في رحيل السّلّوك .. قرية أخرى مطفَأة ..

كتب بواسطة: قينان جمعان الزهراني | في متابعات . بتاريخ : Nov 26 2012 | العدد :96 | عدد المشاهدات : 2642

في رحيل السّلّوك .. قرية أخرى مطفَأة ..

نسخة للطباعة
"ليس من سمع كمن رأى" هكذا كان شعار المؤرخ علي بن صالح السلوك رحمه الله الذي فارق الحياة في اليوم السابع من شهر شوال من سنة 1433هـ الذي طبقه في بحوثه التاريخية والجغرافية لمنطقة غامد وزهران،  فكان أول وأبرز من كتب عن المنطقة قبل أن تتعبد الطرق وتستخدم السيارات، تراه صاعداً إلى أعلى جبالها  هابطاً إلى بطون أوديتها، طائفاً بقراها متفقداً لشعابها، متعمقاً في دراسة كتب التاريخ والأنساب بحثا عن قرية كانت تسكن هنا أوهناك ولها في التاريخ مكان، فجمع بذلك أشتات القرى في معجمه المسمى "المعجم الجغرافي لبلاد غامد وزهران عام 1391هـ" فاستطاع بذلك المنطقة ببحوثه القيمة وكان سباقاً إلى ما يحتاجه الزائر والباحث من معلومات عن المنطقة.
استطاع السلوك رحمه الله بكتابه هذا حل رموز قرى منطقة الباحة، حيث ضبط المسافات مابين القرى والمركز الرئيسي للمنطقة، وكان باحثاً من الطراز الأول يمتاز بسعة الاطلاع وتحمل المشاق في سبيل إلقاء الضوء على معلومة تاريخيه أو جغرافيه، ولم يقف عند هذا الحد  بل أضاف إليه كل قرية استحدثت بعد الإصدار الأول ثم أضاف بعض التراجم لبعض المشاهير قديماً وحديثاً ممن اتصل بهم أو اتصلوا به، ولم يبخل بمعلوماته عن طالبها وكان يفد إليه طلاب الجغرافيا للاستفادة من أبحاثه.
كان رحمه الله يفرح بسِفر جديد عن المنطقة ويعتبره أنه هو صاحبه، ولا أنسى كيف كان يستحثني على انجاز كتابي عن قبيلة "زهران" عندما لاحظ ترددي ليقول: "يُفسح على مسئوليتي".
لقد سلك رحمه الله مسلك طالبي العلم في ألازمنه الماضية الذين يتنقلون من منطقة لأخرى بحثا عن معلومة سمعوا بها حتى يتأكدوا منها، متلمساً احتياجات المنطقة ومواصلاً جهوده جهدا في سد فراغ تعاني منه المنطقة، وهكذا كانت مؤلفاته.
كما عرف عنه اهتمامه بالموروث الشعبي للمنطقة التي جمعها في خمسة مجلدات تحت عنوان: "الموروثات الشعبية في بلاد غامد وزهران" متحملاً في ذلك عناء الرحلات التي كان يقوم بها قبل أن تشق الطرق وتعبد؛ ليستفسر فيها عن صاحب قصيدة شعرية تناقلتها الأفواه، شارحاً لأبياتها، ومستؤنساً فيها بنبذة عن الشاعر، فاستطاع بذلك أن يواكب نشاط المنطقة الثقافي.
ثم أعقب ذلك بإصدار كتاب "غامد وزهران السكان والمكان" الذي جمع فيه مشاهير القبيلتين قديما وحديثا، وعدد مساكنها  والتطور الذي حصل في المنطقة في زيادة السكان والمساكن، كما قام بسرد نبذة تاريخية عن إمارة المنطقة ومن تعاقب عليها.
ولم يكتفِ بذلك بل أصدر كتابه "ثلاثمائة وثيقة من التاريخ" جمع فيها وثائق نادرة لم تسبق أن تظهر قبل ذلك، وكان في نيته أن يصدر كتاباً آخر يجمع فيه ما تبقى لديه من الوثائق لكن لم يمهله القدر.

النشاط الاجتماعي
ولم تقتصر جهوده في مجال التأليف، فقد كان يسارع إلى كل عمل مفيد بدأً من قريته التي دخلتها الكهرباء قبل غيرها، حيث كان يحمل أعمدة الكهرباء رغم إصابته بمرض الربو، كما ساهم مساهمة فعاله في إنشاء الجمعية الخيرية بقريته ومسقط رأسه "قرن ظبي" التي كانت من أوائل الجمعيات الخيرية بالمنطقة وكان دائما لا ينظر إلى الخلف ولا يلتفت  إلى المثبطين بل يمشي قدما إلى الأمام فكسب رصيدا هائلا من محبة الناس وازدادت محبته أكثر عندما أحيل على التقاعد