صائمون في ملاعب أوربا

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Aug 4 2012 | العدد :94 | عدد المشاهدات : 3293

صائمون  في ملاعب أوربا

نسخة للطباعة
مع مطلع شهر رمضان في كل عام، يتعرض اللاعبون المسلمون في أوربا لضغوط كبيرة جراء تعارض مسيرتهم في الأندية التي يلعبون فيها مع أوقات الصيام في الشهر الفضيل.
وعادة ما تكون هذه الضغوط ناتجة من إدارات الأندية ومن مديريها ومدربيها الفنيين الذين دائما ما يطالبونهم بالإفطار كي تكتمل لديهم العناصر اللازمة لتحقيق الأداء القوي المطلوب لتحقيق الفوز.
ودائما ما تتذرع هذه الأندية بالمبالغ الكبيرة التي يتم صرفها لجلب هؤلاء اللاعبين، وتتوج هذه الضغوط عندما يعزو أحد المدراء الفنيين سبب الهزيمة إلى صوم بعض اللاعبين، الأمر الذي يلقى رواجا كبيرا في وسائل الإعلام.

تمييز عنصري
وترصد الصحف العالمية بشكل عام والفرنسية منها بشكل خاص نظرا لوجود عدد كبير من اللاعبين العرب والمسلمين في البطولات الفرنسية ردود الفعل والآراء قبيل شهر رمضان الفضيل، الأمر الذي يجعل من القضية ذات اهتمام عام في الشارع الفرنسي.
حيث نقلت صحيفة ليكيب الفرنسية  عن المدرب كرستيان جوركوف صاحب الخبرة في المنطقة العربية قوله "المشكلة ليست في عدم تناول الطعام وإنما في نقص السوائل والمحاليل السكرية ، وهذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى زيادة احتمال حدوث الإصابات مما يجبر المدربين على تغيير طرق التدريب واللجوء بعض الأحيان إلى التقليل من فترات التدريب للاعبين المسلمين".
 لكن لاعبا جزائريا رفض الكشف عن اسمه حسب قول الصحيفة الفرنسية قال : " تشعر أن الاهتمام بهذا الموضوع خلفه التمييز ضد المسلمين وليس حب الفضول".
ويحاول اللاعبون المسلمون دائماً التوفيق بين أداء فريضة الصوم وممارسة كرة القدم بشكل احترافي، لكن الأمر لا يخلو من بعض المنغصات، مثلما حدث مع النجم المغربي السابق نورالدين نايبت عندما كان يلعب ضمن صفوف فريق ديبورتيفولاكورونيا الاسباني، حيث هدده مدرب الفريق باستبعاده من التشكيلة الأساسية في حالة الصيام، لكن اللاعب أصر على الصيام ورضخ له المدرب في النهاية. هذا الموقف تكرر مع النجم المصري أحمد حسن الذي كان يلعب في نادي بشيكتاش التركي، إذ أن ناديه سمح للاعبين المسلمين بالصوم حتى قبل ثلاثة أيام من موعد مباراتهم الأولى في البطولة، وهو ما رفضه حسن مؤكدا أنه سيصوم شهر رمضان كله حتى لو اضطره ذلك أخذ إجازة والخروج من تشكيلة فريقه، وتكرر الموقف مرة أخرى مع الثنائي اللبناني رضا عنتر ويوسف محمد في صفوف فرايبورج الألماني، وأصر اللاعبان على الصيام رغم محاولات مدرب الفريق منعهما عن ذلك، وتعرض أحد المدربين البولنديين الذين تولوا تدريب منتخب السودان في وقت سابق لهجوم شرس من الصحافة السودانية بسبب مطالبته للاعبي المنتخب السوداني بالإفطار خلال أحد مباريات الفريق في تصفيات كأس العالم. ويقول اللاعب الفرنسي فيليب كريستانفال، الذي لعب مع فريق فولهام الانجليزي وبين صفوف فريق برشلونة الاسباني ومرسيليا الفرنسي، إنه معتاد على صيام رمضان بشكل منتظم. مؤكدا أن الأمر أصبح طبيعيا بالنسبة له. ورفض الألماني أوتوفيستر مدرب نادي الزمالك المصري سنة 2000 صيام أي لاعب من الفريق في مباراة العودة بنهائي كأس إفريقيا بالكاميرون، خاصة أن التدريب كان شاقا والضغوط النفسية كبيرة. وفي عام 2006 طالب مسؤولو النادي المصري الاتحاد الافريقي لكرة القدم (كاف) بإعادة النظر في مواعيد إقامة مباريات البطولات الإفريقية التي تكون مبارياتها في شهر رمضان، وإلزام الاندية الافريقية بإقامة المباريات ليلا بسبب الصيام، وهو ما صارت تطبّقه الكونفدرالية الافريقية على الاندية المشاركة في المنافسات الافريقية. وقال خالد مرتجي عضو مجلس إدارة نادي الأهلي المصري ''لابد للكاف أن يبحث الأمر بجدية بعد التقارير الطبية التي أصدرها الاتحاد الدولي للعبة والتي يحذّر فيها من خطر إقامة المباريات أوقات صيام اللاعبين في شهر رمضان''. ويتذكر الجزائريون جيدا ملحمة ''خيخون ''في مونديال 82 عندما رفض أغلبية اللاعبين الإفطار تحسبا لمواجهة العملاق الألماني. ورغم ذلك تغلبت إرادة رفقاء عصاد وماجر على الألمان، كما رفض ثنائي المنتخب الوطني فريد غازي ورفيق صايفي مساومة المدرب ألان بيران في نادي تروا الفرنسي وضحيا بمنصبيهما كأساسيين من أجل الصيام، رغم أن تلك القضية أحدثت جدلا كبيرا في فرنسا والعالم الاسلامي عموما.

