العنصرية .. اختلاف في الوجوه .. اتفاق على القبح

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Nov 25 2012 | العدد :95 | عدد المشاهدات : 3758

العنصرية ..  اختلاف في الوجوه .. اتفاق على القبح

نسخة للطباعة
تبقى قضية "العنصرية" قضية حساسة في المجتمعات العربية والإسلامية، ومنها مجتمع المملكة العربية السعودية، الذي يتسم بالحذر عند مناقشة هذه القضية، يشهد بذلك الكم الهائل من المعلقين من متخصصين اجتماعيين وكتاب رأي وغيرهم، الذين اعتذروا عن المشاركة بآرائهم في هذا التقرير.  
إلا أن هذا الحذر ما يتبخر عند أول رابط بحث تكتب فيه كلمة "العنصرية" لتتسابق محركات البحث لإمدادك بروابط متصلة بـ"العنصرية في السعودية" ومعها يظهر أرشيف من المقالات والتحقيقات الصحفية والمدونات الإلكترونية التي حاولت مناقشة هذه الظاهرة وإيجاد الحلول والأسباب لها.
 أقربهم لذلك الكاتب الصحفي بصحيفة المدينة محمد الرطيان الذي كان له مقال في ذات الصحيفة تحت عنوان "جميعنا عنصريون" والذي اعتبر فيه "العنصرية" من أهم وأخطر الأمراض التي يعاني منها المجتمع السعودي مستشهدا بوسائل الاتصال الحديثة التي سمحت لهذا الداء أن يبرز بلا حسيب أو رقيب. يقول الرطيان في مقاله:" مقدار ضئيل من الحرية منحته لنا التكنولوجيا، وصرنا نكتب بحرية - مشوهة - دون حسيب ورقيب أخلاقي.  فضحتنا، وكشفت كل التشوهات الموجودة في دواخلنا، وأبرزها: العنصرية .
والحرية - حتى وإن أتت مشوهة بعض الشيء - هي رائعة .. هي على الأقل، في هذه الحالة، تكشف بعض أمراضنا دون تدخل من رقيب يُلطّف ما يجب تلطيفه من الكلمات، أو "ماكيير" يُخفي بمكياجه بعض دمامل الوجه. وأهم وأخطر الأمراض التي يعاني منها المجتمع السعودي، هو: مرض العنصرية ."

أشكال من العنصرية
ويمضي الرطيان في مقاله مشخصاً أنواع العنصرية التي يعاني منها المجتمع السعودي، من عنصرية تختطف بها الوظائف، وعنصرية يتم بها تقسيم المجتمع، وهناك عنصرية في التعامل مع التجاوزات الدينية والعقدية، وهناك عنصرية في حتى في تحديد الولاءات وتحديد الجماعات الناجية من النار، حين يقول:
"بالعنصرية تختطف وظائف وفرص لتُمنح لجهة دون جهة وجماعة دون جماعة .
بالعنصرية يتم تقسيم المجتمع حسب اللون والمنطقة والمذهب واللهجة والجهة والأصل .
بالعنصرية نهبُّ هبَّة رجل واحد على "كشغري" ونغض الطرف عن تجاوزات غيره .
بالعنصرية تسقط " المواطَنة " لتحل محلها: المناطقية والقبلية والمذهبية .
بالعنصرية يخرج طبيب نفساني ليحدد الولاءات حسب الجهات، ويخرج أكاديمي آخر ـ لديه فائض من الحماقة ـ ليحدد الفرقة الناجية منّا، ويوزع صكوك الغفران حسب بوصلته العمياء"
ويشير الرطيان إلى نقطة بالغة الحساسية، تتعلق بتعامل القضاء مع ظاهرة العنصرية حين يتساءل:
"هل تذكر أن القضاء عاقب أحدهم بسبب شكل من أشكال التمييز العرقي أو بسبب فعلٍ أول قول عنصري ؟
هل تعرف مادة في القانون تُجرّم العنصرية ؟!"
هذا التساؤل يجيب عليه القانوني والمحامي حسن بن جمعان الزهراني الذي أشار  إلى أن نظام القضاء السعودي يخلو من نصوص "قانونية" صريحة تجرم العنصرية، وفي الغالب تكون العقوبات المترتبة على بعض الممارسات العنصرية عقوبات تعزيرية تختلف من قاض إلى آخر، كما أنها تختلف باختلاف نوع الممارسة العنصرية.
ويرجع الزهراني سبب غياب القوانين المجرمة للعنصرية إلى طبيعة القضاء السعودي المبني على الاجتهاد.
ويضيف: في بعض المحاكم "الجزئية" تجد بعض القضايا المرفوعة التي يمكن تصنيفها بأنها قضايا مرفوعة ضد ممارسات عنصرية، وغالبا ما تتفاوت الأحكام الصادرة في شأن تلك القضايا من حادثة إلى أخرى.
واختتم الزهراني حديثه بأمنياته بأن يكون هناك نظام رادع للعنصرية كما هو الحال في بلدان أخرى بموجب الميثاق العالمي لمنظمة حقوق الإنسان.  

