مقدمة الملف - العنصرية

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في مقدمة الملف . بتاريخ : Nov 25 2012 | العدد :95 | عدد المشاهدات : 3855

مقدمة الملف - العنصرية

نسخة للطباعة
إنه لمن المؤثر في افتتاح هذا الملف المهم الآن، ذكر اختتام هذه الدعوة المحمدية، المتمثل في خطبة حجة الوداع، حين كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب. أكرمكم عند الله اتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى".
ليس هذا وحده، من دعوة دينية صريحة لنبذ هذا "النتن" المتمثل في التفرقة بين الإنسان وأخيه الإنسان، ما يدعونا لفتح هذا الملف، إذ أن الأوضاع العربية والإسلامية تدعو لاستحضار مثل هذا، وأكثر منه تحليلا وتبيينا وشجبا واستنكارا، فهذا الملف يخط مداده، بين دماء المسلمين تلطخ أرض بورما، بسبب عنصرية بغيضة، عرقية ودينية في نفس الوقت. الأمر نفسه في الفلبين ونيجيريا وبعض دول أوروبا، التي تغادر ظلمات القرون الوسطى، ولا تغادرها. وما قصة النرويج وقاتلها السفّاح عنّا ببعيد. وما آثار العرق الأزرق ومعاداة السامية وخسارات الحربين العالميتين بممعنة بعدًا في التاريخ.
عربيا وقريبا منا ما يجري من عنصرية قاتلة وشرسة تحت مسمى الطائفية أو القتل بالهوية في أرض الشام، وسوريا الأحرار. لم يعد الأمر مع الثورة أو ضدها. تبعا للنظام أو خروجًا عليه، قدر ما هو انتماؤك لطائفة أو عائلة بعينها. ونفس الأمر يسري على الأراضي المحتلة، في رحاب القدس الشريف، من تقتيل وتشريد وتغيير لكل معالم تمت للأرض الحقيقة، بدواعٍ عنصرية.
إذا هو ملف لم يقصد به أن يكون اختيارا لهذا الشهر، ولكنا نراه الآن اضطرارا، في عالم، كلما حسبه أهلوه أنه تعولم وتواصل وتآخى، اقتتل أكثر وأكثر، وخاض الدمَ بحثا عن موارد آتية، أو ثارات سابقة.
لننتقل إلى ضفة أخرى: وهي ماذا عن مجتمعنا السعودي والعنصرية، هل يخلو منها، وهو يسجل رقما كبيرًا، في قصص اضطهاد الخادمات مثلا، أو العمالة من جنسيات وأعراق أخرى. ماذا عن "السعودة"، هل تدخل ضمن هذا الجانب. ماذا عن أوضاع المناطق وبعدها من المركز، أو قربها، في الحظوة بالوظائف والمناصب والحضور.
هي أسئلة شائكة وحساسة ومعتمة، تبحث في أكثر من مجال، علّ بعضًا من إنارات الأجوبة في التحقيقات التالية، تهبنا بعض يقين في عالم يفتتح نشراته بانتشاء أجساد أعراق، على أنين جثث آخرين..