وكان لاعب بايرن ميونيخ فرانك ريبيري قد خاض حربا شرسة مع مدربه السابق فان غال حول مسألة صيام شهر رمضان وتحديدا في أيام المباريات، ولكن الفرنسي المسلم كسب الحرب، كما كان الحال مع الفرنسي الآخر انيلكا مهاجم تشيلسي الانكليزي سابقا.

مواقف إيجابية
وبالمقابل فإن هناك عددا من المواقف الإيجابية التي تسجلها الأندية الأوربية في احترام اختيارات اللاعبين الدينية أيا كانت مثلما فعل ويفعل نادي برشلونه الإسباني مع لاعبيه المسلمين، حيث إن  لاعبه السابق الفرنسي العاجي اريك بلال ابيدال كان قد قرر صيام شهر رمضان المبارك كاملا في العام الماضي، وفقا لما نقله عنه أصدقاء عبر صفحة الفيس بوك، حيث أكد المدافع المسلم المحترف في نادي برشلونة الإسباني أن ذلك لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على مسيرته الاحترافية في عالم كرة القدم.
بل إن النادي الكتالوني كان قد قرر الخروج ببرنامج غذائي وتدريبي مناسب للاعبيه المسلمين الفرنسي إريك بلال أبيدال والمالي سيدو كيتا  للاستفادة منهما بالشكل الصحيح خلال الشهر الفضيل.
ونقل عن ابيدال قوله: "لا أعتزم القيام بذلك بسبب خوفي من الموت بعد المرض الخطير الذي أصابني ونجوت منه برحمة الله، وإنما حبا في الجنة وزهدا في هذه الحياة الفانية".
وأكدت مصادر متوافقة أن قيام الليل هو أيضا من صفات مهاجم نادي إشبيلية المخضرم المالي فريدريك عمر كانوتيه الذي قرر مدربه في النادي الأندلسي مؤخرا إلغاء التدريبات التي تتعارض مع أوقات الصلاة احتراما له.
وهذا ما فعله نادي يوفنتوس الإيطالي مع لاعبه المسلم السابق المالي  محمد سيسوكو، حينما قدم هذا الأخير اعتذاره للنادي ولجماهيره لعدم ظهوره بالمستوى المأمول نظرا لتزامن شهر رمضان مع فصل الصيف في الموسم الكروي 2009-2010م، الأمر الذي حدا بإدارة النادي بإعفائه من التدريبات والمباريات التي تكون في نهار رمضان، دون أن يترتب على ذلك أي مضاعفات.