عنصرية مضادة
أما الكاتب في جريدة الجزيرة عبدالعزيز السماري، فقد طالب وعبر مقال له نقلته العربية نت تحت عنوان "مظاهر العنصرية في المجتمع السعودي" طالب المؤسسة الدينية باتخاذ موقف محدد تجاه ما أسماه بـ"الفوقية العنصرية" متهماً إياها بتعزيز مثل هذه المفاهيم، مستدلاً بقضايا تكافؤ النسب وبعض قرارات الطلاق التي فرقت بين زوجين تزوجا بطريقة شرعية. يقول السماري"الله - عز وجل - لم يخلق أصنافاً بشرية ممتازة وأخرى رديئة، بل خلقهم جميعاً في أحسن تقويم، وكم أستغرب ما يصدر عن الوعظ والفتاوى الدينية في هذا الأمر، إذ لم تتخذ المؤسسة الدينية موقفاً محدداً من هذه الفوقية العنصرية، بل تجدها أحياناً تعزز مثل هذه المفاهيم، والدليل قضايا زواج التكافؤ وقرار طلاق زوجين تزوجا بطريقة شرعية"
كما أشار السماري إلى نقطة عكسية في قضية العنصرية، سماها بالعنصرية المضادة، وتتبدى أكثر ما تتبدى من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ضد الموظف السعودي، حيث تفرق بعض المؤسسات في المعاملة والمكافأة والرواتب بين المواطنين والأجانب، حيث يحظى الأجنبي برواتب عالية وميزات أخرى لا يحلم بها الموظف المواطن، حين يقول: "أيضاً تظهر تلك الممارسات العنصرية في بعض المؤسسات التي تفرق في المعاملة والمكافأة والرواتب بين المواطنين والأجانب، فالأجنبي له كادر خاص، ويُسمح له بأن يتجاوز الأنظمة وضربها بالحائط بلا عقاب، ويحظى بالتميز والرواتب العالية، بينما يتم فصل المواطن ومعاقبته لأسباب أحياناً غير موضوعية، بينما تكتفي المؤسسة في أقصى أحكامها بغض النظر عنه أو تنحية أو ترحيل الخبير الأجنبي وهو من يستحق السجن حسب قوانين المملكة، وأعني بذلك أن هذه الصورة تدخل بامتياز في العنصرية المضادة، ومنها أيضاً أن تصبح بيئة العمل مسرحا للفئوية، حيث تبرز بعض الأقليات الأجنبية النافذة في سوق العمل في هذا التنظيم غير القانوني، وذلك عندما يتحدون داخل المجتمع أو في المؤسسة ضد أبناء الوطن، ويزود الأمر سوءاً حين تغض العين التنفيذية عن تلك الممارسات المخالفة، مع العلم أنها حركة منظمة ضد مواطنين."
هذه النقطة تحديدا تفاعل معها العديد من المشاركين على استطلاع نشر على صفحات الانترنت، هذا الاستطلاع يسأل عن مدى العنصرية في المجتمع السعودي، حيث أشار أحد المشاركين في الاستطلاع إلى أن هناك عنصرية مضادة بتفضيل الأجنبي ومنحه الرواتب العالية على حساب الموظف السعودي.
ويبقى هناك اتفاق شبه معلن عبر صفحات الانترنت على بعض الممارسات العنصرية في المجتمع السعودي، إلا أن هناك عجزاً في تحديد الحلول لهذه الآفة المجتمعية، وإن كان قانون تجريم العنصرية يعتبر الحل الأمثل لمواجهة هذه الظاهرة برأي الكثير من المتفاعلين والمتضررين من هذه الظاهرة