العنصرية .. التحدي المستمر

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Nov 25 2012 | العدد :95 | عدد المشاهدات : 3313

العنصرية .. التحدي المستمر

نسخة للطباعة
يبقى التاريخ الإنساني حافلا بالعديد من القصص والأحداث التي تشكل مفهوم العنصرية أو التمييز "بالإنجليزية"Racism"  والناشئ عن الاعتقاد بأن هناك فروقا وعناصر موروثة بطبائع الناس أو قدراتهم وعزوها لانتمائهم لجماعة أو لعرق ما - بغض النظر عن كيفية تعريف مفهوم العرق - وبالتالي تبرير معاملة الأفراد المنتمين لهذه الجماعة بشكل مختلف اجتماعيا وقانونيا.
كما يستخدم المصطلح للإشارة إلى الممارسات التي يتم من خلالها معاملة مجموعة معينة من البشر بشكل مختلف ويتم تبرير هذا التمييز بالمعاملة باللجوء إلى التعميمات المبنية على الصور النمطية وباللجوء إلى تلفيقات علمية، مثل ذاك الذي فعله الحزب النازي في ألمانيا إبان حكم الطاغية أودولف هتلر.
أولئك الذين ينفون أن يكون هناك مثل هذه الصفات الموروثة كصفات اجتماعية وثقافية غير شخصية، يعتبرون أي فرق في المعاملة بين الناس على أساس وجود فروق من هذا النوع أنه تمييز عنصري.
 بعض الذين يقولون بوجود مثل هذه الفروق الموروثة يقولون أيضا بأن هناك جماعات أو أعراق أدنى منزلة من جماعات أو أعراق أخرى، وفي حالة المؤسسة العنصرية، أو العنصرية المنهجية، فإن مجموعات معينة قد تحرم حقوقا أو امتيازات، أو تتأثر في المعاملة على حساب أخرى.
عنصرية خفية
بالرغم من أن التمييز العنصري يستند في كثير من الأحوال إلى فروق جسمانية بين المجموعات المختلفة، فإنه قد يتم التمييز عنصريا ضد أي شخص على أسس اثنية أو ثقافية، دون أن يكون لديه صفات جسمانية. كما قد تتخذ العنصرية شكلاً أكثر تعقيداً من خلال العنصرية الخفية التي تظهر بصورة غير واعية لدى الأشخاص الذين يعلنون التزامهم بقيم التسامح والمساواة.
وبحسب إعلان الأمم المتحدة، فإنه لا فرق بين التمييز العنصري والتمييز الاثني أو العرقي.
وهناك بعض الدلائل على أن تعريف العنصرية تغير عبر الزمن، وأن التعريفات الأولى للعنصرية اشتملت على اعتقاد بسيط بأن البشر مقسمون إلى أعراق منفصلة. يرفض جل علماء الأحياء، وأخصائيو علم الإنسان وعلم الاجتماع هذا التقسيم مفضلين تقسيمات أخرى أكثر تحديدا أو خاضعة لمعايير يمكن إثباتها بالتجربة، مثل التقسيم الجغرافي، الاثنية، أو ماضي فيه قدر وافر من زيجات الأقارب.
كما أن التاريخ التاريخ الإنساني يحفل منذ نشوئه بالعديد من الممارسات العنصرية، حيث كانت تجارة الرقيق التي تمارس عادة ضد الأفارقة السود من  أولى الممارسات العنصرية وأكثرها انتشارا، كما توجد أمثلة معاصرة للعنصرية مثل:
ـ نظام الفصل العنصري ضد الأفارقة السود في جنوب إفريقيا.
ـ الحركة الصهيونية ضد السكان العرب في فلسطين المحتلة.
ـ الحركة العنصرية ضد اليابانيين في أمريكا خلال الحرب العالمية الثانية.
ـ العنصرية ضد الشرق أوسطيين والمسلمين في أمريكا والغرب بعد أحداث 11 سبتمبر.

المساواة
والعدالة والكرامة
حقق المجتمع الدولي خلال السنوات الخمسين الماضية منذ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 بعض التقدم الهام في مجال مكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب. وقد تم سن قوانين وطنية ودولية، وتم اعتماد العديد من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، لا سيما معاهدة تحظر التمييز العنصري، ويعتبر إنهاء نظام الفصل العنصري الذي كان يحكم جنوب إفريقيا من أبرز الأمثلة على ذلك، لكن وحتى اللحظة  لم يتحقق الحلم المتمثل في إيجاد عالم خال من الكراهية العنصرية والتحيز إلا بنسبة 50 في المائة، كما يقدرها بذلك مجلس الأمم المتحدة.
وعلى الرغم من أن التكنولوجيا تقرّب شعوب العالم فيما بينها وتزيل الحواجز السياسية، إلا أن التمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب ما زال ينخر مجتمعاتنا. وقد ظهرت في السنوات الأخيرة فظائع مثل "التطهير الاثني"، بينما انتشرت أفكار التفوق العرقي في وسائط إعلام جديدة مثل شبكة الإنترنت. وحتى العولمة تحمل معها مخاطر يمكن أن تؤدي إلى الإقصاء وازدياد عدم المساواة، وكثيرا ما يكون ذلك على أساس عرقي واثني.
ومع ازدياد تعقيد التمييز العنصري والعنف الاثني، أصبحت هاتان الظاهرتان تتحديان بصورة أكبر المجتمع الدولي. ونتيجة لذلك، يتعين استخدام أدوات جديدة للتصدي للعنصرية. "ويستطيع المؤتمر العالمي أن يصبح من أهم التجمعات الدولية التي تحدث في مطلع هذا القرن،" على حد قول المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ماري روبنسون. "بل يستطيع المؤتمر أن يصبح أكثر من ذلك: إذ يمكن أن يشكل ويجسد روح القرن الجديد، استنادا إلى القناعة المشتركة بأن كل فرد هو عضو في الأسرة الدولية".

الإجراء العالمي المتخذ لمكافحة العنصرية
حاولت الأمم المتحدة منذ إنشائها اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة التمييز العنصري والعنف الاثني، وينعكس هذا الالتزام بالكرامة الإنسانية والمساواة في اعتمادها عددا من القرارات والاتفاقيات والإعلانات بما في ذلك:
1948اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
1963 الإعلان المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
1965 الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
1966 جعل يوم 21 آذار/ مارس اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري.
1973 الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها.
 1982 - 1973العقد الأول لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري.
1978 المؤتمر العالمي الأول لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري المنعقد في جنيف.
1983 المؤتمر العالمي الثاني لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري المنعقد في جنيف.
1992 - 1983العقد الثاني لمكافحة التمييز العنصري.
 2003 - 1994 العقد الثالث لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري.
‏2001‏ المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب.
هذا وتتيح الأمم المتحدة لجميع الدول الأعضاء فيها، ولجميع المنظمات واللجان الإقليمية المشتركة في الأعمال التحضيرية للاجتماعات الإقليمية، ولممثلي المنظمات التي تلقت دعوة مفتوحة من الجمعية العامة للمشاركة بصفة مراقب، ولممثلي آليات الأمم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان، وللمنظمات الحكومية المهتمة بأن تكون ممثلة بصفة مراقب للمشاركة في المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية.
السنة الدولية
وفي عام 1999م قررت الجمعية العامة جعل عام 2001 السنة الدولية للتعبئة ضد العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب. وتعتقد الجمعية أن الاحتفال بتلك السنة الدولية ساعد على توجيه نظر العالم إلى أهداف المؤتمر ودفعه إلى الالتزام سياسيا بالقضاء على العنصرية والتمييز العنصري