771

رمضان المبتعثين  حنين تنثره الأيام .. أجر يسعون إليه بالصيام

نسخة للطباعة
الغامدي: ساعات الصيام الطويلة .. فرصة لزيادة الأجر
يعتبر طالب الدكتوراه في القانون الدولي بجامعة ليدز في بريطانيا حمدان بن درويش الغامدي، يعتبر ساعات النهار الطويلة التي يقضيها في الصيام فرصة عظيمة لزيادة الأجر ويضيف: الحمد لله الذي رتب الأجر على المشقة و جعل الأجر يزداد بما يحصل منها فهذا مبدأ عادل و محفز للإنسان. وأيضا مع تطور أدوات الحياة المعيشية فإن الطالب في بلد الابتعاث قد تمر عليه ساعات الصيام دون عناء بتوفيق الله. هنا في بريطانيا مثلا قد تصل ساعات الصيام إلى ثمانية عشر ساعة ولكن تجد الشباب ما شاء الله في قمة البهجة والأنس مستشعرين رحمة الله سبحانه وتعالى بهم.
وينوه الغامدي باحترام الدول التي يدرسون بها لخصوصيات الدارسين الدينية، الأمر الذي يعتبر من أجمل ما يميز تلك الدول، ويزيد: تجد كل فرد من أفراد المجتمع منشغل بأموره الخاصة، أما من الناحية الرسمية فلا يوجد قوانين أو مواد في الأنظمة تتعلق بشهر رمضان المبارك إلا ما يوجد من قوانين احترام الأديان و خصوصية إتباعها دون التأثير على خصوصية الآخرين وسبب ذلك هو أننا نجد الكثير من أبناء هذه المجتمعات يحترمون ويقدرون التزام المبتعثين بأمور دينهم والتزامهم بفريضة الصيام فييسرون لهم بعض الأمور إذا طلب منهم، وفي المقابل هناك بعض التصرفات العنصرية النادرة من بعض الأفراد.
ويسترجع الغامدي شهور رمضان التي قضاها في السعودية قائلا:  لا يختلف اثنان على جمال وروحانية أجواء شهر رمضان المبارك في المملكة، حيث لا يكاد يخلو مكان من أثر ذلك الشهر الكريم؛ سمت الناس وقراءتهم للقران وانشغالهم بالطاعة و السواك، كل هذا يشعرك بهيبة هذا الشهر الكريم. مساءً و الناس يتجهون إلى المساجد لأداء صلاة العشاء و التراويح ويختمون يومهم بدعاء القنوت في الوتر رجاء أن يتقبل الله طاعاتهم.
وأضاف: كما تتميز ليالي شهر رمضان المبارك في السعودية عن غيرها من بلدان الابتعاث بما يحصل في تلك الليالي من تجمعات أبناء الحي أو الحارة وكذلك أبناء القرية في المناطق الصغيرة وما يكون في تلك الليالي من النشاطات الرياضية المتنوعة وقل أن تجد مثل هذه التجمعات أو مثل هذه النشاطات في غير رمضان أو في كثير من دول الابتعاث.
وتظهر في شهر رمضان المبارك الكثير من المأكولات التي قد تغيب في أكثر أيام العام، فتتفنن العوائل في عمل الأطباق الشهية ولا تقتصر تلك الأطباق على أهل البيت بل يتهادى الجيران من هذه الأطباق ما نجد معه تنوع جميل في وجبات الإفطار طوال شهر رمضان المبارك في السعودية.
كل هذه الأشياء الجميلة يفتقدها الطالب المبتعث، فمع وجود تجمعات لا بأس بها في بلدان الابتعاث من قبل الطلاب، إلا أن رونق الشهر الكريم يختلف عن المملكة. فالطالب يجد نفسه إما مشغول بأعباء الدراسة أو ببعض الأمور اليومية التي يجب عليه انجازها في أجواء تفقد اليوم روحانيته.
ويعتقد الغامدي ألا صعوبات يمكن أن تعوق الطالب عن صيام هذا الشهر حين يقول: لا أعتقد أن هناك صعوبات جوهرية يواجهها الطالب المبتعث عند صيامه شهر رمضان المبارك خارج السعودية في بلد الابتعاث، إلا أن الشهر يفقد رونقه حيث أنه لا يجد علامات الشهر على المجتمع الذي يعيش فيه وقد يتعرض لبعض الأمور و المناظر التي قد تؤدي إلى جرح صيامه إذا لم يتلافاها، أيضا عدم وجود المعين لقضاء اليوم في الطاعة مثل حلق الذكر و التحفيظ ومذاكرة العلم كما يحصل عندنا في السعودية.
واختتم الغامدي حديثه قائلا: في صيامنا في مثل هذه البلاد نفتقد أشياء كثيرة, روحانية المكان، حلق الذكر في المساجد بعد الصلوات، منظر الناس وهم يخرجون إلى المسجد, ابتسامة صائم، تجمع الأقارب، تسابق الناس إلى الخير، الأمر الذي سيجعلني أحرص على اختيار المملكة لقضاء شهر رمضان المبارك، خصوصا مكة المكرمة مهوى أفئدة المسلمين، عندما يحيط بك المسلمون على سفرة الإفطار في بيت الله الحرام، هذا من الشرق وهذا من الغرب، هذا عربي و هذا أعجمي يجمعهم أقوى رابط لا اله إلا الله في أطهر مكان وفي أعظم زمان.