لا يحق لأحد منع الصيام
وفي المقابل نقلت مواقع إلكترونية تأكيد نجم كرة القدم في ناديي آرسنال ومانشستر سيتي الإنكليزيين ومنتخب فرنسا الأول الجزائري الأصل سمير نصري، أن أحدا في أوروبا كلها لا يستطيع منع اللاعبين المسلمين من أداء كامل الفرائض الدينية الواجبة عليهم من صلاة وصيام وقيام الليل وقراءة القرآن في شهر رمضان المبارك الذي أصبح على الأبواب.
وشدد نصري في تصريحات سابقة أنه لا يعاني من مشاكل في أداء الصلاة أو صوم رمضان بفضل وجود أكثر من لاعب مسلم في مختلف صفوف الفرق الأوربية.
ولفت نصري الانتباه إلى تعود اللاعبين على ممارسة رياضتهم في نهار رمضان عندما هاجمت وسائل إعلام أجنبية اللاعبين الصائمين بدعوى أن الصيام يؤثر على مستوياتهم الفنية، بقوله: "هذه ادعاءات لا أساس لها من الصحة، وهو اعتداء صارخ على الأخلاق والمعتقدات الدينية"، وأضاف: "مرت سنوات عديدة وأنا أصوم رمضان، لقد أصبح أمرا طبيعيا بالنسبة لي لأن جسمي تعوّد على ذلك، تحدث بعض المشكلات إذا كانت درجة الحرارة مرتفعة، ولكن الأمور تمر بشكل عادي"









الرأي
الشرعي
ويختلف علماء الدين في حكم إفطار لاعب كرة القدم أثناء اللعب مع غالبية تميل لوجوب صيامه على أساس أنها مهنة كالمهن الأخرى التي يصوم فيها الناس ، لذلك يميل معظم سفراء ديننا الحنيف في عالم اللعبة الشعبية الأولى إلى الصوم وتحمل مشقة شهر طمعاً بمغفرة ذنوب دهر عملاً بقوله عليه الصلاة والسلام : "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".

نصائح طبية
وعادة ما ينصح الأطباء اللاعبين الذين ينوون الصيام بنصائح عدة أهمها: عدم لعب مباراة كاملة والاكتفاء بلعب ساعة واحدة على الأكثر في حال اللعب أثناء الصوم أو خلال ساعتين من الإفطار، وشرب كميات كبيرة من الماء بعد الإفطار لا تقل عن (5) لترات من الماء، والتركيز على المواد الغذائية التي تمنح الطاقة أي تحتوي على بعض السكريات، وعدم تجاوز كميات معينة من الطعام وضرورة توفر مواد غذائية بشكل دائم في الإفطار والسحور، اللجوء لتدريبات خاصة أثناء الصوم تركز على الحفاظ على اللياقة دون استهلاك كمية كبيرة من السوائل، وخفض الحمل التدريبي للاعب الصائم وربما إعفائه من بعض التمارين ذات الحمل الكبير.

 تأقلم إجباري
خلاصة القول أنه في الفترة الأخيرة شكل اللاعبون المسلمون ظاهرة كبيرة في أعتى أندية أوربا، إذ أن نادي ريال مدريد على سبيل المثال يلعب به أكثر من لاعب مسلم، أمثال كريم بنزيمة، ومسعود أوزيل، وسامي خضيرة، والتركيين حميد ألتينتوب ونوري شاهين، خلاف الأندية الأوربية الأخرى التي تعتمد على عدد لا يستهان به من اللاعبين المسلمين، الذين نجحوا بفضل قدراتهم ومهاراتهم على فرض أنفسهم في عالم الكرة الأوروبية بشكل يجعل الأندية العالمية مجبرة على التأقلم مع هذا الشهر
تماماً كالذي يحدث مع
غيرهم من أصحاب المعتقدات الأخرى