رمضان

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في مقدمة الملف . بتاريخ : Aug 4 2012 | العدد :94 | عدد المشاهدات : 1278

رمضان

نسخة للطباعة
ماذا لو أجلنا طرح الملفات الشائكة قليلا؛ ليكون "رمضان" هو الشهر والموسم والملف؟
شهر تهفو إليه أرواح الصائمين، وموسم تحن له أفئدة القائمين، وملف نشعل فيه الفوانيس وننثر فيه مشاعر المسلمين في شتى أصقاع الأرض، من جاكرتا بغاباتها الكثيفة شرقاً، وحتى تورنتو بثلوجها البيضاء غرباً، ومن لندن بمتاحفها شمالاً، وحتى غزة بحكايات صمودها جنوباً.
مع ثورة الاتصالات والمعلومات أصبح الاحتفال بهذا الشهر يطال فضاءات العالم أجمع، فكندا  بجالياتها الإسلامية تنظم وجبة إفطار للنساء والرجال، يحضرها الكثير من أبناء الجاليتين العربية والإسلامية للإفطار، وفي سان فرانسيسكو بأمريكا، يجتمع المئات من المسلمين في المركز الإسلامي على مدى ثلاثين يوما أو قل: على مدى ثلاثين عيدا.
فضائل رمضان تصل لأن تكون وقودا لمحاربة الرذيلة، فها هي الجبهة الدفاعية الإسلامية بأندونيسيا تطلق حملة "كفانا منكرات" مطالبة الحكومة بإغلاق الحانات والنوادي الليلية، وفي نيجيريا التي تعصف بها الحوادث الطائفية، يشكل رمضان فرصة للوحدة والتعايش السلمي ونبذ الفرقة، وفي كولومبيا يوفر رمضان أيضاً دفء الاجتماع والمشاركة بين المسلمين هناك في بلد يفتقر لمقومات الأمن والأمان.
في العالم، يصبح رمضان "أيقونة" إسلامية تبشر بكل ما هو إسلامي، صحف العالم تمتلئ هذه الأيام بأخبار صيام المشاهير من اللاعبين، فبعد سنوات من الرفض والتهويل، تذعن أندية أوربا العتيدة والعريقة، لقرارات لاعبيها المسلمين بالصوم الذي يتعارض مع جداول مبارياتها، وفي لندن التي تحتفل هذا الصيف بالأولمبياد، بدأت المطالبات بتأجيل المسابقات التي يشارك فيها رياضيون مسلمون على الأقل إلى ما بعد غروب شمس لندن .. تلك التي لم تكن شمسها تغرب يوما من الأيام.
وفي العالم العربي الذي لا زال يكافح من أجل حريته، يأتي هذا الشهر بنسمات رحماته، صادحاً بأناشيد الحرية التي ترددها دمشق هذه الأيام ويتردد صداها في القاهرة بفوانيسها المضيئة وحكاياتها المعتقة بذكريات أدبائها الكبار، وفي مكة قبلة العالمين بأسواقها الشعبية وحرمها الآمن الذي يغص بالطائفين والعاكفين والركع السجود.