 القحطاني: شعوب تراعي خصوصياتنا الدينية

من جهته يشيد طالب الدكتوراه في التربية وطرق تعليم الإنجليزية علي فلاح القحطاني بشعوب الدول غير الإسلامية التي يدرسون فيها إذ أنك تجد شعوب هذه الدول متقبلون لفكرة الصيام بل نجد أنها محل تقدير واحترام منهم على حد تعبيره وهناك عدد من المعاهد والجامعات التي ترحب بتنظيم حملات تعريفية عن شهر رمضان. 
ويعتبر القحطاني الأجواء المرافقة لشهر رمضان من روحانية وتواصل أسري وأنشطة مصاحبة يتميز بها شهر رمضان، هي ما يميز شهر رمضان في السعودية عن غيرها من دول العالم خاصة الدول غير الإسلامية بأجوائها المحيطة التي لا توحي لك بأنك في شهر رمضان "الأكل و الشرب في الشوارع والمطاعم"  كذلك مشقة الوصول إلى المساجد وندرة الأنشطة سواء كانت اجتماعية أو رياضية أو غيرها.
ويفتقد القحطاني عند صيامه في الخارج الأسرة والتواصل مع الأصدقاء والأقارب بالإضافة إلى الأجواء المحيطة التي تعين على العبادة الأمر الذي يدفعه لتفضيل السعودية لقضاء شهر الصوم.

البركاتي: ذكرى إفطاري مع أمي أكثر ما يؤرقني

لا تزال ذكرى إفطاره مع والدته في أول يوم في رمضان، هي أكثر ما يؤرق طالب الدكتوراه في اللغويات والترجمة محمد البركاتي، وهذه الذكرى بالتحديد ما يفتقدها البركاتي عند صيامه في الغربة، بالإضافة إلى اجتماع الأهل حول المائدة وأصوات المآذن والأئمة في صلاة التراويح التي تضفي على ليل رمضان خصوصية مميزة؛ لكنه يعود ليستدرك قائلا: رغم قصر الليل الأمر الذي يجعل أوقات الإفطار وصلاة التراويح والقيام والسحور متقاربة إلا أن الابتعاد عن العائلة والأصدقاء يمكنني من الالتفات لخصوصية هذا الشهر واستغلاله الاستغلال الأمثل بالصلاة وقراءة القرآن بدون مشتتات وبالقليل من الارتباطات.
ويصف البركاتي شعوره عند صيامه لساعات طويلة بقوله: اليوم الأول في رمضان يكون ثقيل الساعات ولكن سرعان ما يتلاشى هذا الشعور عند اليوم التالي والذي يليه، فيتفلت الشهر منا سريعا ولم نقض منه الوطر، مشيرا إلى أن طلاب الدكتوراه والذين يعملون بمفردهم في مكاتبهم الخاصة قد لا يشعرون بذلك  التعب والإرهاق نظرا لأنهم معزولون في مكاتبهم، بعكس طلاب اللغة والماجستير الذين يعانون من تلك الساعات الطويلة نظرا لاختلاطهم بطلاب غير مسلمين.
ويختتم البركاتي تجربته للصيام في بلد غير إسلامي قائلا: في مدينة ليدز التي أدرس بها، توجد جالية مسلمة كبيرة أسهمت في نشر الثقافة الإسلامية، وفي الحقيقة هم يحترمون الخصوصيات بشكل كبير وقد يجرب بعضهم الصيام مشاركة لطالب صائم يسكن معهم.

عريجة: السفرة الرمضانية نفتقدها  في الغربة

يعتقد طالب الدكتوراه في دراسات الاتصال سالم علي عريجة أن السفرة الرمضانية بما تحويه من الأطباق التي تتميز بها عن بقية الموائد، من طبق الفول الحار المبخر وشراب السوبيا بلونيها الأحمر والأبيض وعصير الزبيب والتوت إلى شوربة الحب والسمبوسة وأطباق الحلا الحجازية المميزة التي تقدم بعد أداء صلاة المغرب مثل التطلي والمهلبية والقطائف، مثل هذه السفرة بما تحتويه من هذه الأطباق كفيلة بجعل قضاء شهر رمضان في المملكة "وفي مكة تحديدا" شهرا مختلفاً بكل ما تعنيه الكلمة وتجعل من الصيام في الخارج مشقة كبيرة تضاف الى مشقة الغربة والدراسة.
ويضيف العريجة: تضطرنا الغربة في بعض الأحيان لصوم رمضان في بلد الابتعاث لظروف الدراسة وفي الحقيقة مثل هذا الاضطرار ليس بالهين، سيما وأننا نفتقد الأجواء الرمضانية الخاصة بنا كسعوديين التي كنا نعيشها يوميا في رمضان. فالصيام في بريطانيا وخصوصا أثناء النهار فيه من المشقة الشيء الكبير مع افتقاد روح الصيام العامة في بلد غالبية سكانه من غير المسلمين، فننسى أحيانا أننا في رمضان مع مناظر الاكل والشرب في نهار الشهر الكريم. بالإضافة الى عدم تغير أوقات الدوام الرسمي كما هو معتاد في المملكة وهذا أيضا يضيف شيء من المشقة على المسلمين من طلاب وموظفين في أداء صلاة التراويح والقيام للذين تتطلب دراستهم وأعمالهم الاستيقاظ المبكر. وهذا بالتأكيد يضاف الى ساعات الصيام الطويلة والتي تصل في ذروتها الى 17 ساعة يوميا. وكوني شخصيا من أهل الحرم فوقع الصيام بعيدا عن مهبط الوحي أشد وأقسى.
وعن نشاطات الجاليات الإسلامية يتحدث العريجة: معاني الأخوة بين أبناء الجالية المسلمة تكون في ذروتها في شهر رمضان الكريم، وخصوصا على موائد الإفطار التي تقيمها المساجد يوميا والتي تعج بمختلف الأطباق التي يتشارك الجميع في إحضارها. ولا أنسى بالتأكيد حال الليالي الرمضانية وما فيها من مشاهد ومشاعر تخفف علينا وطأة الاغتراب، حين ننطلق في ساعات متأخرة من الليل لأداء صلاة التراويح والقيام ونرى عشرات الناس يتخبطهم الخمر وتمتلئ بهم الخمارات، ندرك حينها نعمة الإسلام التي أكرمنا الله بها وتتاح لنا الفرصة التي ينبغي أن لا نفقدها والتي تكمن في دعوة هؤلاء الى رحاب الإسلام ومنبع الإنسانية. فمن عجائب الإسلام أنه و بمجرد إظهار الشعائر الدينية يثير هذا فضول الكثير من غير المسلمين للسؤال عن الإسلام الذي لا يعرفون عنه إلا من خلال التغطيات السلبية للإعلام، و بقدر ما يدهشهم مقدرة المسلمين على تحمل الصوم عن الأكل والشرب لساعات طويلة والصلاة لساعات متأخرة من الليل بقدر ما يزيد ذلك الكبير لحرص المسلمين على تأدية شعائرهم في بلد فيه كل أشكال الملاهي والحرية.

زكائي:
منظر الكعبة أبكاني
يتذكر شادي أحمد زكائي طالب الدكتوراه المتخصص في الكائنات الدقيقة الجزيئية بجامعة شيفلد ببريطانيا، يتذكر أول يوم في رمضان قضاه في بريطانيا عندما دمعت عيناه لمجرد مشاهدته منظر الكعبة والحرم المكي أثناء صلاة المغرب في التلفاز، ومنظر الصائمين وهم يتبادلون التمر وماء زمزم ويزيد: نفتقر هنا إلى الروحانية ذات النكهة الخاصة في المظاهر الرمضانية سواء في السعودية أو في أي بلد إسلامي. على سبيل المثال سماع صوت الحق يصدع في الأفق ليعلن بدء الصيام وانتهاءه. هنا بدلا من أن نسمع الأذان من مكبرات المساجد، نكتفي بسماعه من مكبرات هواتفنا المحمولة. وأعتقد أن وجه المقارنة يكاد يكون معدوماً الأمر الذي يضطرنا لخلق جو أسري مع إخواننا المبتعثين والإخوة المسلمين من الجاليات الأخرى بتبادل الزيارات والأكلات الخاصة بكل منطقة. كل ذلك  محاولة منا لتكييف أنفسنا مع البيئة التي نعيشها لننعم ولو بالقليل من الأجواء الرمضانية التي نفتقدها.
ويشير زكائي إلى أن تزامن شهر رمضان مع فصل الصيف يضطرهم إلى قضاء ساعات فلكية في الصيام الأمر الذي يزيد من صعوبة الصيام في تلك الدول، بالإضافة إلى تجول الناس في كل مكان بما لذ وطاب من أصناف المأكولات والمشروبات بعكس ما يلاقيه في السعودية من احترام لمشاعر الصائمين  وعدم الأكل والشرب في الأماكن العامة أثناء فترة الصيام. بالإضافة إلى فترة الدراسة التي تشمل حضور محاضرات وورش عمل وتطبيقات عملية التي تتم في فترة النهار، ويزيد: كثيراً ما يتعجب المواطنون غير المسلمين عندما نخبرهم بأننا نمتنع عن الأكل والشرب لساعات طويلة خلال نهار رمضان والبعض منهم يزداد تعجبه عندما لا نبدي أي شعور بالتعب جراء ذلك، بل نجد المتعة بما نقوم به من خلال هذه الشعيرة الدينية، فالأمر متعلق بالإيمان، وصدقني كم هو شعور رائع قلما يتذوقه من يصوم في بلد إسلامي بالرغم من التعب الذي قد نجده إلا أنه سرعان ما يزول عند احتساب أجره عند الله سبحانه وتعالى، في الأيام العادية في غير رمضان يقوم زملائي البريطانيون بدعوتي لتناول قهوة الصباح ووجبة الغداء كل يوم، وعند دخول الشهر الكريم يقابلون ذلك بكل ترحيب واحترام حتى أن البعض منهم يمتنع عن الأكل في الأماكن المعتادة أمام زملائهم الصائمين تقديراً منهم لخصوصية كل فرد. أما في الأماكن العامة فالحياة تسير كالمعتاد ولا يوجد لديهم فرق بين رمضان وغيره.
وينوه زكائي باحترام شعوب تلك البلدان لخصوصيات الدراسين الدينية المختلفة عندما يقول: حقيقة لا توجد أي مضايقات تذكر، فمن الناحية الدراسية تجد أن المشرفين الدراسيين يحترمون الشعائر الدينية سواءً الإسلامية أو غيرها، فبعض المشرفين يتفهمون وضع الطالب المسلم خلال هذا الشهر ويقومون بالتنسيق مع القسم العلمي لمنح الطالب إجازته السنوية خلال هذا الشهر ما لم تتعارض مع تحصيله العلمي، وأحياناً يقوم بعض الطلاب الذين يمارسون عملهم في المختبرات لإجراء أبحاثهم  لتغيير ساعات دوامهم من بعد الظهيرة إلى ساعات متأخرة قبل موعد دخول المغرب. كذلك الحال مع طلاب التخصصات النظرية، فعادة ما تعمل المكتبات الجامعية لساعات متأخرة من الليل وبعضها تعمل على مدار اليوم. فكل ذلك في النهاية يعود للطالب لتنسيق أفضل وقت له للدراسة، كما أن معظم الجامعات البريطانية يكون بها اتحاد للطلبة الذين ينتمون لأي جنسية أو حتى لمن لديهم اهتمامات مشتركة، تقوم الجامعة بدورها بتنظيم هذه الجمعيات والصرف عليها من ميزانية الجامعة، ومن ضمن أهدافها التعريف بالثقافات الأخرى من خلال إقامة معارض واحتفالات داخل الجامعة. ففكرة القيام بحملات تعريفية بشهر رمضان المبارك من خلال هذه القنوات الرسمية سيكون مرحب بها بكل تأكيد